عن عبيد بن رفاعة، قال: أفاضوا في ذكر العِزْلِ، وفي القوم عمر وعلي ورفاعة بن رافع، فقالوا: لا بأس. فقال بعضهم: إنّها الموءودة الصغرى. فقال علي بن أبي طالب: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بسبع تارات، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ إلى قوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. فتَفَرَّقوا على قول عليٍّ: أنه لا بأس١
٢
عن مجاهد، قال: سألنا عبد الله بن عباس عن العَزْل. فقال: اذهبوا، فاسألوا الناس، ثم ائتوني وأخبروني. فسألوا، ثم أخبروه أنهم قالوا: إنّها الموءودة الصغرى. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾ حتى فرغ منها، ثم قال: كيف تكون مِن الموءودة حتى تَمُرَّ على هذه الخلق؟!١
٣
عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن عباس: إنّ ابن عمر يكره العَزْل. فقرأ: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، وهل تكون الموؤدة إلا بعد هذا؟!١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- قال في العَزْل: هي الموءودة الخَفِيَّة١
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه سُئِل عن عَزْل النساء. فقال: ذلك الوَأْد الخَفِيِّ١
تفسير
٢٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: يصنعون، ويصنع الله، واللهُ خير الصانعين١
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: عيسى ابن مريم يَخْلُقُ١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، يقول: هو أحسن المُصَوِّرين، يعني: مِن الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء١
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فتبارك الله﴾ وهو من باب البَرَكة، كقوله: ﴿فتعالى الله﴾. قوله: ﴿أحسن الخالقين﴾ إن العباد قد يخلقون، يُشبِّهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح... عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: مَن أظلم مِمَّن يخلق كخلقي، فليخلقوا ذبابًا، أو ذَرَّة، أو بعوضة»١٢
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الشَّعَر والأسنان١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ الروح فيه١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خُلِق، فكان مِن بدء خلقه الآخر أن اسْتَهَلَّ، ثم كان مِن خلقه أن دَلَّه على ثدي أمه، ثم كان مِن خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حَبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فُطِم، فعلم كيف يشرب ويأكل مِن الطعام، إلى أن بلغ الحُلُم، إلى أن بلغ أن يَتَقَلَّب في البلاد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: أنبت به الشَّعَر، قال: وقال الحسن: ذكرًا وأنثى١
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يقول بعضهم: هو نبات الشَّعَر. وبعضهم يقول: هو نفخ الروح١
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: الروح وهو في بطن أُمِّه١
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه﴾ يقول: خلقناه ﴿خلقا آخر﴾ يعني: الروح، ينفخ فيه بعد خلقه١
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الرُّوح الذي جعله فيه١٢
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾، يقول: تَحَوَّل الماءُ فصار دمًا١
٢٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾، يكون في بطن أُمِّه نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة١
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾، يعني: فتَحَوَّل الدمُ فصار لحمًا مثل المضغة١
٢٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن علي، عن أبيه- قال: إذا نَمَت النطفةُ أربعة أشهر بُعِث إليها ملك، فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث، فذلك قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يعني: نفخ الروح فيه١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»١٢
٢
عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة:١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ على نسائك حجابًا؛ فإنّه يدخل عليك البرُّ والفاجر؟ فأنزل الله: ﴿واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]. وقلت لأزواج النبيِّ ﷺ: لَتَنتَهُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّه الله أزواجًا خيرًا مِنكُنَّ. فأنزلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ [التحريم:٥] الآية. ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى آخر الآيةِ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾١
٤
عن صالح أبي الخليل، قال: لَمّا نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّها خُتِمَت بالذي تكلَّمْتَ به، يا عمر»١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال عمر بن الخطاب قبل أن يُتِمَّ النبيُّ ﷺ الآية: تبارك الله أحسن الخالقين. فقال النبي ﷺ: «هكذا أُنزِلَت، يا عمر»١
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: خلق اللهُ ابن آدم كما شاء وبما شاء، فكان كذلك، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، خُلق مِن التراب والماء، فمِنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده، فهذا بَدْءُ الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم، ثم جُعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويُبصِر، ويعلم ما تعلم الدوابُّ، ويَتَّقي ما تَتَّقي، ثم جُعِل فيه الروح، فبِه عُرِف الحقُّ مِن الباطل، والرشد مِن الغي، وبه حذر وتقدم واستتر، وتعلَّم ودَبَّر الأمور كلها، فمِن التراب يبوسته، ومِن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم كما أحبَّ أن يكون، ثم جعل فيه من هذه الفِطَر الأربع، فالأنواع من الخلق أربعة في جسد ابن آدم، فهي قَوام جسده ومَلاكه -بإذن الله-، وهي: المِرَّةُ١ السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النَّفْس، ومسكنها في الدم، وبرودته من قِبَل الروح، ومسكنه في البَلْغَم، فإذا اعتدلت هذه الفِطَر في الجسد فكان من كلِّ واحدٍ ربعٌ كان جسدًا كاملًا وجسمًا صحيحًا، وإن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، وإن قلَّ عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعُفت عن قوتِها، وعجزت عن طاقتِها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سَقَمُه؛ أمن نقصان أم من زيادة٢
قراءات
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾١
٢
عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: (فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا)١
٣
عن عاصم أنه قرأ: ‹فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا› بغير ألف، ‹فَكَسَوْنا العَظْمَ› على واحدة١
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام في قراءة مَن قرأها: ‹عَظْمًا›، وهي تقرأ: ﴿عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام عظمًا عظمًا... ، ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ وبعضهم يقرأها: ‹العَظْمَ›١٢