عن مسعر، قال: إنّ عمر سمع رجلًا يقول: اللهم، اجعلني من القليل. فقال: يا عبد الله، ما هذا؟! قال: سمعتُ الله يقول: ﴿ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠]، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، وذكر آية أخرى. فقال عمر: كل أحد أفقه مِن عمر١
٢
عن أبي الجلد، قال: قرأتُ في مسألة داود أنّه قال: أي ربِّ، كيف لي أن أشكرك، وأنا لا أصِل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا داود، أليس تعلم أنّ الذي بِك مِن النِّعَم مِنِّي؟ قال: بلى، يا رب. قال: فإنِّي أرضى بذلك منك شكرًا١
٣
عن مجاهد بن جبر: قال داود لسليمان: قد ذكر الله الشكرَ، فاكفني قيامَ النهار أكفك قيام الليل. قال: لا أستطيع. قال: فاكفني إلى صلاة الظهر. فكفاه١
٤
عن الحسن البصري -من طريق معاوية- قال: قال داود: إلهي، لو أنّ لكل شعرة مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانك الليلَ والنهارَ والدهر كله؛ ما قضيتُ حقَّ نعمة واحدة من نِعَمِك عَلَيَّ١
٥
عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب الناسَ على المنبر، وقرأ هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: «ثلاثٌ مَن أُوتِيهُنَّ فقد أُوتِي ما أُوتِي آلُ داود». قيل: وما هُنَّ، يا رسول الله؟ قال: «العدلُ في الغضب والرضا، والقَصْد في الفقر والغِنى، وذِكرُ الله في السِّرِّ والعلانية»١
عن أبي ذر -من طريق عطاء بن يسار- مرفوعًا به، وقال: «خشية الله في السر والعلانية»١
٩
عن إبراهيم التيمي، قال: قال رجل عند عمر: اللهم، اجعلني مِن القليل. فقال عمر: ما هذا الدعاء الذي تدعو به؟! قال: إني سمعت الله يقول: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، فأنا أدعو الله أن يجعلني من ذلك القليل. فقال عمر: كل الناس أعلمُ مِن عمر١
١٠
عن عطية العوفي -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: أمر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقالوا له: زوبعة الشيطان له عينٌ في جزيرة من البحر يرِدها كل سبعة أيام يومًا. فأَتوها، فنزحوها ثم صبُّوا فيها خمرًا، فجاء لِوِرْده، فلمّا أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمتُ أنكِ إذا شربكِ صاحبُك لمَما تُظهرين عليه عدوه -في أساجيع له-، لا أذوقكِ اليوم. فذهب ثم رجع لظمأٍ آخر، فلما رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمئه لإحدى وعشرين ليلة، فقال: ما علمتُ أنكِ لَتُذهبين الهمَّ. في سجع له، فشرب منها، فسكر، فجاءوا إليه، فأروْه خاتم السُّخرة، فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلُّوني على بيض الهدهد. فدُلّ على عُشِّه، فأكبَّ عليه جُمجُمة، يعني: زجاجة، فجاء الهدهد، فجعل لا يصِل إليه، فانطلق، فجاء بالماس الذي يُثقب به الياقوت، فوضعه عليها فقطَّ الزجاجة نصفين، ثم ذهب ليأخذه، فأزعجوه، فجاء بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما يخطون، أي: في نواحيها؛ في نواحي الجبل في طين١
١١
قال معمر، وقال قتادة: إنّ سليمان قال للشياطين: إنِّي قد أمرتُ أن أبني مسجدًا -يعني: مسجد بيت المقدس- لا أسمع فيه صوت منقار ولا ميشار١. فقالت له الشياطين: إنّ في البحر شيطانًا، فلعلك إن قدرت عليه أن يخبرك بذلك. وكان ذلك الشيطان يرد كل سبعة أيام عينًا يشرب منها، فعمدت الشياطين إلى تلك العين، فنزحتها، ثم ملأتها خمرًا، فجاء ذلك الشيطان، فقال: إنّك لطيبة الريح، ولكنك تُسفِّهين الحليم، وتزيدين السفيه سفهًا. ثم ذهب فلم يشرب، ثم أدركه العطش، فرجع، فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم إنه كرع فشرب فسكر، فأخذوه، فجاءوا به إلى سليمان، فأراه سليمان خاتمه، فلما رآه ذلَّ له، وكان ملك سليمان في خاتمه، فقال سليمان: إني قد أمرت أن أبني مسجدًا فلا أسمع فيه صوت منقار ولا ميشار. فأمر الشياطين بزجاجة فصنعت له، ثم وضعت على بيض الهدهد، فجاء الهدهد ليربض على بيضه فلم يقدر عليه، فذهب، فقال الشيطان: انظروا ما يأتي به الهدهد فخذوه. فجاء بالماس، فوضعه على الزجاجة، ففلقها، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة قطعًا حتى بنى بيت المقدس٢
تفسير
٥٤ قولًا
١
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي -من طريق زهرة بن معبد- قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ الصلاة شكر، والصيام شكر، وكل خير تعمله لله شكر، وأفضل الشكر الحمد١
٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: الشكر: تقوى الله، والعمل بطاعته١
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: كان داود عليه السلام يرتفع له كل يوم درع، فيبيعه بستة آلاف، فينفق على بني إسرائيل أربعة آلاف، وعلى عياله ألفين، فأُوتي داود عليه السلام ما أُوتي ثم قيل له: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾١
٤
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الجليل بن حميد- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: قولوا: الحمد لله١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال:لم ينفكْ منهم مصلٍّ١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ بما أعطيتم من الخير١
٧
عن مسعر، قال: لَمّا قيل لهم: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾لم يأتِ على القوم ساعةٌ إلا ومنهم مصلٍّ١
٨
عن الفضيل، قال في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾: قال داود: يا رب، كيف أشكرك، والشكر نعمة منك؟ قال: الآن شكرتني؛ حين علمتَ أنّ النِّعَم مِنِّي١
٩
عن المغيرة بن عتيبة، قال: قال داود: يا رب، هل بات أحدٌ مِن خلقك الليلةَ أطول ذِكرًا لك مِنِّي؟ فأوحى الله إليه: نعم، الضفدع. وأنزل الله على داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، فقال داود: يا رب، كيف أطيق شكرك، وأنت الذي تُنعِمُ عَلَيَّ ثم ترزقني على النعمة الشكر؟ فالنعمة منك، والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: يا داود، الآن عرفتني حق معرفتي١
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: فيما أعطاكم وعلَّمكم، وسخَّر لكم ما لم يُسَخِّر لغيركم، وعلَّمكم منطق الطير، اشكروا له، يا آل داود. قال: الحمد طرفٌ مِن الشكر١
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ قال بعضهم: توحيدًا. وقال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسانٌ منهم قائمًا يصلي١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، يقول: قليل مِن عبادي الموحدين توحيدهم١
١٣
عن ثابت بن أسلم البناني -من طريق جعفر بن سليمان- قال: بلغنا: أنّ داود عليه السلام جَزَّأ الصلاة على بيوته؛ على نسائه وولده، فلم تكن تأتي ساعةٌ مِن الليل والنهار إلا وإنسانٌ قائِمٌ من آل داود يصلي، فعَمَّتهم هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ لربهم١
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي: أقل الناس المؤمن١
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›: كحياض الإبل العظام١
١٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كالجَوابِ﴾: كالحياض١
١٨
عن الحسن البصري، ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالحياض١
١٩
عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: كالجوْبة من الأرض١
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالحياض١
٢١
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله جل وعلا: ﴿جفان كالجواب﴾، قال: الجفان: العظام١
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: جفان كجوبة الأرض من العِظَم. والجوبة من الأرض: يُستنقع فيها الماء١
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: أثافِيُّها١ منها٢
٢٤
عن سعيد بن جبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: عظام تُفْرَغ إفراغًا١
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: عِظام١
٢٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: قدور عِظام، كانوا ينحتونها من الجبال١
٢٧
عن الحسن البصري، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: القدور العظام التي لا تُحرَّك من مكانها١
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: ثابِتات لا يزُلن عن مكانهن، كُنَّ يُرَيْنَ بأرض اليمن١
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿راسِياتٍ﴾، يعني: ثابتات في الأرض، عِظام تنقُر من الجبال بأثافيِّها لا تُحوّل عن أماكنها١
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ وقصاع في العِظَم كحياض الإبل بأرض اليمن، من العِظَم يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل، يأكلون منها بين يدي سليمان، ﴿وقُدُورٍ﴾ عظام لها قوائم لا تتحرك، ﴿راسِياتٍ﴾ ثابتات تُتخذ من الجبال. والقدور وعين الصُفر بأرض اليمن، وكان مُلكُ سليمان ما بين مصر وكابل١
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: مثال الجبال مِن عِظَمِها، يُعمل فيها الطعام مِن الكِبَر والعِظم، لا تُحرّك، ولا تُنقل، كما قال للجبال: راسيات١
٣٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: اعملوا شكرًا لله على ما أنعم به عليكم١
٣٣
عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾ المحاريب: القصور١
٣٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾، قال: قصور ومساجد١
٣٥
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ المساجد والقصور١
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ يعني: الجن لسليمان ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ المساجد١
٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، قال: المحاريب: المساكن. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرابِ﴾ [آل عمران:٣٩]١
٣٨
عن عبد الله بن عباس –من طريق السدي عن أبي مالك-، في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قال: اتخذ سليمانُ تماثيل مِن نحاس، فقال: يا رب، انفخ فيها الروح؛ فإنها أقوى على الخدمة. فنفخ الله فيها الروح، فكانت تخدمه، وكان إسفنديار من بقاياهم، فقيل لداود وسليمان: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾١
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: من نحاس١
٤٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: الصور١
٤١
عن الحسن البصري: ﴿وتَماثِيلَ﴾: الصور. وقال: ولم تكن يومئذ محرمة١٢
٤٢
عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿وتَماثِيلَ﴾ والتماثيل: الصور١
٤٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: من رُخام وشَبَهٍ١
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَماثِيلَ﴾ مِن نحاس ورخام، من الأرض المقدسة وإصطخر، مِن غير أن يعبدها أحد١
٤٥
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾، قال: مِن شَبَهٍ ورخام١
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالجوْبة١ من الأرض منها٢
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾: يعني بالجواب: الحياض١
٤٨
عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›. قال: كالحياض الواسعة، تسع الجفنة الجزور. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد وهو يقول: كالجوابي لا تَني مُتْرَعة لِقِرى الأضياف أو للمُحْتَضر١. وقال أيضًا: يجبر المحروب٢ فينا ماله بقبابٍ وجفانٍ وخَدم٣
٤٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: حياض الإبل١