عن يغنم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «الكتب كلها يوم القيامة تحت العرش، فإذا كان الموقف بعث الله ريحًا، فتطير بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾»١
٢
عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيان- في قول الله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قال: كل آدمي في عنقه قلادة تكتب فيها نسخة عمله، فإذا طُويت قلدها، فإذا بعث نشرت له، وقيل: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾. يا ابن آدم! أنصَفَكَ مَن خلقك؛ جَعَلَك حسيبَ نفسك١
٣
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: يا ابن آدم، بُسِطَت لك صحيفتُك، ووُكِّل بك ملكان كريمان؛ أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فأمْلِل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورًا، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قد عدل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيب نفسك١٢
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اقرأ كتابك﴾، قال: سيقرأ يومئذ مَن لم يكن قارئًا في الدنيا١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم يقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد عليك أفضلُ مِن نفسك، وذلك حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، وذلك قوله عز وجل: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة:١٤]، يعني: جوارحهم؛ حين شهدت عليهم أنفسُهم وألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾: شاهدًا١