سورة النحل | الآية ١٢٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم﴾ فلم تعاقبوا ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المُثْلَة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٤.
٣
قال سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق-: ويقولون: إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئًا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: إن أخذ منك شيئًا فخُذْ منه مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: لا تعتدوا، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٢٧، وأخرج ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٦ أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر.
٦
عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: إن أخَذ منك رجلٌ شيئًا فخُذ منه مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٨٩ (٢٣٣٩٧) أنه -أي: الشعبي- كان إذا سُئِل عن هذا الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده فيكون للجاحد مال عند صديق المجحود فماذا يفعل؟ قرأ هذه الآية: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) اختلاف أهل العلم فيمن ظلمه رجلٌ في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال؛ تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟! وقال: «فقالت فرقة: له ذلك. منهم ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، واحتجت بهذه الآية، وعموم لفظها. وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك». وعلّق على قول مالك بقوله: «ويتقوى في أمر المال قول مالك رحمه الله؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك، وهي رذيلة لا انفكاك عنها، ولا ينبغي للمرء أن يتأسى بغيره في الرذائل، وإنما ينبغي أن يتجنبها لنفسها، وأما الرجل يظلم في المال، ثم يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز، يرى أنّ الله حكم له كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المثلة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣‏/‏٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣‏/‏٩٠-٩١ (١٩٨٥٧، ١٩٨٥٨)، ٣٣‏/‏١٠٩-١١٠ (١٩٨٧٧)، ٣٣‏/‏١٦٤-١٦٥ (١٩٩٣٩)، ٣٣‏/‏١٧١ (١٩٩٥٠)، ٣٣‏/‏٢٠١-٢٠٢ (١٩٩٩٦)، وأبو داود ٤‏/‏٣٠١ (٢٦٦٧)، وابن حبان ١٠‏/‏٣٢٤ (٤٤٧٣)، ١٢‏/‏٤٣٤ (٥٦١٦)، والحاكم ٤‏/‏٣٣٨ (٧٨٤٣)، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٠٠ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي سُلْمى بن عبد الله بن سُلْمى، عن الحسن، عن عمران بن حصين وسمرة. والهذلي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٨٩ (٦٩٦٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٤٥٩: «وإسناد هذا الحديث قوي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٤١٩ (٢٣٩٣): «حديث صحيح».
٢
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تخُن مَن خانك أكثرَ مما خانك، فإن أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: لَمّا كان يوم أحد أُصِيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئِن أصَبنا منهم يومًا مثل هذا لَنُرْبِيَنَّ١ عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «نصبر ولا نعاقِب، كُفُّوا عن القوم إلا أربعة»٢
التخريج
  1. ١لنربين: لنزيدن ولنُضاعفنَّ. النهاية (ربا) ٢‏/‏١٩٢.
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٥٣-١٥٤ (٢١٢٣٠)، والترمذي ٥‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٩٥)، وابن حبان ٢‏/‏٢٣٩ (٤٨٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٩١ (٣٣٦٨)، ٢‏/‏٤٨٤ (٣٦٦٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٢
عن أبي هريرة، أنّ النَّبِي ﷺ وقف على حمزة حين استُشْهِد، فنظر إلى منظر لم ينظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ -ما علمتُ- وصولًا للرحم، فَعُولًا للخيرات، ولولا حزن مَن بعدَك عليك لسَرَّني أن أترُكَك حتى يحشُرَك الله مِن أرواح شتّى، أما واللهِ، لأُمَثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك». فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم﴾ الآية، فكفَّر النَّبِي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٢١٨ (٤٨٩٤)، وابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٤٤٧ (١٠٦٥). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٩١٠ (١٨٦٥): «رواه صالح بن بشير المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة. وصالح يرويه عن التيمي وحده. وهو واهي الحديث، أعني: صالح». قال الذهبي في التلخيص: «صالح واه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٦١٤ عن رواية البزار: «وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحًا -هو ابن بشير المري- ضعيف عند الأئمة. وقال البخاري: هو منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١١٩ (١٠١٠٤): «رواه البزار، والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٣٧١: «وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف...». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٨ (٥٥٠): «ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قُتل حمزة ومُثِّل به: «لئِن ظَفِرْتُ بقريش لأُمثِّلَّن بسبعين رجلًا منهم». فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر، يا ربِّ». فصبر، ونهى عن المُثْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣‏/‏١٨٣ (٥٠٢٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٢٨٨. وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٦٢ (١١٠٥١) بلفظ: «لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم». قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١‏/‏٤٢٨: «إسناده ضعيف من قبل قيس -هو ابن الربيع-». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٢٠ (١٠١٠٧): «رواه الطبراني، وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٨: «سنده ضعيف».
٤
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٢ وقال في آخره: قالوا: بل نصبر. ولم يرفعه. وعلَّقه مرفوعًا عن سعيد عن قتادة عن هرم بن حيان ١٤‏/‏٤١٠.
٥
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ قال: مُثِّلَ بالمسلمين يوم أحد، فقال: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى قوله: ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم قال بعد: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ١٤‏/‏٤٠٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، وذلك أنّ كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفةً من المؤمنين، ومثَّلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ؛ بَقَروا بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي ﷺ: لئن دالنا الله عز وجل منهم لَنُمَثِّلَنَّ بهم أحياء. فأنزل الله عز وجل: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تُمَثِّلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المثلة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة. نزلت في الأنصار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩-٤٣٠) في نزول الآية قولين، فقال: «وقوله: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ الآية، أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري، وفي كتاب السير، وذهب النحاس إلى أنها مكية». وعلَّق على القول بمكيتها بقوله: «والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالًا حسنًا؛ لأنها تتدرج الرُّتَب من الذي يُدعى ويوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، والتاريخ بقوله: «ولكن ما روى الجمهور أثبت، وأيضًا فقوله: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ تعلَّق بمعنى الآية على ما روى الجمع: أنّ كفار قريش لما مثلوا بحمزة وقع ذلك مِن نفس رسول الله ﷺ، فقال: «لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين». وفي كتاب النحاس وغيره: «بسبعين منهم». فقال الناس: إن ظفرنا لنفعلن ولنفعلن. فنزلت هذه الآية».

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: هذا حين أمر الله نبيَّه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحُرم. قال: فهذا من المنسوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
٢
قال إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وسفيان الثوري: الآية محكمة، نزلت في مَن ظلم بظلامة، فلا يحلُّ له أن ينال مِن ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ٥٢، وتفسير البغوي ٥/ ٥٤.
٣
قال الضحاك بن مزاحم: كان هذا قبل نزول براءة، حين أمر النبي ﷺ بقتال مَن قاتله، ومنع مِن الابتداء بالقتال، فلمّا أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة، وأُمِروا بالجهاد؛ نُسِخَت هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٥٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٥٤.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال [ذوو] مَنَعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذِن اللهُ لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نُسِخ ذلك بالجهاد١٢