عن زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾: عمَّن ظلمهم، وأساء إليهم١
٢
قال مقاتل بن سليمان: فيكظِمُ الغيظَ، ويغْفِرُ، فذلك قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾١
٣
عن الحسن البصري: الإحسان أن تعمَّ ولا تخُصَّ؛ كالريح، والشمس، والمطر١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ومَن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾. فقال النبي ﷺ: «إنِّي أرى هؤلاء في أمتي قليلًا، وكانوا أكثرَ في الأمم الخالية»١
٥
عن مقاتل بن حَيّان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾ قال: يغيظون في الأمر، فيغفِرون، ويعفون عن الناس، ومَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿والله يحب المحسنين﴾. بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال عند ذلك: «إنّ هؤلاء في أُمَّتِي قليلٌ إلّا مَن عصمه الله، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مَضَتْ»١. (٤/٨)
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، أي: وذلك الإحسان، وأنا أُحِبُّ مَن عَمِل به١٢
٧
عن سفيان الثوري: الإحسانُ: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ نعتهم الله، فقال: ﴿الذين ينفقون﴾ يعني: ينفقون الأموال في طاعة الله ﴿في السراء﴾ يعني: في الرَّخاء، ﴿والضراء﴾ يعني: في الشِّدَّة١
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: قومٌ أنفقوا في العُسْرِ واليُسْر، والجَهْد والرَّخاءِ١
١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله عز وجل: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، قال: في اليُسْر، والعُسْر١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السرآءوالضرآء﴾ يعني: في اليُسْر والعُسْر، وفي الرَّخاء والشِّدَّة١
١٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، ما الكاظمون؟ قال: الحابِسون الغيظَ، قال عبد المطلب بن هاشم: فحَضَضتُ قومي واحْتَبَسْتُ قتالَهم والقوم من خوف قتالهم كُظُم١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، يقول: كاظمون على الغيظ، كقوله: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى:٣٧]، يغضبون في الأمرِ لو وقعوا فيه كان حرامًا، فيغفِرون، ويعفون؛ يلتمسون وجهَ الله بذلك١
١٥
قال الحسن البصري في قول الله: ﴿الكاظمين الغيظ﴾: عن الأَرِقّاء، ﴿والعافين عن النــاس﴾ إذا جَهِلوا عليهم١
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فَنِعْمَتْ –واللهِ- الجَرعَةُ يتجرَّعُها ابنُ آدم مِن صبر وأنت مغيظٌ، وأنت مظلومٌ١٢
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وهو الرجل يغضب في أمر، فإذا فعله وقع في معصية، فيكظِم الغيظَ ويغفِر١
١٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله عز وجل: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، قال: يغيظون في الأمرِ لو دَفعوا به لكانت معصيةً لله، فيغفرون ذلك١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ [النور:٢٢]، يقول: لا تُقْسِمُوا على أن لا تعطوهم مِن النفقة، واعفوا واصفحوا١
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قول الله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: المملوكين١
٢٣
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين سُوءَ الأدبِ١
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، يقول: في العُسْر، واليُسْرِ١٢
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة، والأبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدخل الله عز وجل مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون». فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء. فقال: «هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمّا آتاهم الله». قال: «وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾»١
٢
عن أبي هريرة، قال: كان أبو بكر في مجلس فيه رسولُ الله ﷺ، ورجلٌ يَشْتِم أبا بكر، ورسولُ الله ﷺ جالِسٌ يَتَبَسَّم، فلمّا أكثر ذهب أبو بكر يَرُدُّ عليه بعضَ ما جاء منه. قال: فغضِب رسولُ الله ﷺ، وقام. قال: فقام أبو بكر، وتبِعَه، فقال: يا رسول الله، أمّا إذ كان يشْتِمني كنتَ جالسًا تَبَسَّم، فلمّا ذهبتُ أنتَصِرُ وأرُدُّ عليه قُمتَ وغَضِبْتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يَرُدُّ عنك، فلمّا ذهب الملَكُ وقع الشيطانُ؛ فلم أكن لأجلس مجلسًا فيه الشيطان». وذكر الحديث١
٣
عن أبي هريرة، في قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كَظَم غيظًا وهو يَقْدِر على إنفاذِه ملَأهُ اللهُ أمْنًا وإيمانًا»١
٤
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين»١
٥
عن علي بن الحسين: أنّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة، فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنّ الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿والعافين عن الناس﴾. قال: قد عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّة١
٦
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز أبي رجاء- قال: يُقال يوم القيامة: لِيَقُمْ مَن كان له على الله أجرٌ. فما يقومُ إلا إنسانٌ عفا، ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾١