سورة الجاثية | الآية ١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: الذين لا يدرون أنْعمَ الله عليهم أم لم يُنعم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٠ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٠-٨١ بلفظ: لا يبالون نعم الله، أو نقم الله. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٤) على هذا القول بقوله: «فـ﴿يرجون﴾ -على هذا- هي التي تتنزل منزلة: يخافون، وإنما تنزلت منزلتها مِن حيث الرجاء والخوف متلازمان لا تجد أحدهما إلا والآخر معه مقترن». وذكر أن فرقة فسرت قوله: ﴿أيام الله﴾ بأن معناه: أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك. وعلَّق عليه بقوله: «فـ﴿يرجون﴾ -على هذا- هو من بابه».
٢
عن قتادة بن دعامة، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: ما زال نبيُّ الله ﷺ يأمر بالعفو، ويحثُّ عليه، ويُرغِّب فيه، حتى أُمر أن يعفو عمَّن لا يرجو أيام الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمنوا﴾ يعني: عمر ﴿يَغْفِرُوا﴾ يعني: يتجاوزوا ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ يعني: لا يخشون عقوبات الله مِثل عذاب الأمم الخالية، فمَن عفا وأصلح فأجْره على الله. يقول: جزاؤه على الله، ... ﴿لِيَجْزِيَ﴾ بالمغفرة ﴿قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني: يعملون في الخير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٧.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله ﷺ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا يستهزئون به ويكذِّبونه...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضّحّاك-:... ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ﴿يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ ويعفوا ويتجاوزوا للذين لا يخافون مثل عقوبات الأيام الخالية؛ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢-٦٦٣.

نسخ الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله ﷺ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا يستهزئون به ويكذِّبونه، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من المنسوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-:... ثم نَسخ هذا في «براءة» بقوله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢-٦٦٣.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة «براءة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٢.
٤
عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة- ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: نَسَختْها التي في الحج [٣٩]: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٢.
٥
عن قتادة بن دعامة: ذُكر أنها منسوخة، نَسَختْها الآية التي في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٣، وابن جرير ٢١‏/‏٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: نسختها ما في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وفي «براءة»: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨١.
٨
قال محمد بن كعب القُرَظي، وإسماعيل السُّدّيّ: نَسَختْها آية القتال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٣٦٠، وتفسير البغوي ٧/ ٢٤٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان:... ثم نَسخ العفوَ والتجاوزَ آيةُ السيف في «براءة»: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ... ﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٧.
١٠
قال سفيان: بلغني: أنها نَسَختها آيةُ القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون. قال: وقد نُسخ هذا، وفُرض جهادهم والغِلظة عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢في نسخ هذه الآية قولان: الأول: أنها منسوخة. الثاني: أنها محكمة. ذكره ابنُ عطية (٧/٥٩٤). ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٨١) القول بالنسخ مستندًا إلى إجماع المفسرين، فقال: «هذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا: هي منسوخة؛ لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك». وساق ابنُ عطية (٧/٥٩٠) القولين، ثم رجَّح أن الآية فيها نسخ وإحكام، فقال: «والآية تتضمن الغفران عمومًا، فينبغي أن يُقال: إن الأمور العظام كالقتل والكفر مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف والجزية وما أحكمه الشرع لا محالة، وإنّ الأمور المحقّرة كالجفاء في القول ونحو ذلك يحتمل أن تبقى محكمة، وأن يكون العفو عنها أقرب إلى التقوى».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي مسلم الخَوْلاني أنه قال لجارية له: لولا أنّ الله تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ لأوجعتُك. فقالت: واللهِ، إنِّي لَمِمَّن يرجو أيامه، فما لك لا توجعني؟ فقال: إنّ الله يأمرني أنْ أغفِر للذين لا يرجُون أيامه، فعمّن يرجو أيامَه أحرى، انطلقي، فأنتِ حُرّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٧‏/‏٢١٨.

نزول الآية

٥ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ يريد: عمر بن الخطاب خاصّة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المُصطلق على بئر يقال لها: المُريسيع، فأرسل عبدَ الله غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبَسَك؟ قال: غلام عمر قعد على قُفِّ١ البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قِرَب النبي، وقِرَب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلُنا ومثلُ هؤلاء إلا كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك. فبلغ قولُه عمرَ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية٢
التخريج
  1. ١قُفُّ: الدَّكة التي تُجعل حول البئر. النهاية (قفف).
  2. ٢أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥، الحديد:١١] قال يهوديٌّ بالمدينة -يُقال له: فنحاص-: احتاج ربُّ محمد. قال: فلما سمع عمرُ بذلك اشتَمل على سيفه، وخرج في طلبه، فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ ربّك يقول لك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، واعْلم أنّ عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي. فبعث رسول الله ﷺ في طَلَبه، فلما جاء قال: «يا عمر، ضع سيفَك». قال: صدقتَ، يا رسول الله، أشهد أنك أُرسلت بالحق. قال: «فإنّ ربّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾». قال: لا جرم، والذي بعثك بالحق، لا يُرى الغضب في وجهي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨-٣٧٩، والثعلبي ٨‏/‏٣٥٩-٣٦٠، من طريق الحسن بن محمد بن عبد الله، عن موسى بن محمد بن علي، عن الحسن بن علويه، عن إسماعيل بن عيسى العطار، عن محمد بن زيادة اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن زيادة اليشكري، ولم نجد له ترجمة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٥٩٤ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فهذا احتجاج بالآية مع قِدَم نزولها».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾: نزلت في عمر بن الخطاب، شتَمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن مقاتل بن سليمان، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٧.
٥
قال محمد بن كعب القُرَظي، وإسماعيل السُّدّيّ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ نزلت في أُناسٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - مِن أهل مكة كانوا في أذًى شديد مِن المشركين، من قبل أن يُؤمروا بالقتال، فشكَوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -؛ فأنزل الله هذه الآية، ثم نَسَخَتْها آيةُ القتال١