قال أبو التَّيّاحِ: سمعت أبا السَّوّارِ العَدوي يقرأ هذه الآية: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، ثم قال: نشرتان وطِيَّةٌ، أمّا ما جنيتَ -يا ابن آدم- فصحيفتك المنشورة، فأمْلِ فيها ما شئت، فإذا مِتَّ طُوِيَتْ، ثم إذا بُعِثْتَ نُشِرَت، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيًا﴾١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، أي: عمله١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الكافر يُخرَجُ له يوم القيامة كتاب، فيقول: ربِّ، إنك قد قضيتَ إنّك لست بظلّامٍ للعبيد، فاجعلني أُحاسِبُ نفسي. فيقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، وذلك أنّ ابن آدم إذا ما١ طُوِيَت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه، فدُفِع إليه منشورًا٢
٥
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طائر كلِّ إنسان في عنقه»١
٦
عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»١
٧
عن حذيفة بن أسِيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النُّطفة التي تُخلَقُ منها النَّسَمَةُ تطير في المرأة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعرٌ ولا بشرٌ ولا عِرقٌ ولا عظمٌ إلا دخله، حتى إنها لَتَدخُلُ بين الظُّفُر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يومًا أهبطه الله إلى الرحم، فكان علقة أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فإذا تَمَّت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلُقُ على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول: صَوِّر. فيقول: يا رب، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميم؟ أجَعدٌ أم سَبِطٌ؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسَوِيٌّ أم غير سوي؟ فيكتُبُ من ذلك ما يأمُرُه الله به، ثم يقول الملك: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدًا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيًّا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول: اكتُب أثرَها ورزقها ومصيبتها، وعملَها بالطاعة والمعصية. فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك: يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: عَلِّقه في عُنُقِه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: سعادته وشقاوته، وما قَدَّره الله له وعليه، فهو لازِمُه أين كان١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: الطائر: عمله. قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿طائره في عنقه﴾، قال: الشقاء والسعادة، والرِّزق، والأجل١
١١
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿طائره﴾، قال: كتابه١
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾، أي: عمله١
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: ما مِن مولود يولَد إلا وفي عنقه ورقةٌ مكتوب فيها شقيٌّ أو سعيد. قال: وسمعته يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف:٣٧]، قال: هو ما سبق١
١٤
قال الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله؛ شقاوة، أو سعادة١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: إي واللهِ، بسعادته وشقائه بعمله١
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابًا يلقاه منشورًا١
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب به١
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾ يعني: عمله الذي عمل خيرًا كان أو شرًا، فهو ﴿في عنقه﴾ لا يُفارقه حتى يحاسب عليه١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ونُخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، قال: هو عمله الذي عمل، أُحصِي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كُتِب عليه من العمل، فقرأه منشورًا١
قراءات
قولانِ
١
عن هارون، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (وكُلَّ إنسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا)١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد- أنّه قرأها: ‹ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا› بفتح الياء. قال يزيد: يعني: يَخرج الطائر كتابًا١٢