تفسير
١٧ قولًاعن إبراهيم النَّخْعي، قال: وضع علْقمة بن قيس رِجله في الغرْز، فقال: بسم الله. فلمّا قعد على ظهرها قال: الحمد لله. فلمّا نهض قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾١
عَن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- أنّه كان إذ ركب دابَّةً قال: بسم الله، اللهم، هذا من منك، وفضلك علينا، فلك الحمد، ربّنا، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يُعَلّمكم كيف تقولون إذا ركبتم؛ في الفلك تقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود:٤١]، وإذا ركبتم الإبل قلتم: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. ويعلّمكم ما تقولون إذا نزلتم مِن الفُلك والأنعام جميعًا، تقولون: اللهم، أنزِلنا مُنزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾لكي ﴿تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾، يعني: ذلَّل لنا هذا المركب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: مُطيقين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: الإبل، والخيل، والبِغال، والحَمير١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: لا في الأيدي، ولا في القوة١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: مُطيقين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يعني: مُطيقين، ولكي تقولوا: ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ يعني: لراجعون١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: لسنا له مُطيقين. قال: لا نطيقها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها، ولا أطقناها١
عن عائشة، أنّها سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ هذه الآية: «﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أن تقولوا: الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد عبده ورسوله. ثم تقولوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾»١
عن شَهْر بن حَوْشَب، ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾، قال: نِعمة الإسلام١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتَسْتَوُوا﴾ يعني: لكي تستووا ﴿عَلى ظُهُورِهِ﴾يعني: ذكورًا وإناثًا مِن الإبل، ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ظهورها، يعني: يقولون: الحمد لله١
عن علي بن ربيعة، قال: رأيتُ عليًّا أُتِي بدابَّة، فلما وضع رِجله في الرِّكاب قال: باسم الله. فلمّا استوى على ظهرها قال: الحمد لله -ثلاثًا-، والله أكبر -ثلاثًا-، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمتُ نفسي فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت. ثم ضحك، فقلتُ: مِمَّ ضحكتَ، يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل كما فعلتُ، ثم ضحك، فقلتُ: يا رسول الله، مِمَّ ضحكتَ؟ فقال: «يعجب الرّبُّ مِن عبده إذا قال: ربّ اغفر لي. ويقول: علِم عبدي أنّه لا يغفر الذُّنوب غيري»١
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ أرْدَفَه على دابّته، فلمّا استوى عليها كبّر ثلاثًا، وسبّح ثلاثًا، وهلّل الله وحمده، ثم ضحك، ثم قال: «ما مِن امرئ مسلم يركب دابّته، فيصنع كما صنعتُ؛ إلا أقبل الله فضحك إليه كما ضحكتُ إليك»١
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفَرٍ كبّر ثلاثًا، ثم قال: «﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم، إنّا نسألك في سَفَرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومِن العمل ما ترضى، اللهم، هوِّن علينا سَفَرنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم، أنتَ الصاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهم، إنِّي أعوذُ بك مِن وعْثاءِ١ السّفر، وكآبة المنظر، وسوء المُنقلب في المال والأهل». وإذا رجع قالَهُنَّ وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون»٢
عن أبي مِجْلَز، قال: رأى الحسنُ بنُ علي رجلًا يركب دابّة، فقال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. قال: أوَبذلك أمرتَ؟! قال: فكيف أقول؟ قال: قل: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﷺ، الحمد لله الذي جعلني في خير أُمّة أُخرجت للناس، ثم تقول: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾١٢