سورة آل عمران | الآية ١٣٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: أرأيتَ قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ قال: «أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء، فأين النهار؟». قال: حيث شاء الله. قال: «فكذلك حيث شاء الله»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٩٢ (١٠٣)، وابن حبان ١‏/‏٣٠٦ (١٠٣)، والبزار ١٦‏/‏٢٢٤ (٩٣٨٠) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٧ (١٠٩٠٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٩٢٤ (٢٨٩٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٣/١٨٥) أنّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنّه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني: أن يكون المعنى: أنّ النهار إذا تَغَشّى وجه العالم من هذا الجانب فإنّ الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلِّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل: ﴿كعرض السماء والأرض﴾ [الحديد:٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار».
٢
عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٦‏/‏٥٥ في رواية أخرى أنّ السائلين ثلاثةُ نفر من أهل نجران.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصَمِّ- أنّ رجلًا مِن أهل الكتاب قال له: تقولون ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ فقال له: إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٥، وابن جرير ٦‏/‏٥٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: تُقْرَنُ السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقْرَنُ الثيابُ بعضها إلى بعض، فذاك عَرْضُ الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٥٤-٣٥٥) على قول ابن عباس مستدلاًّ بالسُّنَّة، وقولِ الجمهور، فقال: «وفي الحديث عن النبي: «إنّ بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة، وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما تزدحم الإبل إذا وردت خمصًا ظِماء». وفي الحديث عنه ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائة عام لا يقطعها». فهذا كله يُقَوِّي قولَ ابن عباس، وهو قول الجمهور: أنّ الجنة أكبرُ من هذه المخلوقات المذكورة، وهي مُمْتَدَّةٌ عن السماء حيث شاء الله تعالى، وذلك لا يُنكَر؛ فإنّ في حديث النبي ﷺ: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم أُلْقِيَت في فلاةٍ من الأرض، وما الكرسيُّ في العرش إلا كحلقة في فلاةٍ من الأرض». فهذه مخلوقات أعظم بكثير جِدًّا من السماوات والأرض، وقدرة الله تعالى أعظم من ذلك كله».
٥
عن أنس بن مالك أنّه سُئِل عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟ فقال: وأيُّ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجنة؟! قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبعِ، تحتَ العرش١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٦
عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر، قال: سبع سموات وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٧
عن يزيد بن أبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢.
٨
قال كُرَيْبٌ مولى ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يُلْفَقْنَ جميعًا كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، ولا يَصِفُ أحدٌ طولَها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٨-.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يعني: عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لُصِق بعضُهن إلى بعض؛ فالجنَّة في عَرْضِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢.
١٠
عن قتادة بن دِعامة، قال: كانوا يرون أنّ الجنة فوق السموات السبع، وأنّ جهنم تحت الأرضين السبع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ: إنّما وصَف عرضَها، فأما طولُها فلا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يقول: عرضُ الجنة كعرض سبع سماوات وسبع أرضين جميعًا لو أُلْصِق بعضُها إلى بعض١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٥٦) جملةً من الآثار الواردة في تفسير قوله: ﴿عرضها السموات والأرض﴾؛ كأثر عمر، وابن عباس، وغيرهما، ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فهذه الآثار كلُّها هي في طريق واحد مِن أنّ قدرة الله تَتَّسِعُ لهذا كله». وزاد إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين، فقال: «وقال قوم: قوله تعالى:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ معناه: كعرض السماوات والأرض، كما هي طباقًا، لا بأن تقرن كبسط الثياب، فالجنة في السماء، وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من الأرضين إلى السابعة، وهذه الدلالة على العِظَم أغنت عن ذكر الطول. وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى، حسُنت العبارة عنها بعرضها السماوات والأرض، كما تقول لرجل: هذا بحر، ولشخص كبير من الحيوان: هذا جبل، ولم تقصد الآية تحديد العرض». ثم قال: «وجلب مكي هذا القول غير ملخص، وأدخل حجة عليه قول العرب: أرض عريضة. وليس قولهم: أرض عريضة، مثل قوله:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ إلا في دلالة ذكر العرض على الطول فقط، وكذلك فعل النقاش».
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أعدت للمتقين﴾، يعني: الذين يَتَّقُون الشركَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾، أي: ذلك لِمَن أطاعني، وأطاعَ رسولي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٢ من طريق إبراهيم بن سعد، وفيهما بلفظ: دارًا لمن أطاعني.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٦) غيرَ هذا القول.
١٥
عن عثمان بن عفان: الإخلاص١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨.
١٦
عن علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس: سارعوا إلى الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٨
عن عبد الله بن عباس: إلى التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٤.
١٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٣) قولَ أنس بكونه خارجًا مخرج المثال، فقال: «هذا مثال حسنٌ يُحْتَذى عليه في كُلِّ طاعة».
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ: الهجرة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وسارعوا﴾ يقول:سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ قال: لذنوبكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١-٧٦٢.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس: إلى التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢٤
عن أبي رَوْق: إلى الهجرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رغَّبهم، فقال سبحانه: ﴿وسارعوا﴾ بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة﴾ لذنوبكم ﴿من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
٢٦
عن التَّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتابِ هرقل، وفيه: إنّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٤١٦-٤١٩ (١٥٦٥٥) مطولًا، وابن جرير ٦‏/‏٥٤. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٤٩. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧‏/‏١٧٧: «حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفرَّد به الإمام أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٣٤-٢٣٦ (١٣٨٩٤): «رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٦٣ (٣٦٨٦): «ضعيف».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فقال عُمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله، جنَّةٌ عرضها السموات والأرض؟! قال: «نعم». قال: بخٍ بخٍ، لا واللهِ، يا رسول الله، لا بُدَّ أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك مِن أهلها». فأخرج تُمَيْراتٍ مِن قِرْنِه١، فجعل يأكل مِنهُنَّ، ثم قال: لَئِن حَيِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه؛ إنّها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه مِن التمر، ثُمَّ قاتلهم حتى قُتِل٢
التخريج
  1. ١من قرنه: أي: من جَعْبَتِه. النهاية (قرن).
  2. ٢أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٠٩ (١٩٠١).

نزول الآيات

قول واحد
١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّهم قالوا: يا نبيَّ الله، بنو إسرائيل أكرمُ على الله مِنّا، كانوا إذا أذنب أحدُهم أصبحتْ كفارةُ ذنبه مكتوبةً في عَتَبَةِ بابه: اجْدَع أُذُنَك، اجْدَع أنفَك، افعلْ. فسكت رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخير من ذلك؟». فقرأ هؤلاء الآيات١