سورة البقرة | الآية ١٢٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنّ إبراهيم مرَّ برجل ميت -زعموا: أنه حَبَشِيٌّ- على ساحل البحر، فرأى دوابَّ البحر تَخْرُج فتأكل منه، وسِباعَ الأرض تأتيه فتأكل منه، والطير تقَعُ عليه فتأكل منه، فقال إبراهيم عند ذلك: ربِّ، هذه دوابُّ البحر تأكل من هذا، وسِباعُ الأرضِ، والطيرُ، ثم تُميتُ هذه فتَبْلى، ثم تُحْيِيها، فأرني كيف تُحيي الموتى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٧، وأبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٦١٨.
٢
عن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير: لَمّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأَلَ ملكُ الموت ربَّه أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل داره -وكان إبراهيم - عليه السلام - أغيَر الناس؛ إذا خرج أغْلَقَ بابه-، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلًا. فحَمِد الله - عز وجل -، وقال: فما علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٢. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٠٤.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾، قال: مرَّ إبراهيمُ على دابِّة ميتٍ قد بَلِيَ وتقَسَّمَتْه الرياح والسباعُ، فقام ينظر، فقال: سبحان الله! كيف يُحْيِي اللهُ هذا؟ وقد علم أنّ الله قادرٌ على ذلك، فذلك قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: سألَ إبراهيمُ عليه السلام ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى؛ وذلك مِمّا لقِيَ مِن قومه مِن الأذى، فدعا به عند ذلك فقال: ﴿ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٧.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ خليل الله إبراهيم ﷺ أتى على دابَّةٍ تَوَزَّعَتْها الدَّوابُّ والسِّباع، فقال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا اتخذ الله إبراهيم خليلًا سأل ملكُ الموت أن يأذن له فيُبشِّرَ إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ وليس في البيت، فدخل داره -وكان إبراهيمُ مِن أغير الناس، إذا خرج أغلق الباب- فلما جاء وجد في بيته رجلًا، ثار إليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذِن لي ربُّ هذه الدار. قال إبراهيم: صدقتَ. وعرف أنه ملكُ الموت، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملَك الموت، جئتُكَ أُبَشِّرُك بأنّ الله قد اتَّخَذك خليلًا. فحَمِد الله، وقال: يا ملَك الموت، أرِني كيف تقبضُ أنفاس الكُفّار. قال: يا إبراهيم، لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعْرِضْ. فأعرَض إبراهيم، ثُمَّ نظر، فإذا هو برجل أسودَ يَنالُ رأسُه السماءَ، يخرج مِن فِيه لَهَبُ النار، ليس مِن شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج مِن فيه ومسامِعِه لهب النار، فغُشِي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوَّل ملكُ الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملَك الموت، لو لم يَلْقَ الكافرُ عند موته من البلاء والحزن إلا صُورَتَك لَكَفاه، فأرِني كيف تقبض أنفاسَ المؤمنين؟ قال: فأعْرِضْ، فأعرَض إبراهيمُ، ثم التفت، فإذا هو برجل شابٍّ أحسنَ الناس وجهًا وأطيبَه ريحًا في ثِيابٍ بيض، قال: يا ملَك الموت، لو لم يَرَ المؤمنُ عند موته مِن قُرَّة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق مَلَكُ الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه، يقول: ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن؟ يقول: تُصَدِّقْ بأَنِّي خليلُك؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي بِخُلُولَتِكَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٧- ٦٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٠٧-٥٠٨. وعلق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤ نحوه مختصرًا.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾، وذلك أنّه رأى جِيفَة حمار على شاطئ البحر تَتَوزَّعُهُ دوابُّ البَرِّ والبحرِ والطيرُ، فنظر إليها ساعة، ثُمَّ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٨.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبراهيم بينما هو يسير على الطريق إذا هو بجِيفَة حمار، عليها السباعُ والطير، قد تَمَزَّعَتْ لحمها، وبقي عظامُها، فوقف، فعَجِب، ثُمَّ قال: ربِّ، قد علمتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن بطون هذه السباع والطير، ربِّ أرني كيف تحيي الموتى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٥. وعلَّق الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.
٩
عن عطاء الخراساني: كانت جيفةَ حمار بساحل البحر، في بحيرة طَبَرِيَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٥١، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٢٢. وعلَّق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٦. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣، وفيه زيادة: قال له إبراهيم: فإنّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقَّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج؛ فإنّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: مرَّ إبراهيمُ بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس]: يا إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢٥. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣.
١٢
قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ إبراهيم عليه السلام خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً١، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عُضْوًا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام إبراهيم عليه السلام مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟! قال: بلى٢
التخريج
  1. ١البَضْعة -بالفتح، وقد تكسر-: القطعة من اللحم. النهاية (بضع).
  2. ٢تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٥.
١٣
عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾، قال: ثُمَّ مصير الكافر إلى النار. قال ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد، فلم ينكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٣١ (١٢٢٧).
١٤
قال الحسن البصري: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال الله تعالى: إنِّي مُجِيبُك، وأجعله بلدًا آمنًا لمن ﴿آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾: يوم القيامة، ﴿ومن كفر﴾ فإني أمتعه ﴿قليلا﴾، وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنًا في البلد، وذلك إلى قليل، يعني: إلى خروج محمد، وذلك أنّ الله عز وجل كَرَّم محمدًا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو المسجد الحرام، قال: ﴿ثم أضطره﴾ عند الموت ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٧-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أضطره﴾ أُلْجِئُه إن مات على كفره ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾، يعني: مَن وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٠.
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي: يُحْمَل إليه من الآفاق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١‏/‏١٧٧-.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارزق أهله﴾ مِن المقيمين بمكة من الثمرات؛ ﴿من آمن منهم بالله﴾ يعني: مَن صَدَّق منهم بالله واليوم الآخر، وصَدَّق بالله أنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فأَمّا مكة فجعلها الله أمنًا، وأمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨.
١٩
عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الناس لم يُحَرِّموا مكة، ولكن الله حَرَّمَها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإنّ مِن أعْتى الناس على الله [ثلاثةً]: رجل قَتَل في الحرم، ورجل قَتَل غيرَ قاتله، ورجل أخذ بذُحُول١ الجاهلية»٢
التخريج
  1. ١ذحول: جمع ذحل، وهو الثأر. لسان العرب (ذحل).
  2. ٢أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏١٢٥، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٩٢ (١٢٤) مرسلًا. وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص٩٠: «اختُلِف في مراسيل الزهري، لكن الأكثر على تضعيفها، قال أحمد ابن أبي شريح: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابِي، ولو حابَيْنا أحدًا لحابَيْنا الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء... وقال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت يحيى بن سعيد -يعني: القطان- يقول: مرسل الزهري شَرٌّ من مرسل غيره...».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩ (١٢١٧).
٢١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا﴾، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩ (١٢١٨).
٢٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: قال إبراهيم ﷺ: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة:١٢٦]، فاستجاب الله عز وجل له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف، ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُق١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١‏/‏١٣٣.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا﴾، يعني: مكة، فقال الله عز وجل: نعم، فحَرَّمَه من الخوف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨.

قراءات الآية، وتفسيرها

٩ أقوال
١
قال أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾: إنّ هذا من قول الرب جل وعلا، قال: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، وقال عبد الله بن عباس: هذا من قول إبراهيم يسأل ربَّه: أنّ مَن كفر (فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢٣٠. قال السيوطي: كان ابن عباس يقرأ: (فأَمْتِعْه) بلفظ الأمر. فلذلك قال: هو من قول إبراهيم. وقراءة ابن عباس شاذة، وقراءة العشرة: ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ «فَأُمْتِعْهُ» بالتخفيف. انظر: المحتسب ١/ ١٠٤، والنشر ٢/ ٢٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿ومَن كفر فأمتعه قليلًا﴾ مَن قائله؟ وما وجه قراءته؟ على قولين: أحدهما: قائل هذا القول ربُّنا -تعالى ذِكْرُه-، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: ﴿فَأُمَتِّعُه﴾ بتشديد التاء ورفع العين. والآخر: قائل ذلك إبراهيم - عليه السلام - على وجه الدعاء، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: (فَأَمْتِعْهُ) بتخفيف التاء وسكون العين، على الدّعاء. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/ ٥٤٦) القولَ الأولَ، وهو قول أُبَيِّ بن كعب وقراءته، ومجاهد من طريق سفيان بن عيينة، ورجَّحَ قراءتَه لاستفاضة النقل بتصويب تلك القراءة. وانتَقَدَ القراءةَ الثانية لشذوذها، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا والتأويل ما قاله أبي بن كعب وقراءته؛ لقيام الحجة بالنقل المستفيض وراثةً بتصويب ذلك، وشذوذ ما خالفه من القراءة. وغير جائز الاعتراض بمن كان جائزًا عليه في نقله الخطأ والسهو على مَن كان ذلك غير جائز عليه في نقْله. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: قال الله: يا إبراهيم، قد أجبتُ دعوتك، ورزقتُ مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم متاعًا لهم إلى بلوغ آجالهم، ثم أضطرّ كفارهم بعد ذلك إلى عذاب النار». وانتَقَدَها ابنُ كثير (٢/ ٧٦) أيضًا؛ لشذوذها، ومخالفتها السياق، فقال: «هي قراءة شاذة مخالفة للقراء السبعة، وتركيب السياق يأبى معناها -والله أعلم-؛ فإن الضمير في ﴿قال﴾ راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور، والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذة يكون الضمير في ﴿قال﴾ عائدًا على إبراهيم، وهذا خلاف نظم الكلام».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليوم الآخر﴾، قال: كان إبراهيم احْتَجَرَها على المؤمنين دون الناس؛ فأنزل الله: ومَن كَفَرَ أيضًا، فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقًا لأرزقهم؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُمْ إلى عَذابِ النّارِ. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَآءِ وهَؤُلَآءِ﴾ الآية [الإسراء:٢٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩-٢٣٠، والطبراني (١٢٤٠٢)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٢٥٣-.
