تفسير الآية
١٩ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في قتال أهل اليمامة حيث قال: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [الفتح:١٦] يعني: قتال مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ إذا دُعيتم إلى قتالهم ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ يعني: لا يَنقُصُكم ﴿مِن أعْمالِكُمْ شَيْئًا﴾ الحسنة. يعني: جهاد أهل اليمامة، حين دعاهم أبو بكر، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يعني: ذُو تجاوُزٍ لِما كان قبل ذلك يوم الحُدَيبية، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم إذا فعلوا ذلك١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: إن تصدّقوا إيمانكم بأعمالكم يَقْبَل ذلك منكم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لم يُصدِّقوا إيمانهم بأعمالهم، فردّ الله ذلك عليهم: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ وأخبرهم أنّ المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون، صدّقوا إيمانهم بأعمالهم؛ فمَن قال منهم: أنا مؤمن. فقد صدق. قال: وأمّا مَن انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب، وليس بصادق١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ قول الله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾: استَسْلمنا، دخلنا في السّلم، وتركنا المحاربة والقتال بقولهم: لا إله إلا الله. وقال: قال رسول الله ﷺ: «أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله»١٢
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾. قال: لا يَنقُصُكم، بلغة بني عبس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الحطيئة العَبسيّ: أبْلِغ سَراة بني سعدٍ مُغَلْغلةً جَهْد الرِّسالة لا ألْتًا ولا كذِبًا!١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾، قال: لا يظلمكم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا يَنقُصُكم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: غفور للذنوب الكثيرة، رحيم بعباده١٢
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله تعالى: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئا﴾، قال: لا يظلمكم من أعمالكم شيئًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ الآية، قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسمَّوا باسم الهجرة، وألّا يتسمَّوا بأسمائهم التي سمّاهم الله، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم١
عن سعيد بن جُبير -من طريق رباح بن أبي معروف- ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا لخوف السّباء والقتْل١
عن مُغِيرة، قال: أتيتُ إبراهيم النَّخْعي، فقلتُ: إنّ رجلًا خاصمني في قوله تعالى: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فقال: هو الاستسلام. فقال إبراهيم: لا، بل هو الإسلام١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا مخافة القتْل والسبيِ١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾، قال: أراد١ أن يتسمَّوا باسم الهجرة، فنهاهم الله عن ذلك، وكان سمّاهم مسلمين، فأمرهم الله أن لا يتسمَّوا باسم الهجرة، وأمرهم أن يتسمَّوا باسمهم الذي سماهم به، وكان هذا في أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ الآية، قال: لم تَعمّ هذه الآية الأعراب، ولكنها لطوائف من الأعراب١
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾: ولكن قولوا: السيف١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في الآية، قال: نرى أنّ الإسلام الكلمة، والإيمان العمل١
عن داود بن أبي هند، أنّه سُئل: عن الإيمان. فتَلا هذه الآية: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: الإسلام: الإقرار، والإيمان: التصديق١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا. ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ لم تُصدّقوا ﴿ولكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ يعني: قولوا: أقْرَرنا باللسان، واستَسْلمنا لِتَسْلَمَ لنا أموالُنا، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ يعني: ولَمّا يدخل التصديق١٢