سورة المجادلة | الآية ١٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية... ، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦٣-٢٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٢٥٥) على معنى قول مقاتل بقوله: «وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إلى هؤُلاءِ ولا إلى هؤُلاءِ﴾ [النساء:١٤٣]، ومع قوله عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ المنافق مثل الشاة العائِرة بين الغنمين». لأنه مع المؤمنين بقوله، ومع الكافرين بقلبه». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون قوله تعالى: ﴿مّا هُمْ﴾ يريد به: اليهود، وقوله تعالى: ﴿ولا مِنهُم﴾ يريد به: المنافقين». ثم وجَّهه بقوله: «فيجيء فعلُ المنافقين -على هذا التأويل- أخسَّ؛ لأنهم تولَّوا قومًا مغضوبًا عليهم ليسوا مِن أنفسهم، فيلزمهم ذِمامُهم، ولا من القوم المُحِقِّين فتكون الموالاة صوابًا».
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هم اليهود والمنافقون، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم لمنكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر:١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله عز وجل: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة:٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر:١٣]، وقرأ حتى بلغ: ‹أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ›١ [الحشر:١٤]، قال: لا يَبْرُزون٢
التخريج
  1. ١وهي قراءة متواترة قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو من العشرة، وقرأ الباقون بضم الجيم والدال من غير ألف، على الجمع. ينظر: النشر ٢‏/‏٣٨٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٠، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ تيمية (٦/٢٤٩) قول قتادة -مستندًا إلى اتفاق أهل التفسير، ودلالة السياق- قائلًا: «وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، وهم المنافقون الذين تَوَلَّوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدلّ عليه».

نزول الآيات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظِلّ حُجرة مِن حُجره، وعنده نَفرٌ من المسلمين، فقال: «إنّه سيأتيكم إنسانٌ ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلّموه». فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجلٌ أزرق، فقال حين رآه: «علام تَشْتُمني أنتَ وأصحابُك؟». فقال: ذَرني آتِك بهم. فانطلَق، فدعاهم، فحلَفوا، واعتذروا، فأنزل الله: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٤٨ (٢١٤٧)، ٤‏/‏٢٣١-٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٥‏/‏٣١٦-٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم ٢‏/‏٥٢٤ (٣٧٩٥)، وابن جرير ١١‏/‏٥٧١، ٢٢‏/‏٤٨٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٥٢-٥٣-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن تيمية في الصارم المسلول ص٢١ عن رواية الحاكم: «إسناد صحيح». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٤٣٢: «وهذا سند جيد». وقال ابن كثير: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٢ (١١٤٠٧، ١١٤٠٨): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٨٤ (٥٨٥٥) عن رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع: «هذا إسناد صحيح».
٢
عن سعيد بن جُبَير -من طريق سِماك- قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلّ حجرة، قد كاد يَقْلِص عنه الظِلّ، فقال: «إنّه سيأتيكم رجل -أو يطلع رجل- بعين شيطان، فلا تُكلّموه». فلم يلبث أن جاء فاطّلع، فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٩١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾١