سورة المائدة | الآية ١٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

وقفات مع سور وآيات
}فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } ومن أحبه الله أحبته الملائكة والناس أجمعين.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
لا تُظهِر البلاء على لسانك ؛ فالبلاء موكّل بالمنطق !  ﴿وقالوا قلوبنا غُلف﴾ أي لا تعي شيء ، فحلّ البلاء : ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ 
أحمد المطيري
وقفات مع سور وآيات
إن المرء قد ينسى بعض العلم بالمعصية، وتلا قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ).
عبدالله بن مسعود
وقفات مع سور وآيات
سئل سفيان بن عيينة: أيسلب العبدُ العلمَ بالذنب يُصيبه؟ قال: ألم تسمع قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)؟ وهو كتاب الله، وهو أعظم العلم، وهو حظهم الأكبر الذي صار لهم، واختصُّوا به، وصار حجَّة عليهم.
ابن عساكر
وقفات مع سور وآيات
"مفهوم خاطئ للهزيمة: العفو والتجاوز ليس هزيمةً كما يظن بعض الناس، وقد أشار ابن كثير لهذا المعنى فقال في تفسير قوله تعالى (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ): «هذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: «ما عاملتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه»؛ وبهذا يحصل لهم تأليفٌ وجمعٌ على الحق، ولعل الله أن يهديهم». "
عبدالملك القاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ مواضع الكلِم معانيه. هي قرينة اللفظ, لا تحتكم لأفهام بعدية وتأويلات متأخرة.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
قسوة القلب من أعظم ما يعاقب العبد، ولها أسباب منها: نقض العهد مع الله (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية).
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
(ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) المنهج الرباني في الإنصاف، وعدم التعميم.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
فنسوا حظاً مما ذكروا به، فأغرينا بينهم العداوة"العداوة بيننا وبين أحبابنا نتيجة أمر لم نطبقه فابحث وأدرك ماذا ضيعت
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
وقفات مع آيات سورة المائدة آية 13
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
وقفات مع سور وآيات
{... فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } هذا هو عين النصر والظفر،كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق،ولعل الله أن يهديهم ولهذا قال ( إن الله يحب المحسنين) . يعني به:الصفح عمن أساء إليك
ابن كثير
بلاغة القرآن
قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} كرر لأن الأولى في اليهود والثانية في حق النصارى والمعنى لم ينالوا منه نصيبا وقيل معناه ونسوا نصيبا وقيل معناه تركوا بعض ما أمروا به.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه) . وقال بعد ذلك: (من بعد مواضعه) ؟ . جوابه: أن الأولى هنا وأية النساء ربما أريد بها التحريف الأول عند نزول التوراة ونحو تحريفهم في قولهم موضع (حطة) : حنطة، وشبه ذلك. فجاءت (عن) لذلك. والآية الثانية: تحريفهم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتغييرهم عن المقول لهم في التوراة بغير معناه كأنه قال من بعد ما عملوا به واعتقدوه وتدينوا به كآية الرجم ونحوها، فـ (عن) لما قرب من الأمر، و (بعد) لما بعد.