تفسير
١٨ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: إنّ القوم لَمّا تركوا كتاب الله، وعَصَوا رُسُلَه، وضيَّعوا فرائضه، وعطَّلوا حدوده؛ ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ما افترقوا، ولا تباغضوا١
قال معاوية بن قُرَّة -من طريق العوام بن حَوْشَب-: الخصومات في الدين تُحْبِط الأعمال١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال في النصارى أيضًا: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به﴾. فلمّا فعلوا ذلك أغرى الله عز وجل بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ الله تقدَّم إلى بني إسرائيل ألا يشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، ويُعَلِّموا الحكمة، ولا يأخذوا عليها أجرًا، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم، فأخذوا الرشوة في الحكم، وجاوزوا الحدود، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾. وقال في النصارى: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: بين النصارى ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ النُّسْطُورِيَّة، والماريَعقوبية، وعبادةُ الملك؛ فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما يقولون من الجحود والتكذيب. وذلك أنّ النُّسْطُورِيَّة قالوا: إنّ عيسى ابن الله. وقالت: الماريعقوبية: إن الله هُوَ المسيح ابْن مريم. وقالت عبادةُ الملك: إنّ الله عز وجل ثالث ثلاثة؛ هو إله، وعيسى إله، ومريم إله. افتراءً على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله واحد، وعيسى عبد الله ونبيه ﷺ، كما وصف الله سبحانه نفسه: ﴿أحد﴾، ﴿الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تُغرِي بين اثنين من البهائم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: تَسَمَّوْا بقرية يُقال لها: ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة، نزلها عيسى، وهو اسم تَسَمَّوا به، ولم يُؤْمَروا به١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ إنّما سُمُّوا: نصارى؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها: ناصرة، كان نزلها عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿أخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ وذلك أنّ الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد ﷺ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتَّبعوه ويُصَدِّقوه، وهو مكتوب عندهم فِي الإنجيل، يقول الله تعالى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به، وضيَّعوا فرائضه١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به١
عن الربيع بن أنس: هم النصارى وحدها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعنى: فتركوا حظًّا مما أُمِروا به من إيمان بمحمد ﷺ، والتصديق به، ولو آمنوا لكان خيرًا لهم، وكان لهم حَظًّا١
عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- في الآية، قال: ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة١
عن إبراهيم النخعي -من طريق العوام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: أغرى بعضهم ببعض بالخصومات، والجدال في الدين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، قال: ألقينا بينهم العداوة والبغضاء، يعني: اليهود، والنصارى١
قال الحسن البصري: يعني به: عامتهم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هم اليهود والنصارى، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة١