عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: نهى اللهُ تعالى المؤمنين أن يُلاطِفُوا الكُفّارَ، فيتَّخِذُوهم وليجةً من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكُفّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون اللُّطْفَ لهم، ويُخالِفُونهم في الدين١
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: أما ﴿أولياء﴾ فنواليهم في دينهم، ونُظهِرهم على عورة المؤمنين١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال:﴿الذين يتخذون الكافرين﴾ من اليهود ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾، وذلك أنّ المنافقين قالوا: لا يَتِمُّ أمرَ محمد، فتابِعوا اليهودَ، وتوَّلُوهم. فذلك قوله سبحانه: ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾، يعني: المنعة، وذلك أنّ اليهود أعانوا مشركي العرب على قتال النبي ﷺ؛ ليَتَعَزَّزوا بذلك١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ يقول: أيبتغي المنافقون عند اليهود المَنَعَة، ﴿فإن العزة لله جميعا﴾ يقول: جميع مَن يَتَعَزَّز فإنّما هو بإذن الله١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يقول كُلَّ يوم: أنا ربُّكم العزيز، فمَن أراد عِزَّ الدارين فلْيُطِعِ العزيزَ»١
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: يجتمع الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، في أرض بيضاء، كأنّها سَبِيكةٌ فِضِّيَّةٌ، ثُمَّ أول ما يُقْضى فيه مِن خصومات الناسِ الدماءُ، فيُؤْتى بالقاتل والمقتول، فيُوقَفان بين يَدَيِ الرحمن، فيُقال له:لِمَ قتلتَه؟ فإن قَتَلَهُ لله قال: قَتَلْتُه لتكون العِزَّةُ لله. قال: فيُقال: فإنها لله. وإن كان قَتَلَه لخلق مِن خلق الله يقول: قتلتُه لتكون العِزَّةُ لفلان. فيُقال: فإنّها ليست له، فيقتله يومئذٍ كُلُّ خلقٍ لله قتلته ظالِمًا، غير أنه يذاق الموت عدة الأيام التي أذاقها الآخرَ في الدنيا١