سورة النساء | الآية ١٣٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

بلاغة القرآن
* تكرر هذا المعنى في أكثر من آية في القرآن: في النساء (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ (١٣٣)) هذه الآية جاءت بعد الآيات التي ذكرت ملكية الله سبحانه وتعالى للسموات والأرض وأنه الغني وأنه الوكيل، فبيّن الله للناس غناه عنهم ومقدرته على أن يستبدل غيرهم وأنه سبحانه لا يعجزه شيء. في الأنعام (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)) هذا أسلوب قصر الله وحده الغني ولا غني غيره، فلو قيل فلان غني لا يستلزم نفي غنى غيره، فالله غني وذو رحمة فهو لا يريد أن يعذبهم أو ينتقم منهم بدون ذنب أو خطأ ارتكبوه، ونلاحظ أن (ما) اسم موصول يشمل العاقل وغير العاقل والآية لم تذكر يستخلف بعدكم آخرين أو خلقاً جديداً، تركيب (ما يشاء) هنا يدل على أنه من غناه ينفق ما يشاء ويأتي بما يشاء والغني عن عباده يخلق ويميت ما يشاء، فكلمة (ما يشاء) هنا جاءت مناسبة تماماً لصدر الآية (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ). في إبراهيم وفاطر (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) ليس صعباً، هذا الخلق قد يكونوا بشراً وقد يكونوا بصفة أخرى يختارها الله سبحانه فالله الذي خلقهم على هذه الهيئة قادر على أن يأتي بخلق لهم هيئات أخرى.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
قوله تعالى:﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ﴾[الإنسان: 28] سبق القول مرارا: إن (إذا) تستعمل في ما كان متحقق الوقوع، و(إن) تستعمل في ما كان محتمل الوقوع، أو بعيده، لكن اشكل على العلماء استعمال (إذا) في هذه الآية مع مشيئة التبديل، والتبديل غير واقع. وأجيب بأن التبديل هنا يحتمل وجهين: "أحدهما: إعادتهم في الآخرة؛ لأنهم أنكروا البعث. والثاني: إهلاكهم في الدنيا وتبديل أمثالهم، فيكون كقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ﴾[النساء: 133]. فإن كان المراد في الدنيا وجب أن يجعل هذا بمعنى(إن) الشرطية؛ لأن هذا شئ لم يكن، فهي مكان (إن)؛ لأن الشرط يمكن أن يكون وألا يكون، ألا ترى إلى ظهورها في قوله تعالى:﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ ﴾ [النساء: 133], ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾[سبأ: 9]، وإنما جاز لـ(إذا) أن تقع موقع(إن) لما بينهما من التداخل والتشابه" ولست أرى أن (إذا) هنا بمعنى (إن)، بل أراها باقية على معناها الأصلي؛ فيكون ذلك أبلغ في التهديد؛ ليأتي نتيجة لما سبقه من ذكر الخلق وشد الأسر.
صالح العايد