سورة البقرة | الآية ١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ وذلك أنّ نفرًا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدًا ﷺ قالوا: آمنا. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٥.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٥.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: يعني: المنافقين من اليهود كانوا إذا لَقُوا أصحاب محمد ﷺ قالوا: آمنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٥-١٤٦.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، قال: هم اليهود، وكانوا إذا لَقُوا الذين آمنوا قالوا: آمنّا. فصانَعُوهم بذلك؛ لِيَرْضَوْا عنهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا﴾، قال: هم اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٤٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ؛ بأنّه نبيٌّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٢٦٠) أنّ معنى الآية: وهم أيضًا إذا لقوا يفعلون هذا، فكيف يطمع في إيمانهم؟! ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون هذا الكلام مستأنفًا مقطوعًا من معنى الطمع، فيه كشف سرائرهم».
٧
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وقال: أما شياطينهم: فهم رءوسهم في الكُفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي - ﷺ - أو بعضهم قالوا: إنّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم -وهم شياطينهم- قالوا: إنا معكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٦، ، وابن أبي حاتم ١/ ٤٦ - ٤٧ مختصرًا بلفظ: ﴿إلى شياطينهم﴾ وهم إخوانهم.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أي: صاحبكم رسول الله - ﷺ -، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي: إنّا على مثل ما أنتم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٣٠٧ دون ذكر أوله، وابن أبي حاتم ١/ ٤٧ - ٤٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب، فذَكَرَهم وذَكَر استهزاءَهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ بأصحاب محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).
١١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وهم خمسة نفر من اليهود: كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بُرْدَة في بني أسْلَم، وعبد الدار في جُهَيْنَة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. ولا يكون كاهنٌ إلاومعه شيطانٌ تابِعٌ له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٥٦، وتفسير البغوي ١/ ٦٧.
١٢
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/ ٤٧. وعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/ ١٧٢ والسيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قال: مضوا ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤوس اليهود، وكعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٧.
١٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، والسدي -من طريق أسباط-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه في تفسير ﴿شَياطِينِهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
١٥
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ﴿قالوا إنا معكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٧ دون لفظ: إلى إخوانهم من المشركين. وعند عبد الرزاق ١/ ٣٩ من طريق مَعْمَر. وابن جرير ١/ ٣٠٨ من طريقه بلفظ: المشركون. كما أخرج نحوه ابن أبي حاتم ١/ ٤٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٣ -. وعزاه ابن حجر في فتح الباري ٨/ ١٦١ والسيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن إسماعيل السدي- من طريق أسباط - قال: أما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في معاني القرآن ١/ ٩٥.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: إخوانهم من المشركين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٨، ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/ ٤٧ - ٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٣٠٦)، وابنُ عطية (١/ ١٢٧)، وابنُ تيمية (١/ ١٥٩) العمومَ في معنى ﴿شياطينهم﴾، قال ابنُ عطية: «ولفظ الشيطنة -الذي معناه: البعد عن الإيمان، والخير- يعمُّ جميع من ذُكِر والمنافقين، حتى يُقدَّر كل واحد شيطان غيره، فمنهم الخالون، ومنهم الشياطين». وقال ابنُ تيمية: «والآية تتناول هذا كله وغيره». ونقل ابن عطية عن ابن الكلبي وغيره قوله: «هم شياطين الجن». ثم انتقده قائلًا: «وهذا في هذا الموضع بعيد». وكذا ابن تيمية مستندًا لدلالة العقل قائلًا: «ولفظها -أي: الآية- يدل على أنّ المراد: شياطين الإنس؛ لأنه قال: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾. ومعلوم أن شيطان الجن معهم لما لقوا الذين آمنوا لا يحتاج أن يخلوا به، وشيطان الجن هو الذي أمرهم بالنفاق ولم يكن ظاهرًا حتى يخلو معهم، ويقول: إنا معكم، لا سيما إذا كانوا يظنون أنهم على حق. كما قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾، ولو علموا أن الذي يأمرهم بذلك شيطان لم يرضوه».
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقُوا من أصحاب النبي - ﷺ - ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿آمَنّا﴾ صَدَّقنا بمحمد، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤساء اليهود؛ كَعْب بن الأشرف وأصحابه ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ على دينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.
١٩
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، قال: إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا: إنّا نحنُ معكم، إنما نحن إخوانكم. وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٨.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: ساخِرون بأصحاب محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٦، ٣١١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٦ - ٤٨ (١٣٣، ١٣٦، ١٤٢).
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، أي: إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٣١١.
٢٢
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، يقولون: إنمانَسْخَر من هؤلاء القوم، ونَسْتَهْزِئُ بهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١١، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/ ١٦١ -. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير (١/ ٣١١) إجماع المفسرين أنّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، فقال: «أجمع أهل التأويل جميعًا -لا خلاف بينهم- على أنّ معنى قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾: إنما نحن ساخرون».
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.

قراءات

قول واحد
١
عن اليماني أنّه قرأ: (وإذا لاقَوُاْ الَّذِينَ آمَنُواْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتهذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه١، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله - ﷺ -. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية٢
التخريج
  1. ١خَتَنه: صِهْره؛ زوج ابنته. لسان العرب (ختن).
  2. ٢أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٢. وأورده الثعلبي ١/ ١٥٥. قال ابن حجر في العُجاب ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨: «... وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعليٌّ إنما تزوج فاطمة - رضي الله عنهما - في السنة الثانية من الهجرة». وقال السيوطي في لباب النقول ص ٧: «هذا الإسناد واهٍ جدًّا؛ فإنّ السدي الصغير كذابٌ، وكذا الكلبي، وأبو صالح ضعيف».
٢
ذكر مقاتل بن سليمان نحوه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾، وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب؟: ويحك، يا ابن أُبَيٍّ، اتَّقِ الله، ولا تُنافِق، وأصْلِح، ولا تُفْسِد؛ فإن المنافق شرُّ خليقة الله، وأخبثُهم خُبْثًا، وأكثرهم غِشًّا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر، مهلًا، فواللهِ، لقد آمنتُ كإيمانكم، وشهدتُ كشهادتكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لَقِيَ سعدًا قال: نِعْم الدينُ دين محمد. وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال: شُدُّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية١