تفسير
١٢ قولًاعن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يُخَفِّف ذلك عمَّن أطاعهم مِن العذاب شيئًا١
عن الحسن البصري، أنّ النبي ﷺ قال: «أيما داعٍ دعا إلى هُدًى، فاتُّبِع عليه وعُمِل به، فله مثل أجور الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها وعمل بها، فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك مِن أوزارهم شيئًا». قال عون: وكان الحسن مما يقرأ عليها: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ إلى آخر الآية١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليحملن أثقالهم﴾ قال: أوزارهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ قال: أوزار مَن أضَلُّوا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾، يعني: وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارًا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ﴿اتبعوا سبيلنا﴾. ﴿مع﴾ يعني: إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾. وقرأ قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل:٢٥]، قال: فهذا قوله: ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وليحملن أثقالهم﴾ يعني: آثامهم؛ آثام أنفسهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ مع آثام أنفسهم يحملون مِن ذنوب مَن اتَّبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك مِن ذنوب الذين اتبعوهم شيئًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يفترون﴾، قال: ما كانوا يكذبون في الدنيا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عما كانوا يفترون﴾، قال: أي: يُشرِكون١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ مِن الكذب؛ لقولهم: نحن الكُفلاء بكلِّ تَبِعَةٍ تصيبكم مِن الله عز وجل١
عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظُّلم، فإنّ الله يقول يوم القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟ فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ١ أو ظُلامةٌ عند فلان ابن فلان فهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه». ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾٢
عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: ثُلَّة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثُلَّة يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثُلَّة يمخضون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: صَدَقوا، لا إله إلا أنا، أدْخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار. فهي التي قال الله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، وتصديقها في التي ذكر الله فيها الملائكة، قال الله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه﴾ يكشف ويمخض، ﴿ومنهم مقتصد﴾ وهو الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢] فهذا الذي يَلِجُ الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله يدخلونها جميعًا لم يفرق بينهم، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ [فاطر:٣٣]، ﴿وقالوا﴾ جميعًا ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ [فاطر:٣٥]، ثم قال: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ الآية [فاطر: ٣٦]»١
عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: هي مثل التي في النحل: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ [النحل:٢٥]١