سورة النجم | الآية ١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮒﮓﮔ

تفسير

١٨ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزَّبَرْجد، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا... وإنما سُمّيت: المنتهى؛ لأنها ينتهي إليها عِلْمُ كلِّ مَلك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحدٌ إلا الله عز وجل، كلّ ورقة منها تُظِلُّ أُمّةً مِن الأمم، على كلّ ورقة منها مَلَك يذكرُ الله عز وجل، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورًا، تحمل لهم الحُلل والثمار من جميع الألوان، ولو أنّ رجلًا ركب حِقَّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد:٢٩]، ينبع مِن ساق السّدرة عينان؛ أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر، فينفجر من الكوثر أربعة أنهار، التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ﷺ؛ الماء، واللبن، والعسل، والخمر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في سبب تسمية «سدرة المنتهى» بهذا الاسم على أقوال: الأول: لأنه ينتهي إليها علمُ كل عالم. الثاني: لانتهاء ما يَهبِط من فوقها ويَصْعَدُ من تحتها من أمر الله إليها. الثالث: لأنه إليها ينتهي كل مَن كان على سُنَّة رسول الله ﷺ ومنهاجه. وعلَّق ابنُ عطية (٨/١١٣) على القول الثالث بقوله: «وهم المؤمنون حقًّا مِن كلّ جيل». ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥) جواز كلّ الأقوال دون القطع بقول منها لصحتها، وعدم دليل التعيين لواحد منها، فقال: «وجائزٌ أن يكون قيل لها: سدرة المنتهى؛ لانتهاء عِلْمِ كلِّ عالمٍ من الخَلْقِ إليها، كما قال كعب، وجائزٌ أن يكون قيل لها ذلك لانتهاء ما يصعد من تحتها وينزل من فوقها إليها، كما رُوي عن عبد الله، وجائزٌ أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلِّ مَن خلا من الناس على سُنَّة رسول الله ﷺ إليها، وجائزٌ أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحُّ من القول الذي قال ربُّنا -جلَّ ثناؤه-، وهو أنها سدرة المنتهى».
٢
عن أنس بن مالك، في قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «رُفِعَتْ لي سِدرة منتهاها في السماء السابعة، نَبْقها مثل قِلال هَجَر، وورقها مثل آذان الفِيَلة، يخرج مِن ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، قال: قلتُ: يا جبريل، ما هذان؟ قال: أمّا الباطنان ففي الجنة، وأما النهران الظاهران فالنيل والفُرات»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏١٠٧ (١٢٦٧٣)، والحاكم ١‏/‏١٥٤ (٢٧١، ٢٧٢) واللفظ له، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٦-٦٢٧-، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٥٠ (٣٠٣١). وأصله في البخاري ٧‏/‏١٠٩ (٥٦١٠)، ومسلم ١‏/‏١٤٩ (١٦٤) مطولًا، كلاهما دون ذكر الآية. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٢٨ (١١٢): «وهذا سند صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن أسماء بنت أبي بكر: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَصِفُ سِدْرَة المنتهى، قال: «يسير الراكب في الفَنَن منها مائةَ سنة، يستظلّ بالفَنَن منها مائةُ راكب، فيها فَراش مِن ذهب، كأنّ ثمرها القِلال»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٥٠٧ (٢٧١٦)، والحاكم ٢‏/‏٥١٠ (٣٧٤٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٨-٣٩، والثعلبي ٩‏/‏١٤٣، من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٤
عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة -أو غيره؛ شكّ أبو جعفر الرازي-، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ انتهى إلى السِّدرة، فقيل له: هذه السِّدرة، ينتهي إليها كلُّ أحد خلا مِن أُمّتك على سُنتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٥. وسيأتي بتمامه مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾.
٥
عن مالك بن صعصعة، قال: قال نبي الله ﷺ: «لما انتهيتُ إلى السماء السابعة أتيتُ على إبراهيم، فقلتُ: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. قال: ثم رُفِعَت لي سِدرةُ المنتهى». فحدّث نبيُّ الله: أنّ نبْقها مثل قِلال هَجَر، وأنّ ورقها مثل آذان الفِيَلة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٣٧٣-٣٧٤ (١٧٨٣٤)، وابن حبان ١‏/‏٢٣٦-٢٣٩ (٤٨) مطولًا، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٦ واللفظ له، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة به. وسنده صحيح، وقد صححه ابن حبان.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: لَمّا أُسري برسول الله ﷺ انتُهي به إلى سِدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح، فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيُقبض منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏١٨١ (٣٦٦٥)، ومسلم (١٧٣)، والترمذي (٣٢٧٦)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٤، ٤١، والبيهقي ٢‏/‏٣٧٢-٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الهُذيل بن شرحبيل- في قوله: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: صُبْر الجنة -يعني: وسطها-، جُعِل عليها فُضول السُّندس والإستبرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٧، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٨، والطبراني (٩٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٨
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئل عن سِدرة المنتهى. قال: إليها ينتهي عِلْمُ كلِّ عالم، وما وراءها لا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٩
عن ابن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنّه سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾. فقال: هي سدرةٌ نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى عِلْمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾، قال: جنة الشهداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: سألتُ كعبًا: ما سِدرة المنتهى؟ قال: سِدرة ينتهي إليها علم الملائكة، وعندها يجدون أمرَ الله، لا يجاوزها عِلم. وسألتُه عن جنة المأوى، فقال: جنة فيها طير خُضر، ترتقي فيها أرواح الشهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٠.
١١
عن شِمْر، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب، فقال: حدِّثني عن سِدرة المنتهى. قال: إنها سِدرة في أصل العرش، إليها ينتهي عِلم كل عالم؛ ملَك مقرّب أو نبي مُرسل، ما خلفها غيبٌ، لا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣.
١٢
قال ابن عباس: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ سألتُ كعبًا عن سِدرة المنتهى. فقال: يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا، لا يُجاوزها روحُ مؤمن؛ فإذا قُبِض المؤمن تبعه مُقَرَّبو أهلِ السماوات، حتى يُنتهى به إلى السّدرة، فيُوضع، ثم تصفُّ الملائكةُ المقرّبون، فيُصلّون عليه كما تُصلّون على موتاكم أنتم هاهنا، فذلك قوله: ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٠٦-.
١٣
عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن مُرة- قال: سِدرة المنتهى ينتهي إليها أمرُ كل نبي ومَلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٠٩.
١٤
عن كعب الأحبار -من طريق هلال بن يِساف- قال: إنّها سِدرة على رؤوس حملة العرش، إليها ينتهي عِلم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها عِلم، فلذلك سُمّيت: سِدرة المنتهى؛ لانتهاء العلم إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣ بنحوه.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا، فهو حيث ينتهي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١٠١.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يعلى- أنّه قيل له: لِمَ تُسمّى: سِدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلُّ شيء مِن أمرِ الله، لا يعدوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٤، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: إليها ينتهي كلُّ أحد خلا على سُنّة أحمد، فلذلك سُمّيت: المنتهى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٤.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: السّدرة: شجرة يسير الرّاكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، وإنّ ورقة منها غَشَتِ الأُمّة كلها١