٣
عن سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، قال: ارزقه قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٣١ (١٢٢٦).
٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ﴾، قال: اسْتَرْزَق إبراهيم لِمَن آمن بالله وباليوم الآخر. قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فأنا أرزقه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- (ومَن كَفَرَ فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)، يقول: ومَن كفر فارزقه أيضًا، (ثُمَّ اضْطَرَّهُ إلى عَذابِ النّارِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤٦. و(ثُمَّ اضْطَرَّهُ) بهمزة وصل وراء مفتوحة قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والأعمش، وقراءة العشرة: ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ﴾ بقطع الهمزة، وضم الراء. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥، والمحتسب ١‏/‏١٠٤.
٦
عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعت عكرمة، قال: قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيضًا فإني أرزقه من الدنيا حين اسْتَرْزَق إبراهيم لمن آمن، قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد، فلم ينكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٣٠ (١٢٢٥).
٧
عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- قال: دعا إبراهيمُ للمؤمنين، وترك الكفارَ لَمْ يدعُ لهم بشيء، فقال الله تعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ١‏/‏٤٠-٤١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾، أي: قال الله عز وجل: والذين كفروا أرزقهم أيضًا مع الذين آمنوا، ولكنها لهم متعة من الدنيا قليلًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨.
٩
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، وعَزَل الدعوة عمَّن أبى اللهُ أن يجعل له الولاية انقطاعًا إلى الله ومحبته، وفراقًا لمن خالف أمره، وإن كانوا من ذريته، حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا ينال عهده، بخبره عن ذلك حين أخبره؛ فقال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فإني أرزق البَرَّ والفاجر ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤٥.

في تحريم مكة

١٠ أقوال
١
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ أشْرَف على المدينة، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُحَرِّم ما بين جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٣٦ (٢٨٩٣)، ٧‏/‏٧٦ (٥٤٢٥)، ٨‏/‏٧٨ (٦٣٦٣)، ومسلم ٢‏/‏٩٩٣ (١٣٦٥).
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٠٠ (١٣٧٣).
٣
عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٦٧ (٢١٢٩)، ومسلم ٢‏/‏٩٩١ (١٣٦٠) بلفظ: «بمِثْلَي ما دعا به إبراهيم».
٤
عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «اللهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البخاري والجندي في فضائل مكة. وهو عند البخاري ٣‏/‏٢٣ (١٨٨٩) بلفظ: «اللهم، حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم، بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وصَحِّحها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة».
٥
عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ». فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٢٨٩-٢٩٠ (٣١٠٩). وعلَّقه البخاري ٢‏/‏٩٢ (عَقِب ١٣٤٩). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢١٧ (١٠٨٢): «إسناد ضعيف... قلت: وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من طريق داود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ».
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْن، فهو حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلّا مَن عَرَّفَها». قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٢ (١٥٨٧)، ٣‏/‏١٤ (١٨٣٣)، ٣‏/‏٦٠ (٢٠٩٠)، ومسلم ٢‏/‏٩٨٦ (١٣٥٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن كثير (٢/٧٢) على القول بأنها مُحَرَّمة منذ خلقت مع الأرض قائلًا: «وهذا أظهر وأقوى».
٧
عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل». فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: «إلا الإذخر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢٥ (٢٤٣٤)، ٩‏/‏٥ (٦٨٨٠)، ومسلم ٢‏/‏٩٨٩، ٩٩٨ (١٣٥٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (٢/٥٤١-٥٤٣) بين القول بأنّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين القول بأنّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنّ تحريم الله لها كان بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلاءَة والحفظ لها، وأنّ تحريم إبراهيم كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم عليه السلام؛ لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنّ هذا الوجه به تجتمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم عليه السلام تارة أخرى. وقد جمع ابنُ عطية (١/٣٤٦-٣٤٧ بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال: «واختُلِف في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض. وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي ﷺ في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله أيضًا النبي ﷺ، ففي الصحيح عنه: «اللهم، إنّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها حرام». ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها، وإظهاره ذلك بعد الدُّثُور، وكلُّ مقال من هذين الإخبارين حَسَنٌ في مقامه، عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى، وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالًا لنفسه، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضًا من قِبَلِ الله تعالى، ومن نافذ قضائه وسابق علمه».
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها؛ فلا يُصاد صيدُها، ولا يُقْطَع عِضاهُها١»٢
التخريج
  1. ١العِضاه: الشجر الذي له شوك. لسان العرب (عضض)، (عضه).
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٩٢ (١٣٦٢).
٩
عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي أُحَرِّم ما بين لابَتَيْها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٩١ (١٣٦١).
١٠
عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ تَوَضَّأ، ثم صَلّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة عند بيوت السُّقْيا، ثم قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة، أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمٍّ١، اللَّهُمَّ، إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيْها كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم»٢
التخريج
  1. ١خمٍّ: موضع بين مكة والمدينة. النهاية ١‏/‏٨١، ومعجم البلدان ٢‏/‏٤٧١.
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٣١٢ (٢٢٦٣٠). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٣٠٤ (٥٨٠٩): «ورجاله رجال الصحيح».

في حدود الحرم

٣ أقوال
١
عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ أمَرَه أن يُجَدِّد أنصاب الحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢‏/‏٤٢ (١١٦٠)، والطبراني في الكبير ١‏/‏٢٨٠ (٨١٦). قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٤‏/‏٢٩١: «وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم...». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٦‏/‏٧٣: «محمد بن أسود بن خلف، عن أبيه: أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم. لا يُعْرَف هو ولا أبوه، تفرد عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٩٧ (٥٧٦٧): «وفيه محمد بن الأسود، وفيه جهالة».
٢
عن ابن عباس، قال: أوَّل من نَصَب أنصاب الحرم إبراهيمُ عليه السلام، يُرِيه ذلك جبريلُ عليه السلام، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميمَ بن أسد الخزاعي، فجدد ما رَثَّ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏١٠٤، والأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏١٢٧ واللفظ له. وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى، وهو متروك، قال عنه الذهبي في الميزان ١‏/‏١٨٣: «عن أحمد بن حنبل، قال: تركوا حديثه، قدري معتزلي، يروي أحاديث ليس لها أصل. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. وقال البخاري أيضًا: كان يرى القدر، وكان جهميًّا. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: قدري جهمي، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه». وتنظر ترجمته أيضًا في: تهذيب الكمال ٢‏/‏١٨٤.
٣
عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنَّه لَمّا خاف آدمُ على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل اللهُ ملائكتَه حَفُّوا بمكة من كل جانب، ووقفوا حواليها، قال: فحَرَّم الله الحرمَ من حيث كانت الملائكة وقفت. قال: ولَمّا قال إبراهيم عليه السلام: ربنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِمُ١ الحجارة، وينصب الأَعْلام، ويَحْثِي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعتُ أن غَنَم إسماعيل كانت ترعى في الحرم، ولا تجاوزه، ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من ناحية من نواحيه رجعت صابَّة٢ في الحرم٣
التخريج
  1. ١الرَّضْمُ، ويُحَرَّك: صخور عِظام يُرْضَمُ بعضُها فوق بعضٍ في الأَبْنِيَةِ. القاموس (رضم).
  2. ٢صابَّة: هابطة أو منحدرة. لسان العرب (صبب).
  3. ٣أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١‏/‏٣٥٧-٣٥٨.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن محمد بن المُنكَدِر، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا وضع الله الحرمَ نَقَلَ له الطائفَ من الشام»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٧٧ مرسلًا.
٢
قال مجاهد بن جبر: وُجِد عند المقام كتابٌ فيه: إنّ الله ذو بَكَّة، صنعتُها يوم خلقتُ الشمس والقمر، وحَرَّمتُها يوم خلقتُ السماوات والأرض، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سُبُل، مُبارَك لها في اللحم والماء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٤٩.
٣
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير- قال: إنّ الله نَقَل قرية من قرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٠، والأزرقي في تاريخ مكة ١‏/‏٤١.
٤
عن محمد بن مسلم الطّائِفِي -من طريق هشام بن عبيد الله- قال: بَلَغَنِي: أنَّه لَمّا دعا إبراهيم للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾؛ نقل الله الطائف من فلسطين١