تفسير
٧ أقوالعن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: جمعهم كما جمع قوله: ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر: ١٢]، ولا يخرج من الأنهار حلية، قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: هم الجنُّ الذين لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الإنس والجن: ﴿شهدنا على أنفسنا﴾ بذلك أنّا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، قال الله للنبي ﷺ: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي ﷺ: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ في الآخرة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا١، ثم قال الخازن في التقديم: ﴿النار مثواكم﴾ يعني: مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ثم استثنى فقال: ﴿إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام:١٢٨] حكم عليهم حقًّا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: ليس في الجنِّ رُسُل، إنّما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وقرأ: ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩]١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عُبيد بن سليمان- أنّه سُئل عن الجن، هل كان فيهم نبي قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ؟ قال: ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾. يعني بذلك: رسلًا من الإنس، ورسلًا من الجن؟ قالوا: بلى١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الرسل من قبل أن يُبْعَث محمد ﷺ يُبْعَثون إلى الجن وإلى الإنس جميعًا١
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم عند ذلك: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ يعني: كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به: الشياطين؛ لأنّ الشياطين هم أغَرُّوا كفار الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس [إلى] الإنس، ﴿يقصون﴾، فذلك قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾، يعني: من أنفسكم؛ الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يعني: يوم القيامة١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿رسل منكم﴾، قال: رُسُل الرُّسُل. وقرأ: ﴿ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩]١