سورة المجادلة | الآية ١٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

وقفات مع سور وآيات
" ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ " « مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين لا تدرى أيّهما تتبع » !
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
الأيمان الكاذبة سبب لغضب الله والعذاب المهين.. ويحلفون على الكذب.. اتخذوا أيمانهم جنة.. فيحلفون له كما يحلفون لكم
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
أشدُّ النَّاس حُمقاً من استدبر أهل ملَّته، وأقبل على أعداء دينه وأمَّته، فلم يحظَ برضاهم، وباء بسخط من الله وغضب!.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
أعمالُ القلوب من أعظم الأعمال، ولذا كانت موالاة أعداء الله من شرِّ ما يوجب غضبَ الله والعذابَ الأليم.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
لم تزلِ الأيمانُ الكاذبةُ حصنا لأهل النفاق: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) (اتخذوا أيمانهم جنة)
عبدالله السكاكر
بلاغة القرآن
﴿۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ١٤ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ١٥﴾ [المجادلة: 14-15] * * * ﴿۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم ﴾. قوله: ﴿۞أَلَمۡ تَرَ﴾ للتعجيب من القوم المذكورين، وهم المنافقون ، وكانوا يتولون اليهود ، وهم الذين غضب الله عليهم كما أخبر ربنا عنهم في عدة آيات ، من ذلك قوله تعالى:﴿ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ ﴾ [المائدة: 60] وقوله:﴿ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وباءوا بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۗ ﴾ [البقرة: 61] وقوله:﴿ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ ﴾ [البقرة: 90] . فكانوا يوالونهم ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. ﴿مَّا هُم مِّنكُمۡ﴾. أي: إن هؤلاء المنافقين ليسوا منكم أيها المسلمون. أي:﴿وَلَا مِنۡهُمۡ﴾ ولا من اليهود، وإنما هم كالشاة العائرة بين الغنمين كما ذكر الحديث الشريف ، فهم مذبذبون بين ذلك ، كما قال ربنا سبحانه فيهم: ﴿مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ ﴾ [النساء: 143] لقد قال:﴿مَّا هُم مِّنكُمۡ﴾ فنفى بـ (ما) ولم يقل: (ليسوا منكم) لأن (ما ) أقوى من (ليس) فهي قد دخلت على الجملة الاسمية ونفتها . وأما القول: (ليسوا منكم) فهي جملة فعلية، والاسمية أقوى. ثم إن هذا مناسب لما بعده، وهو قوله:﴿وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ﴾ ، فناسب حلفهم على الكذب أن ينفي بـ (ما) التي هي رد لقولهم وتوكيد للنفي. فقد أكد النفي بـ (ما) كما أكدوا قولهم بالحلف. ﴿وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾. أي: يحلفون على الكذب فيما أسند إليهم من الأفعال التي فعلوها ، فيحلفون أنهم لم يفعلوها ، ويحلفون على ادّعاء الإسلام وهم كاذبون. جاء في (الكشاف): ((أي: يقولون والله إنا لمسلمون ، فيحلفون على الكذب الذي هو ادعاء الإسلام ( وهم يعلمون) أن المحلوف عليه كذب بحت)). إنه لم يقل: ( ما هم منكم ولا منهم وإنما هم يكذبون) بل قال:﴿وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ فهم أقسموا على ذلك ، وهذه تسمى (اليمين الغموس) وهي التي تغمس صاحبها في نار جهنم. واليمين الغموس أن تحلف على أمر وأنت تعلم خلافه. جاء في (الكشاف) ((فإن قلت: فما فائدة قوله:﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ ؟ قلت: الكذب أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه ، سواء علم المخبر أو لم يعلم. فالمعنى أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه ، وهم عالمون بذلك ، متعمدون له؛ كمن يحلف بالغموس)). وقال:﴿وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ﴾ بصيغة المضارع للدلالة على تكرار الحلف الكاذب. ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. أي: أعد الله لهم العذاب الشديد بسبب استمرارهم ، واعتيادهم العمل السيئ. فقوله:﴿إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُون﴾ يفيد الماضي المستمر، أي: كانوا مستمرين على الأعمال السيئة، فناسب ذلك أن يكون عذابهم شديدًا. جاء في (الكشاف): ((﴿إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُون﴾ يعني: أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل، مصرين عليه، أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة)). وجاء في (روح المعاني): ((﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ﴾ بسبب ذلك ﴿عَذَابٗا شَدِيدًاۖ﴾ نوعًا من العذاب متفاقمًا. ﴿إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُون﴾ ما اعتادوا عليه وتمرنوا عليه)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 134: 137)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَيَحْلِفونَ عَلَى الكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي أنهم كاذبون. إن قلتَ: ما فائدةُ الِإخبار عنهم بذلك؟ قلتُ: فائدتُه بيانُ ذمِّهم بارتكابهم اليمين الغموس.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن