تفسير
٣٤ قولًاعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال: الرجس: عذاب الله١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ضيقا حرجا﴾: أمّا ﴿حرجا﴾ فشاكًّا١
عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذ١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذٌ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني: أبا جهل، حتى لا يجد التوحيدُ مِن الضِّيق مجازًا. ثم قال: ﴿حرجا﴾ شاكًّا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: بلا إله إلا الله، لا يستطيع أن يُدخِلَها في صدرِه، لا يجدُ لها في صدرِه مساغًا١
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه-: ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾، كيف يستطيع مَن جعل صدره ضيِّقًا أن يكون مسلمًا؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الرجس﴾، قال: الشيطان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس﴾، قال: الرجسُ: ما لا خيرَ فيه١
قال عطاء: الرجس: العذاب، مثل الرِّجز١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، هو المأثم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يجعل الله الرجس﴾ يقول: الشَّرَّ ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾: أمّا ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ فيُوَسِّع صدره للإسلام١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ، يعني: يُوَسِّع قلبه١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك-: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ بلا إله إلا الله، يجعل لها في صدره مُتَّسَعًا١
عن أبي الصَّلْتِ الثقفي أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض، فقال عمر: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانة، واجعَلوه راعيًا، وليكنْ مُدْلِجيًّا. فأتَوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرِجَةُ فيكم؟ قال: الحَرِجَةُ فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصلُ إليها راعيةٌ، ولا وحْشِيَّةٌ، ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصلُ إليه شيءٌ من الخير١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد الله أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيِّقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. يقول: ما في الإسلام من ضِيق١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: شاكًّا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق نضر عن عكرمة- ﴿حرجا﴾، قال: ضيِّقًا١
عن أبي العالية الرياحي، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، مثل ذلك١
قال عبد الله بن عباس: إذا سمع ذكرَ اللهِ اشمأَزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيئًا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك١
قال عبيد بن عمير: قرأ عبد الله بن عباس هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشَّجَر، المتمسك، الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]١
عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، قال: لا يجِد مسلكًا إلا صُعُدًا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿ضيقا حرجا﴾، قال: شاكًّا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: مُلْتَبِسًا١
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قال: «إذا أدخَل الله النور القلبَ انشَرَح وانفسَح». قالوا: فهل لذلك مِن آية يُعرفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»١
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»١
عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية عَلَمٌ تُعرَفُ به؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزِل»١
عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»١
عن الفُضَيل، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، فكيف الشرح؟ قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قذَف في قلبه النور، فانفسَح لذلك صدرُه». فقال: يا رسول الله، هل لذلك مِن آية يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم». قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: «التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحُسْنُ الاستعداد للموت قبلَ نزوله»١
عن عبد الله بن المِسْور -من طريق عمرو بن مُرَّة، وخالد بن أبي كريمة- وكان مِن ولدِ جعفر بن أبي طالب، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قالوا: يا رسول الله، ما هو هذا الشرح؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ به في القلب، ينفَسِحُ له القلب». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله تعالى: ﴿من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، يقول: يُوَسِّع قلبه للتوحيد، والإيمان به١