سورة المؤمنون | الآية ١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

أحكام متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبيد بن رفاعة، قال: أفاضوا في ذكر العِزْلِ، وفي القوم عمر وعلي ورفاعة بن رافع، فقالوا: لا بأس. فقال بعضهم: إنّها الموءودة الصغرى. فقال علي بن أبي طالب: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بسبع تارات، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ إلى قوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. فتَفَرَّقوا على قول عليٍّ: أنه لا بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٥٣٦). وهو عند أحمد ٣٥‏/‏٢١-٢٣ دون مسألة العزل.
٢
عن مجاهد، قال: سألنا عبد الله بن عباس عن العَزْل. فقال: اذهبوا، فاسألوا الناس، ثم ائتوني وأخبروني. فسألوا، ثم أخبروه أنهم قالوا: إنّها الموءودة الصغرى. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾ حتى فرغ منها، ثم قال: كيف تكون مِن الموءودة حتى تَمُرَّ على هذه الخلق؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٠)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن عباس: إنّ ابن عمر يكره العَزْل. فقرأ: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، وهل تكون الموؤدة إلا بعد هذا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٧.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- قال في العَزْل: هي الموءودة الخَفِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٨٠).
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه سُئِل عن عَزْل النساء. فقال: ذلك الوَأْد الخَفِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٩).

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: يصنعون، ويصنع الله، واللهُ خير الصانعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: عيسى ابن مريم يَخْلُقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٥. والمعنى -كما قال ابن جرير-: أن عيسى ابن مريم كان يخلق [بإذن الله]، فأخبر -جل ثناؤه- عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، يقول: هو أحسن المُصَوِّرين، يعني: مِن الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فتبارك الله﴾ وهو من باب البَرَكة، كقوله: ﴿فتعالى الله﴾. قوله: ﴿أحسن الخالقين﴾ إن العباد قد يخلقون، يُشبِّهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح... عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: مَن أظلم مِمَّن يخلق كخلقي، فليخلقوا ذبابًا، أو ذَرَّة، أو بعوضة»١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥ واللفظ له. وأخرجه البخاري ٧‏/‏١٦٧-١٦٨ (٥٩٥٣)، ٩‏/‏١٦١ (٧٥٥٩) بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الذي قاله مجاهد، فقال: «لأنّ العرب تسمي كل صانع: خالقًا».
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الشَّعَر والأسنان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ الروح فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢ كذلك من طريق ابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خُلِق، فكان مِن بدء خلقه الآخر أن اسْتَهَلَّ، ثم كان مِن خلقه أن دَلَّه على ثدي أمه، ثم كان مِن خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حَبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فُطِم، فعلم كيف يشرب ويأكل مِن الطعام، إلى أن بلغ الحُلُم، إلى أن بلغ أن يَتَقَلَّب في البلاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣-٢٤.
٨
عن عبد الله بن عمر: استواء الشباب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٤٢.
٩
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: جعل فيه الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣ بلفظ: نفَخ فيه الروح، فهو الخلق الآخر الذي ذكر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٣٩٠ عن مجاهد من طريق منصور بلفظ: نفخ فيه الروح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: حين استوى به الشباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١، كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الأسنان والشَّعَر. قيل: أليس قد يُولَد وعلى رأسه الشَّعَر؟ قال: فأين العانة والإبط؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يُقال: الخلق الآخر بعد خروجه مِن بطن أمه بسِنِّه وشعَره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا﴾: يعني: الروح، نفخ فيه بعد الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ فيه الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٢.
١٦
قال قتادة: وقال الحسن البصري: الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: أنبت به الشَّعَر، قال: وقال الحسن: ذكرًا وأنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٩٥ عن قتادة من طريق سعيد، ومن طريق أبي هلال الراسبي، وعن الحسن من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يقول بعضهم: هو نبات الشَّعَر. وبعضهم يقول: هو نفخ الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٤، وابن جرير ١٧‏/‏٢٤.
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: الروح وهو في بطن أُمِّه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه﴾ يقول: خلقناه ﴿خلقا آخر﴾ يعني: الروح، ينفخ فيه بعد خلقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الرُّوح الذي جعله فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الخلق الآخر على أقوال: الأول: نفخ الروح فيه. الثاني: تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة؛ في الطفولة، والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر، والسن، ونحو ذلك من أحوال الأحياء في الدنيا. الثالث: كمال الشباب. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٤-٢٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأول الذي قاله علي بن أبي طالب، وابن عباس من طريق عطاء، وعكرمة، والشعبي، ومجاهد، وأبو العالية، والضحاك، وابن زيد، والحسن، والكلبي، ومقاتل، فقال: «وذلك أنه بِنَفْخِ الروحِ فيه يتحول خلقًا آخر إنسانًا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها؛ من نطفة وعلقة ومضغة وعظم، وبنفخ الروح فيه؛ يتحول عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما تَحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانًا وخلقًا آخر غير الطين الذي خُلِق منه». ولم ير ابنُ كثير (١٠/١١٤) منافاة بين هذا القول والقول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة، والضحاك، فقال: «ولا منافاة؛ فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال». وساق ابنُ عطية (٦/٢٨٣) الأقوال، ثم انتقد ما فيها من تخصيص، مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وهذا التخصيص كله لا وجه له، وإنما هو عامٌّ في هذا وغيرِه مِن وجوه النطق والإدراك وحسن المحاولة؛ هو بها آخَرَ، وأول رتبة من كونه آخَرَ هي نفخ الروح فيه، والطرف الآخر من كونه آخَرَ تحصيله المعقولات».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾، يقول: تَحَوَّل الماءُ فصار دمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾، يكون في بطن أُمِّه نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٤.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾، يعني: فتَحَوَّل الدمُ فصار لحمًا مثل المضغة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن علي، عن أبيه- قال: إذا نَمَت النطفةُ أربعة أشهر بُعِث إليها ملك، فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث، فذلك قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يعني: نفخ الروح فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦١-.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٥٦ (٤٦٥٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦٩-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٢ (١١١٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وُثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٤٧ (٥٧٦٧): «هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٠/١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا».
٢
عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة:١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ على نسائك حجابًا؛ فإنّه يدخل عليك البرُّ والفاجر؟ فأنزل الله: ﴿واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]. وقلت لأزواج النبيِّ ﷺ: لَتَنتَهُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّه الله أزواجًا خيرًا مِنكُنَّ. فأنزلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ [التحريم:٥] الآية. ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٤١)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٦٣-، وابن عساكر ٤٤‏/‏١١٣-١١٤. والحديث عند البخاري (٤٤٨٣) بدون ذكر: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى آخر الآيةِ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٢٤٤). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في فضائل الصحابة، وابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩‏/‏٦٨: «فيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجاله ثقات».
٤
عن صالح أبي الخليل، قال: لَمّا نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّها خُتِمَت بالذي تكلَّمْتَ به، يا عمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٩٥ (١٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال عمر بن الخطاب قبل أن يُتِمَّ النبيُّ ﷺ الآية: تبارك الله أحسن الخالقين. فقال النبي ﷺ: «هكذا أُنزِلَت، يا عمر»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٣.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: خلق اللهُ ابن آدم كما شاء وبما شاء، فكان كذلك، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، خُلق مِن التراب والماء، فمِنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده، فهذا بَدْءُ الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم، ثم جُعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويُبصِر، ويعلم ما تعلم الدوابُّ، ويَتَّقي ما تَتَّقي، ثم جُعِل فيه الروح، فبِه عُرِف الحقُّ مِن الباطل، والرشد مِن الغي، وبه حذر وتقدم واستتر، وتعلَّم ودَبَّر الأمور كلها، فمِن التراب يبوسته، ومِن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم كما أحبَّ أن يكون، ثم جعل فيه من هذه الفِطَر الأربع، فالأنواع من الخلق أربعة في جسد ابن آدم، فهي قَوام جسده ومَلاكه -بإذن الله-، وهي: المِرَّةُ١ السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النَّفْس، ومسكنها في الدم، وبرودته من قِبَل الروح، ومسكنه في البَلْغَم، فإذا اعتدلت هذه الفِطَر في الجسد فكان من كلِّ واحدٍ ربعٌ كان جسدًا كاملًا وجسمًا صحيحًا، وإن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، وإن قلَّ عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعُفت عن قوتِها، وعجزت عن طاقتِها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سَقَمُه؛ أمن نقصان أم من زيادة٢
التخريج
  1. ١المِرَّةُ: مزاج من أمزجة البدن، وهي إحدى الطبائع الأربع، تجمع على: مِرَر. التاج (مرر).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. و﴿عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ بكسر العين وفتح الظاء هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، وأبا بكر عن عاصم، فإنهما قرآ: ‹عَظْمًا فَكَسَوْنا العَظْمَ› بفتح العين وإسكان الظاء من دون ألف بعدها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٨، والإتحاف ص٤٠٢.
٢
عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: (فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣
عن عاصم أنه قرأ: ‹فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا› بغير ألف، ‹فَكَسَوْنا العَظْمَ› على واحدة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام في قراءة مَن قرأها: ‹عَظْمًا›، وهي تقرأ: ﴿عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام عظمًا عظمًا... ، ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ وبعضهم يقرأها: ‹العَظْمَ›١٢