تفسير
٢١ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين﴾، قال: ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّر، أيَّدهم اللهُ ونصرهم على عدوِّهم، وذلك يوم بدر، كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلًا، وكان أصحاب محمد ﷺ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: كان أصحابُ رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمائة إلى الألف١
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بَنِي قَيْنُقاع من اليهود أتَوُا النبي ﷺ بعد قتال بدر يُوعِدُونه القتالَ كما قُتِل كفارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾ معشر اليهود، يعني: عبرة ﴿في فئتين التقتا﴾ فئة المشركين، وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا؛ ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهو النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ أبو جهل والمشركين١، ﴿يرونهم مثليهم﴾ رأتِ اليهودُ أنّ الكفار مِثْلُ المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾، وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل. وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بين كُلِّ أربعةٍ بعيرٌ، ومعهم فَرَسان؛ أحدُهما مع أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، والآخَرُ مع المِقْداد بن الأسود الكِندِيِّ، ومعهم سِتَّةُ أدْراعٍ، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دارِع٢، عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسِر٣، ثم حبس الأَخْنَسُ بنُ شَرِيق ثلاثمائةِ رجلٍ من بني زُهْرة عن قتال النبي ﷺ؛ فبقي المشركون في سبعمائة رجل٤
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية، قال: هذا يوم بدر، نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا، وذلك قول الله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ [الأنفال:٤٤]١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة﴾ إلى قوله: ﴿رأي العين﴾، قال: يُضْعِفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين يوم بدر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يرونهم مثليهم﴾، رأت اليهودُ أنّ الكُفّار مثل المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يؤيد بنصره من يشاء﴾. قال: يُقَوِّي بنصره مَن يشاء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ حسّان بن ثابت: برجال لستمو أمثالهم أيّدوا جبريل نصرًا فنزل؟١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾، يعني: فأيّد الله المؤمنين بنصره. قال: كان هذا في التخفيف على المؤمنين١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عِبْرَةٌ وتَفَكُّرٌ، أيّدهم الله، ونصرهم على عدوّهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يؤيد بنصره﴾ يعني: بنصره ﴿من يشاء﴾؛ فينصره الله عز وجل؛ القليل على الكثير، ﴿إن في ذلك﴾ يعني: يقوي في نصرهم، نصر المؤمنين وهم قليل، وهزيمة الكفار وهم كثير، ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ يعني: الناظرين في أمر الله عز وجل وطاعته، لَعِبْرَةً وتفكرًا لأولي الأبصار حين أظهر الله عز وجل القليل على الكثير١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قد كان لكم آية﴾، قال: عِبْرَة وتَفَكُّرٌ١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَة ومُتَفَكَّر١
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسَبَقْنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين؛ منهم رجلٌ مِن قريش، ومولًى لعُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فأمّا القُرَشِيُّ فانفَلَتَ، وأمّا مولى عُقْبَة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم -واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتَهَوْا به إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «كم القوم؟». فقال: هم –واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجَهَدَ١ النبي ﷺ على أن يخبرهم كم هم، فأبى. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ سأله: «كم يَنحَرُون مِن الجُزُر؟». قال: عشرةً كُلَّ يوم. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ألفٌ»٢
عن عروة بن الزبير، قال: بعث النبي ﷺ نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه، فأصابوا راوِيةً١ من قريش، فيها أسْلم غلام بني الحجاج، وعَرِيضٌ أبو يسار غلام بني العاص، فأتَوْا بهما رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لهما: «كم القوم؟». قالا: كثير. قال: «ما عِدَّتُهم؟». قالا: لا ندري. قال: «كم ينحرون كلَّ يوم؟». قالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ما بين التسعمائة إلى الألف»٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: أسَرْنا رجلًا منهم -يعني: من المشركين- يومَ بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: أصحاب رسول الله ﷺ ببدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ فئة قريش الكُفّار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ المهاجرون منهم خمسة وسبعون، وكانت هزيمة بدرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِن رمضان، لَيْلَةَ جُمْعَة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قال: مشركي قريش يوم بدر١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قريش يوم بدر١