سورة البقرة | الآية ١٣٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن نافع بن أبي نُعَيْم -من طريق زياد بن يونس- قال: أرْسَلَ إلَيَّ بعضُ الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان، فقلت له: إنّ الناس يقولون: إنّ مصحفه كان في حِجْره حين قُتِل، فوقع الدم على ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. فقال نافع: بَصُرَت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
٢
عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا إذ أقبل عثمان، فقال النبي ﷺ: «يا عثمان، تُقْتَل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فسيكفيكهم الله﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏١١٠ (٤٥٥٥). قال الذهبي في تلخيص المستدرك: «هذا كذب بحت، وفي إسناده أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، وهو المتهم به». وقال الهيتمي في الصواعق المحرقة ١‏/‏٣٢٥: «قال الذهبي: إنه حديث موضوع، أي: قوله فيه: «وأنت تقرأ...» إلى آخره، وأما الإخبار بأصل القتل فصحيح كما في أحاديث كثيرة...». وكذا نقل السيوطي عنه في الخصائص الكبرى ٢‏/‏٢٠٨.
٣
عن عَمْرَة بنت أرْطاة العَدَوِيَّة، قالت: خرجت مع عائشة سنة قُتِل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة، ورأينا المصحف الذي قُتِل عثمان وهو في حِجْره، وكانت أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. قالت عمرة: فما مات منهم رجلٌ سَوِيًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.

قراءات

قولانِ
١
عن أبي جَمْرَة [نصر بن عمران الضُّبَعي]، قال: كان ابن عباس يقرأ: (فَإنْآمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ)١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٧٦، والخطيب في تاريخه ٧/ ٢٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/ ٦٠٠ بتصرف) هذه القراءة؛ لشذوذها، وإجماع القراء على تركها، وذكرَ توجيهها، فقال: «وقد رُوِي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ جاءت مصاحفُ المسلمين بخلافها، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها. فكأن ابن عباس -في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه- يُوَجِّه تأويل قراءة من قرأ: ﴿فإن آمنُوا بمثل ما آمنتم به﴾: فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل. وذلك إذا صُرِف إلى هذا الوجه شِركٌ لا شكَّ بالله العظيم؛ لأنه لا مِثْلِ لله -تعالى ذكرُه- فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجّه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به -من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه- فقد اهتدوا، فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مرّ عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به. يعني بذلك: مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به. والتمثيل إنما دخل تمثيلًا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم». وقال ابنُ عطية (١/ ٣٦١): «وهذا على جهة التفسير، أي: هكذا فليتأول».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حمزة [عمران بن أبي عطاء القصاب]- قال: لا تقولوا: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾؛ فإنّ الله لا مِثْل له، ولكن قولوا: (فَإنْ آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٣). وقراءة ابن عباس شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ ﷺ على اليهود والنصارى، فقال: «إن الله عز وجل أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني: صَدَّقتم- بالنبي ﷺ والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق». فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى ﷺ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٢.

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو العروة الوثقى، وأنّه لا يقبل عملًا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤ (١٣٠٧).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾، يُخاطِب به الصحابة١
التخريج
  1. ١أخرجه الأنصاري في ذم الكلام وأهله ٤‏/‏٣٩ (٧٥٩).
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ثُمَّ قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾، فقال: من تَكَلَّم بهذا صدقًا مِن قلبه -يعني: الإيمان- فقد اهتدى، ﴿وإن تولوا﴾ عنه، يعني: عن الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ يقول: فإن صَدَّق أهل الكتاب بالذي صَدَّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء والكتب ﴿فقد اهتدوا﴾ من الضلالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤١.
٥
عن ابن عباس، وعطاء، ﴿في شقاق﴾: في خِلاف ومُنازَعَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ٢٨٤، وتفسير البغوي ١/ ١٥٦.
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنما هم في شقاق﴾، قال: فِراق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
٧
قال الحسن البصري: في تَعادٍ إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٢-، وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٤ بلفظ: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإنما هُم في شقاق﴾، أي: في فِراق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإنما هُمْ في شقاق﴾، يعني: فراق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تولوا﴾ أي: وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب ﴿فإنما هم في شقاق﴾ يعني: في ضلال واختلاف. نظيرها: ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾ [البقرة:١٧٦]، يعني: لَفي ضلال واختلاف؛ لأنّ اليهود كفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد ﷺ وبما جاء به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٢. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٤ عن مقاتل -دون تعيينه- بلفظ: في ضلال واختلاف.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإن تولوا﴾ على كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٤.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن توَلوا فإنما هم في شقاق﴾، قال: الشِّقاق: المنازعة والمحاربة، إذا شاقَّ فقد حارب، وإذا حارب فقد شاقَّ، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء:١١٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢/٦٠٢) مستندًا إلى اللغةِ: «وأصل الشقاق عندنا -والله أعلم- مأخوذ من قول القائل: شَقَّ عليّ هذا الأمر. إذا كَرَثَه وآذاه. ثم قيل: شاقَّ فلانٌ فلانًا، بمعنى: نال كلُّ واحد منهما من صاحبه ما كرثه وآذاه، وأثقلته مساءته، ومنه قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، بمعنى: فراق بينهما».
١٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول: إن أبَوْا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به ﴿فسيكفيكهم الله﴾ يا محمد، يعني: أهل الكتاب، ففعل الله عز وجل ذلك، فقتل أهل قريظة، وأَجْلى بني النضير من المدينة إلى الشام، ﴿وهو السميع العليم﴾ لقولهم للمؤمنين: ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾١