عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ قال: بكفرهم، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ قال: مِن ثواب الآخرة حين تبيّن لهم أعمالهم١
٢
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قالا: الكفار حين أُدخلوا القبور فعاينوا ما أعدّ الله لهم من الخزي يئسوا من رحمة الله١
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، يقول: مَن مات مِن الذين كفروا فقد يئس الأحياء منهم أن يَرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله١
٤
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء من الذين ماتوا١
٥
عن القاسم بن أبي بَزّة -من طريق أبي ثابت- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: مَن مات مِن الكفار يئس من الخير١
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود قد يئسوا من الآخرة أن يُبعثوا كما يئس الكفار أن يَرجع إليهم أصحاب القبور الذين قد ماتوا١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: إنّ الكافر إذا مات له ميت لم يرجُ لقاءَه، ولم يحتسب أجْره١
٨
عن منصور [بن المعتمر] -من طريق جرير- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ الآية، قال: قد يئسوا أن يكون لهم ثواب الآخرة، كما يئس مَن في القبور مِن الكفار من الخير، حين عاينوا العذاب والهوان١
٩
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾: يعني: اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا -فهم في القبور- مِن الجنة حين رأوا مقعدهم من النار١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ يعني: اليهود ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ وذلك أنّ الكافر إذا دخل قبره أتاه مَلَكٌ شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول المَلك: أبعدك الله، انظر -يا عدوّ الله- إلى منزلك من النار. فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له المَلك: هذا لك، يا عدوّ الله، فلو كنتَ آمنتَ بربّك لدخلتَ الجنة. ثم فينظر إليها، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقول له المَلك: هذا لِمَن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها، ويعلم عند ذلك أنه لا حظّ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قد يئسوا من نعيم الآخرة بأنهم كذّبوا بالثواب والعقاب، وهم أيضًا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر مِن أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار في الآخرة١
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: قد يئس هؤلاء الكفار مِن أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار الذين ماتوا -الذين في القبور- من أن تكون لهم آخرة؛ لِما عاينوا من أمر الآخرة، فكما يئس أولئك الكفار كذلك يئس هؤلاء الكفار. قال: والقوم الذين غضب الله عليهم يهود، هم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور؛ لأنهم قد علِموا كتاب الله، وأقاموا على الكفر به. وما صنعوا وقد علِموا؟!١٢
١٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة١٢
١٣
قال الحسن البصري: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود١
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود١
١٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: هم اليهود والنصارى١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود١
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: القوم الذين غضب الله عليهم يهود١٢
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: فلا يؤمنون بها، ولا يَرجُونها، كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطّلع عليه١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: يعني: مَن مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يَرجعوا إليهم أو يبعثهم الله١
٢٠
عن سعيد بن جُبَير، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: الذين ماتوا فعاينوا الآخرة١
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في هذه الآية: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: أصحاب القبور: الذين في القبور، قد يئسوا من الآخرة١
نزول الآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يُوادّان رجلًا مِن يهود؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود، نَزَلَتْ في عبد الله بن أُبيّ، ومالك بن دَخْشَم، كانت اليهود زَيّنوا لهم ترْك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين يُخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم وطعامهم؛ فنهى الله عز وجل عن ذلك١