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (١٣) : (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) * جيء بالفعل يحرفون بصيغة المضارع للدلالة على استمرارهم في التحريف بينما جاء الفعل بعده (نسوا) بصيغة الماضي لأن النسيان يراد به الإهمال المفضي إلى النسيان غالباً فعبّر عنه بالماضي لأن النسيان لا يتجدد. * الفرق بين (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (١٣) المائدة ﴿٤٦﴾ النساء، و(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿٤١﴾ المائدة) : في الآيات التي وردت فيها (عَنْ مَوَاضِعِهِ) الكلام على تحريف التوراة قديماً، أهل الكتاب الأوائل كان عندهم ميثاق (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) بما استحفظوا من كتاب الله ، فالكلِم له موضع لكن اليهود غيّروه وحرّفوه قبل الرسول صلى الله عليه وسلم. أما (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) فكان تحريفاً في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن ثبتت التوراة عندهم، فالكلام ثُبّت في مواضعه ثم جاءوا بعد ذلك وغيّروه من بعد مواضعه فهذا تحريف ثاني.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (13): * ما الفرق بين يحرّفون الكلم عن مواضعه (13) المائدة، ويحرفون الكلم من بعد مواضعه (41) المائدة؟ *د.حسام النعيمي: كان يمكن في غير القرآن أن يستعمل صيغة واحدة (عن مواضعه) لكن لما ننظر في الآيات التي وردت فيها (عن مواضعه) نجد أن الكلام على تحريف التوراة قديماً (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) كان عندهم ميثاق بما استحفظوا من كتاب الله (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) المائدة) الكلِم له موضع وهم غيّروه وحرّفوه. أما (من بعد مواضعه) فكان تحريفاً في زمن الرسول  بعد أن ثبتت التوراة، الكلام مثبت عندهم، التحريف قديم لكن هنا الكلام ثُبّت في مواضعه ثم جاءوا بعد ذلك وغيّروه عن مواضعه. اليهود حرّفوا التوراة قبل الرسول  عن مواضعه، له مواضع حرفوه عنها. الآن ثبت، فمن بعد أن وضعوه في مواضعه عادوا مرة أخرى وحرّفوه. أنتم وضعتموه في مواضعه ثم تعودون مرة أخرى. الكلام مع الرسول  الكلام الأول (فبما نقضهم ميثاقهم وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) الكلام عام (هذا التحريف القديم). الآن الكلام مع الرسول  (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) فهذا تحريف ثاني. (عن مواضعه) التحريف الأول، (من بعد مواضعه) بعد أن مرت ألف عام أو أكثر على هذا الموضع عادوا مرة أخرى وحرّفوا من بعد أن ثبّت في مكانه. موطن الآية الثانية يختلف فالموطن الأول الكلام فيه على التوراة عموماً. والموطن الثاني الكلام على عبارات تقدّم بين يدي الرسول  من التوراة. فلما قال (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) آل عمران) غيّروا فيها تغييراً جديداً ومع ذلك بقيت إشارة إلى نبوة محمد  في التوراة. ولو قال في الآية الثانية (عن مواضعه) كان يُقصد التحريف الأول وليس شيئاً جديداً لكنه أراد أن يبيّن أنه تحريف جديد. هم دائمو التحريف، يحرّفون دائماً. أنتم ثبتموه ثم عدتم مرة ثانية وحرّفتموه. حرّفوه عن مواضعه أي غيّروه، أزالوه. التحريف عن الشيء بمعنى المجاوزة، جعله يجاوز مكانه، غيّروه. لكن (من بعد مواضعه) أي من بعد أن ثُبّت في موضعه، من بعد أن ثبتوه بأيديهم عادوا مرة أخرى فحرّفوه. التحريف هنا المراد به التبديل بالأحرف أيضاً حتى الأحرف بُدّلت. والتحريف هو من تغيير الحروف. هذه الحروف المرسومة غيّروها. هم لم يكونوا يحفظون التوراة على قلوبهم. الأمة الوحيدة التي تحفظ هي أمة الإسلام وهم أي اليهود إلى الآن لا يحفظون التوراة. الآن موجود عندهم وصف المسلمين أن أتباع النبي الخاتم أناجيلهم في صدورهم، يحفظونه في الصدور وهذه صفة المسلمين. في كتبهم يقولون هذه الأمة أناجيلها في صدورها. أي أمة إنجيلها في صدورها غير المسلمين؟ ملايين المسلمين يحفظون القرآن في الصدور والإسلام بدأ بالحفظ على الصدور قبل أن يحفظ في السطور.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
*ورتل القرآن ترتيلاً: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ (13) المائدة) جيء بالفعل يحرفون بصيغة المضارع للدلالة على استمرارهم في التحريف بينما جاء الفعل بعده (نسوا) بصيغة الماضي لأن النسيان يراد به الإهمال المفضي إلى النسيان غالباً فعبّر عنه بالماضي لأن النسيان لا يتجدد.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
*د.أحمد الكبيسي: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿13﴾ المائدة) والمحسنون جزء من الإيمان الخاص فأوصاف الإيمان الخاص أوصاف في القرآن الكريم واضحة من ضمنها الإحسان أن تعفو عن من ظلمك وأن تعطي من حرمك كل مدح لفريق موصوف من الإيمان فهو من الإحسان وعطاء وإنفاق وصبر وتجاوز عن الخطأ والكاظمين الغيظ والعافين وهكذا.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
قوله تعإلى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴿١٥٩﴾) ال عمران ( 159) . قبل الإبحار بسفينة التأمل في هذه الآية الكريمة يجدر بي أن أتناول أراء العلماء في القول بوقوع الزيادة في القرآن الكريم ، فأقول : اختلف العلماء في القول بوقوع الزيادة في القران الكريم ، وفى تسميتها ، سواء وقعت بالحرف ، أم بالفعل ، فالبصريون يجيزون وقوعها ، ويسمونها ( زيادة ، أو لغواً ) ، والكوفيون يجيزون أيضاً وقوعها ، ويسمونه ( صلة ، أو حشواً ) . والعلماء في القول بوقوع الزيادة في القران فريقان : فريق ينفيه كالمبرد وثعلب وابن السراج ، قال الشريف الرضى : " وأقول : ان لأبى العباس المبرد مذهبا في جملة الحروف المزيدة في القران ، أنا أذهب إليه ، أتبع نهجه فيه ، وهو اعتقاد انه ليس شيء من الحروف جاء في القران الا لمعنى مفيد ، ولا يجوز أن يكون لقى مطرحاً ، ولا خاليا من الفائدة صفراً ، وذلك ان الزيادات والنقائص في الكلام أنا يضطر إليها ، ويحمل عليها الشعر الى هو مقيد بالأوزان والقوافي ... فأما إذا كان الكلام محلول العقال ، مخلوع العذار ، ممكنا من الجريفي مضماره ، غير محجوز بينه وبين غاياته ، فان شاء صاحبه أرسل عنانة ، فخرج جامحاً ، وان شاء قدع لجامه ( أي : كبحه ) ، فوقف جانحاً ، لا يحصره أمد دون أمد ، ولا يقف به حد دون حد ، فلا تكون الزيادات الواقعة فيه الا عيا واستراحة ولغوبا والاحة ، وهذه منزلة ترفع عنها كلام الله سبحانه الذي هو المتعذر المعوز ، والممتنع المعجز " . والفريق الثاني : يثبت الزيادة في القران الكريم ، وهو أكثر المفسرين والنحاة والفقهاء ، وان كره اسمها بعضهم ، كابن هشام الذى يقول : " وينبغي ان يتجنب المعرب ان يقول في حرف في كتاب الله تعالى : انه زائد ، لأنه لا يسبق الأذهان ان الزائد هو الذى لا معنى له ، وكلا الله سبحانه منزه عن ذلك " . وهذا الفريقان صنفان : صنف يجعل وجود الزائد كالعدم ، ولا شك في أن هذا قول فاسد لا يصح ، وهو الذى جعل النافين يشنعون على المثبتين إثباتهم الزيادة في القران ، كما فعل الشريف الرضى أنفاً ، لأنهم يعتقدون أن الزائد ليس ليه فائدة في الإعراب ولا في المعنى ، ولا شك في ان الحكم بوجود زيادة في القران الكريم على هذه التعريف لها – وهو : ما لات تأثير للمزيد في الاعراب ولا في المعنى – غير صحيح . والصنف الثاني : يجعل الزائد غير مؤثر في الاعراب فقط ، أما في المعنى فلا يكتفى بإثبات معنى له ، بل يجعل له معنى زائداً في الجملة عليها لو خلت منه . قال ابن يعيش " وقد أنكر بعضهم وقوع هذه الأحرف زوائد لغير معنى ، اذا ذلك يكون كالعبث ، والتنزيل منزه عن مثل ذلك . وليس يخلو إنكارهم ذلك من انهم لم يجدوه في اللغة ، او لما ذكروه من المعنى ، فإن كان الأول فقد جاء التنزيل والعشر مالا يحصى . ، وان كان الثاني فليس كما ظنوا ، لان قولنا : ( زائد ) ليس المراد أنه قد دخل لغير معنى البتة ، بل يزيد لضرب من التأكيد ، والتأكيد منى معنى ، قال سيبويه عقيب ( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ) المائدة ( 13 ) . ونظائره : فهو لغو من حيث إنها لم تحدث شيئا لم يكن قبل أن تجئ ، من المعنى سوى تأكيد الكلام . ومما سبق يتبين أن سبب الخلاف في إثبات وقوع الزيادة أو الصلة في كتاب الله تعالى راجع – ككثير من الأشياء المنفية عن القران الكريم كالمجاز مثلا – الى الاختلاف في تعريف الزائد ، فمن عرفه بأنه : ( ما ليس له أثر في الاعراب ولا المعنى ) . نفى وقوعه ، وأما من عرفه بأنه : ( ما لا أثر في الاعراب ، وله أثر في المعنى ) .. أجاز وقوعه ، وهو الصحيح ، فمما لا شك فيه أن الحرف الزائد لا يؤثر في الاعراب ، أما تأثيره في المعنى فيتضح في الآيات التي قيل فيها بالزيادة ، كهذه الآية التي بين ايدينا (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ال عمران ( 159 ) . فإن ( ما ) في قوله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ) زائدة ، ومعنى الآية : ما لنت لهم الا برحمة عظيمة من الله ، ولو لم تزد ( ما ) لجاز أن يكون اللين حاصلا بسبب الرحمة وغيرها ، أما وقد زيدت فيه ( ما ) فقد نابت هنا عن نفى واثبات ، وأفادت الحصر ، فقطعت بأن اللين لم يكن الا بسبب الرحمة ، وهذا يدل على ان للزائد معنى زائداً ، وأنه ليس مهمل المعنى ، ولذلك رد أبو حيان – رحمة الله – على الرازي انكاره جعل ( ما ) ههنا زائدة ، حيث كان الرازي يرى ان دخول اللفظ المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز ، لكن المحققين يخالفونه في هذا ، ومنهم أبو حيان الذى خالفه قائلا : " وما قاله المحققون صحيح ، لكن زيادة ( ما ) للتوكيد لا ينكره في أماكنه من له أدنى تعلق بالعربية فضلا عن من يتعاطى تفسير كلام الله ، وليس ( ما ) في هذا المكان مما يتوهمه أحد مهملا " . انتهى كلامه . والرأي المتناقض للفريقين في هذه الآية يوضح أن السبب في ذلك هو ما ذكرته أنفا من ان سبب الاختلاف في الجواز وعدمه واجع الى الاختلاف في المراد بالزيادة .
صالح العايد
بلاغة القرآن
قوله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] المائدة : ۱۳] إن (ما ) في قوله : وفيما نقضهم که زائدة، وجاءت زيادتها لإفادة الحصر، فكأنه قال : ما لعناهم إلا بسبب نقضهم ميثاقهم. وتأمل قوله : ويحرفون الكلم عن مواضعه و تجده بيانا لقسوة قلوبهم؛ لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله وتغيير وحيه والتعبير بالفعل المضارع او يحرفونه يدل على استمرارهم في التحريف، لكن جاء التعبير عن تصيير قلوبهم إلى القسوة قبله، وعن النسيان بعده ، جاء بالماضي: وجعلنا ونسوا ؛ لأنهما قد حصلا، فلا يتجددان، فإذا حصلت القسوة والنسيان فلا يزولان إلا مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : مرقق ومذكر وتدبر قوله : ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم فهو من البلاغة بمنزلة لا يمكن أن يبلغها فصيح بليغ مفوه؛ فهو عبر بالفعل المضارع وتزاله الذي يدل على التجدد والاستمرار، ثم أدخل عليه (لا) التي تدل على أن الخيانة سجني فيهم وطبع، فصارت جزءا من مقومات حياتهم، كالطعام والشراب لهم ولغيرهم، فالمعنى : إن الله ما لعن اليهود إلا بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم منذ عهد رسول الله موسى ، وصير قلوبهم قاسية لا تشعر بذنب، ولا يردعها زاجر، يبدلون كلام الله، ويمتهنون الرذائل، حتى صار من طبعهم امتهان الخيانة دون خوف ولا وجل. والله أكبر ، ما أبلغ كلامه!!!
صالح العايد
بلاغة القرآن
لماذا بعض الآيات (يحرفون الكلم عن مواضعه) وبعضها (من بعد مواضعه) ؟
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ (13) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ (41) المائدة) فما الفرق بين الآيتين؟ الأولى كانت في أهل الكتاب الأوائل قبل الرسول  والثانية في الذين كانوا في زمن الرسول  (من بعد مواضعه) بعدما استقرت. هذا بشكل عام ونفصّل الإجابة فيما بعد إن شاء الله.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ. .) الآية. وقال بعده (يُحرِّفون الكَلِمَ مِنْ بعدِ مواضعِهِ) لأن الأول في أوائل اليهود، والثاني فيمن كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حرَّفوها بعد أن وضعها الله مواضعها، وعرفوها وعملوا بها زماناً.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن