تفسير
١٩ قولًاعن عطاء، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ الآية، قال: الرجل يقعدُ على شفة البئر، فيبسُطُ كفَّيه إلى قَعْرِ البئر ليتناول بهما، فيدُه لا تبلغ الماء، والماءُ لا ينزُو إلى يده، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعُون مِن دون الله١
عن بُكَيْر بن معروف، قال: لَمّا قَتَل قابيلُ أخاه جعله اللهُ بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلا أُصبعٌ، وهو يجدُ برْدَ الماءِ مِن تحت قدميه ولا ينالُه، وذلك قولُ اللهِ: ﴿إلا كباسِطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾. فإذا كان الصَّيْفُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن سمومٍ، وإذا كان الشتاءُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن ثَلج١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني: والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام ﴿لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ يقول: لا تُجِيب الآلهةُ مَن يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشانَ الماءُ يبسط يدَه إلى الماء وهو على شفير بئر، يدعوه أن يرتفع إلى فِيه ﴿ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ حتى يموت مِن العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا١، يعنى: فادعوا الأصنام، ﴿وما دعاء الكفرين إلا في ضلل﴾٢
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه الى الماء﴾، قال: القائِم على البئر يُناول بكفَّيْه الماء، ولا يناول الماء، كذلك آلهتهم لا يستجيبون لهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: ﴿وما دعاء الكافرين﴾ ربهم ﴿إلا في ضلال﴾؛ لأنّ أصواتَهم محجوبةٌ عن الله تعالى١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما دعاء الكفرين﴾ يعني: وما عبادة الكافرين ﴿إلا في ضلل﴾ يعني: خُسْران، وباطل١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لهُ دعوةُ الحق﴾، قال: التوحيدُ؛ لا إله إلا اللهُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿له دعوة الحق﴾، يعني: كلمة الإخلاص١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله؛ ليست تنبغي لأحدٍ غيره، لا ينبغي أن يقال: فلانٌ إلهُ بني فلانٍ١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماءِ ليبلغَ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾، قال: كالرجل العطشان، يمُدُّ يده إلى البِئر لِيَرْتَفِع الماءُ إليه، وما هو ببالغه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ﴾، قال: هذا مَثَلُ المُشْركِ الذي عَبَدَ معَ اللهِ غيرَه، فمثلُه كمَثَل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء مِن بعيدٍ، وهو يريد أن يتناوله ولا يَقْدِرُ عليه١
عن عبد الله بن عباس: كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء، لا ينفعه ذلك ما لم يَغْرِف بهما الماء، ولا يبلغ الماءُ فاهُ ما دام باسِطًا كَفَّيْه. وهو مَثَلٌ ضربه لِخَيْبَةِ الكُفّار١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ﴾، قال: يدعو الماءَ بلسانه، ويُشير إليه بيده، ولا يأتيه أبدًا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ليبلغ فاه﴾، قال: يدعوه ليأتيه، وما هو بآتيه، كذلك لا يستجيب مَن هو دونه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين يدعُون من دونه لا يستجيبون لهُم بشيءٍ إلا كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾: وليس ببالغِه حتى يَتَمزَّع عُنُقُه، ويهلِكَ عطشًا، قال الله: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. فهذا مَثَلٌ ضربه الله؛ إنّ هذا الذي يَدْعون مِن دون الله -هذا الوثنُ وهذا الحجرُ- لا يستجيبُ له بشيءٍ في الدنيا، ولا يسوقُ إليه خيرًا، ولا يدفع عنه سوءًا حتى يأتيه الموتُ، كمثل هذا الذي يبسُطُ ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يبلُغُ فاه ولا يَصِلُ ذلك إليه حتى يموت عطشًا١