سورة الممتحنة | الآية ١٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

تفسير

٢١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ قال: بكفرهم، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ قال: مِن ثواب الآخرة حين تبيّن لهم أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٤ مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قالا: الكفار حين أُدخلوا القبور فعاينوا ما أعدّ الله لهم من الخزي يئسوا من رحمة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٧١ - ٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، يقول: مَن مات مِن الذين كفروا فقد يئس الأحياء منهم أن يَرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٣.
٤
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء من الذين ماتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٥
عن القاسم بن أبي بَزّة -من طريق أبي ثابت- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: مَن مات مِن الكفار يئس من الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٣٠٠.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود قد يئسوا من الآخرة أن يُبعثوا كما يئس الكفار أن يَرجع إليهم أصحاب القبور الذين قد ماتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: إنّ الكافر إذا مات له ميت لم يرجُ لقاءَه، ولم يحتسب أجْره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن منصور [بن المعتمر] -من طريق جرير- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ الآية، قال: قد يئسوا أن يكون لهم ثواب الآخرة، كما يئس مَن في القبور مِن الكفار من الخير، حين عاينوا العذاب والهوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٨.
٩
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾: يعني: اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا -فهم في القبور- مِن الجنة حين رأوا مقعدهم من النار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ يعني: اليهود ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ وذلك أنّ الكافر إذا دخل قبره أتاه مَلَكٌ شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول المَلك: أبعدك الله، انظر -يا عدوّ الله- إلى منزلك من النار. فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له المَلك: هذا لك، يا عدوّ الله، فلو كنتَ آمنتَ بربّك لدخلتَ الجنة. ثم فينظر إليها، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقول له المَلك: هذا لِمَن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها، ويعلم عند ذلك أنه لا حظّ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قد يئسوا من نعيم الآخرة بأنهم كذّبوا بالثواب والعقاب، وهم أيضًا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر مِن أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٧-٣٠٨.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: قد يئس هؤلاء الكفار مِن أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار الذين ماتوا -الذين في القبور- من أن تكون لهم آخرة؛ لِما عاينوا من أمر الآخرة، فكما يئس أولئك الكفار كذلك يئس هؤلاء الكفار. قال: والقوم الذين غضب الله عليهم يهود، هم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور؛ لأنهم قد علِموا كتاب الله، وأقاموا على الكفر به. وما صنعوا وقد علِموا؟!١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٩-٢٩٠) تعليقًا على القولين المختلفين في الآية: «مَن قال: إنّ القومَ المشارَ إليهم: هم كفار مكة. قال: معنى قوله: ﴿كما يئس الكفار﴾ كما يئس الكافر من صاحب قبر؛ لأنه إذا مات له حميم قال: هذا آخر العهد به، لن يُبعث أبدًا. فمعنى الآية: أن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في البعث ولقاء موتاه. وهذا هو تأويل ابن عباس، والحسن، وقتادة في معنى قوله تعالى: ﴿كما يئس الكفار﴾، ومَن قال: إنّ القوم المشار إليهم: هم اليهود. قال: معنى قوله: ﴿كما يئس الكفار﴾ أي: كما يئس الكافر من الرحمة إذا مات، وكان صاحب قبر، وذلك أنه يُروى أنّ الكافر إذا كان في قبره عُرض عليه مقعده في الجنة أن لو كان مؤمنًا، ثم يُعرض عليه مقعده من النار الذي يصير إليه، فهو يائس من رحمة الله مع علمه بها ويقينه. وهذا تأويل مجاهد، وابن جبير، وابن زيد في قوله: ﴿كما يئس الكفار﴾ فمعنى الآية: أن يأس اليهود من رحمة الله في الآخرة مع علمهم بها كيأس ذلك الكافر في قبره، وذلك لأنهم قد رِين على قلوبهم، وحملهم الحسد على ترْك الإيمان، وغلب على ظنونهم أنهم معذَّبون، وهذه كانت صفة كثير من معاصري النبي ﷺ. و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن أصحاب﴾ على القول الأول هي لابتداء الغاية، وفي القول الثاني هي لبيان الجنس والتبعيض يتوجَّهان فيها، وبيان الجنس أظهر». ولم يذكر مستندًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٢/٦٠٥) القولَ الثاني استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول مَن قال: قد يئس هؤلاء الذين غضب الله عليهم مِن اليهود مِن ثواب الله لهم في الآخرة وكرامته؛ لكفرهم وتكذيبهم رسوله محمدًا ﷺ على علمٍ منهم بأنه لله نبي، كما يئس الكفار منهم الذين مضوا قبلهم فهلكوا، فصاروا أصحاب القبور، وهم على مثل الذي هؤلاء عليه، مِن تكذيبهم عيسى -صلوات الله عليه- وغيره من الرسل، من ثواب الله وكرامته إياهم. وإنما قلنا: ذلك أولى القولين بتأويل الآية. لأنّ الأموات قد يئسوا من رجوعهم إلى الدنيا، أو أن يُبعثوا قبل قيام الساعة المؤمنون والكفار، فلا وجهَ لأن يخصّ بذلك الخبر عن الكفار، وقد شركهم في الإياس من ذلك المؤمنون».
١٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٨٩): «قال ابن عباس: هم في هذه الآية كفار قريش. لأن كل كافر فعليه غضب من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب على اليهود... ولا سيما في المردة ككفار قريش؛ إذ أعمالهم معصية ليست بمجرد ضلال، بل فيها مناورات مقصودة».
١٣
قال الحسن البصري: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨١-.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: هم اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٩، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٧-٣٠٨.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: القوم الذين غضب الله عليهم يهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قيل: إنّ «القوم» المشار إليهم في الآية: هم اليهود. وقيل: هم كفار مكة. وعَلَّق ابنُ عطية (٨/٢٨٩) على القولين بقوله: «وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله: ﴿كما يئس﴾ يتبين الاحتياج إلى هذا الخلاف؛ وذلك أن اليأس من الآخرة: إما أن يكون بالتكذيب بها، وهذا هو يأس كفار مكة، وإما أن يكون باليأس عن الحظّ فيها والنعمة مع التصديق بها، وهذا هو يأس اليهود».
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: فلا يؤمنون بها، ولا يَرجُونها، كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطّلع عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩٠٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٧: «رواه الطبراني عن شيخه عبد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: يعني: مَن مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يَرجعوا إليهم أو يبعثهم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠١ بنحوه.
٢٠
عن سعيد بن جُبَير، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: الذين ماتوا فعاينوا الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في هذه الآية: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: أصحاب القبور: الذين في القبور، قد يئسوا من الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٤.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يُوادّان رجلًا مِن يهود؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود، نَزَلَتْ في عبد الله بن أُبيّ، ومالك بن دَخْشَم، كانت اليهود زَيّنوا لهم ترْك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين يُخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم وطعامهم؛ فنهى الله عز وجل عن ذلك١