قال شَهْر بن حَوْشَب: طلبُ الجنَّةِ بلا عملٍ ذنبٌ مِن الذنوب١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونعم أجر العاملين﴾، يعني: التّائبين مِن الذنوب١
٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، قال: أجر العاملين بطاعة الله الجنةُ١
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، أي: ثواب المطيعين١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ، إنِّي أذنبتُ ذنبًا، فاغفِرْهُ. فقال الله: عبدي عمِل ذنبًا، فعَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال -تبارك وتعالى-: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال اللهُ: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ أُشْهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لعبدي؛ فلْيَعْمَلْ ما شاء»١
٢
عن أنس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول اللهَ، إنِّي أذنبتُ. فقال رسول الله ﷺ: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّكَ». قال: فإنِّي أستغفرُ، ثُمَّ أعودُ فأُذنِبُ. فقال: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّك». ثُمَّ عاد، فقال في الرابعة: «استغفرْ ربَّك حتى يكون الشيطانُ هو المحسورُ»١
نزول الآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود:١١٤]١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةَ صاحبه قد اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيا، فأدبر راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك. قال: فندِم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه، حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى رسول الله ﷺ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً»١
٣
قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله عز وجل يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ: ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل عليه السلام بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية١
٤
عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية١
٥
عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك١