سورة الصف | الآية ١٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡ

وقفات مع سور وآيات
(نحن أنصار الله!) الحرمان حين تزعم الحياد،في صراع بين الحق والباطل
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله﴾ يأمر الله عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم، بأقوالهم، وأفعالهم، وأنفسهم.
ابن كثير
وقفات مع سور وآيات
هذه الآية حجة واضحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لا يشك أحدٌ أنَّ نصر الله إنما هو نصر دينه، ولا يكون نصرُه إلَّا بالمعونة على إقامة أمره ونهيه وعلوهما، والأخذ على يديّ من يريد ذله وإهانته.
القصاب
وقفات مع سور وآيات
( نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ) الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل .
خالد أبو شادي
وقفات مع سور وآيات
تدبرات وتأملات ، سورة الصف أية 14
عبدالله الغفيلي
وقفات مع سور وآيات
{يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله..} هذه الآية حجة واضحة في وجوب الأمر بالمعروف؛ إذ لا يشك مؤمن أن نصر الله إنما هو نصر دينه.
عبداللطيف التويجري
وقفات مع سور وآيات
سورة_الصف لها اسمان الصف لقوله:{ في سبيله صفًا} وسورة الحَواريّين لقوله:{قال الحواريون نحن أنصار الله} وقيل: تسمّى سورة عيسى.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
ألم تسأل نفسك أيها القارئ لسورة الصف، ما وجه ذكر قصة موسى وعيسى فيها؟ باختصار:هي تنبيه لهذه الأمة لا يكونوا كقوم موسى الذين ذكر الله قصتهم في سورة المائدة وقال قائلهم-وهم في موطن جهاد{ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} وأن يتشبهوا بأتباع عيسى:{ كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ}.
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
نصر الدِّين لا يوفَّق إليه إلا الصادقون المخلصون، فهل نكون منهم؟.
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
*في سورة الصف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ (14)) وفي آل عمران تكررت الآية (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)) عيسى ينسب النصرة إليه وهم يقولون نحن أنصار الله مباشرة فما دلالة هذا؟ أولاً ما معنى (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)؟ هذا التعبير يحتمل معنيين الأول أنا أنصر الله (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ (7) محمد) ينصر دينكم، فمن يكون معي في نصرة دين الله؟ أنا أنصر حتى أنتهي إلى الله، حتى أفضي إلى ربي حتى نصل إلى ربنا. فمن يكون معي في نصرة الله (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ)؟ أنا أنصر الله أنصر دينه فمن يكون معي في ذلك؟ هذا شكل والشكل الثاني إن الله ينصرني في هذا الأمر فمن يكون معي في نصرة الله إياي؟ ينصرني يعني يؤيدني فمن يكون معي في هذا الأمر؟ وهذه يعبر عنها بـ (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) يعني أنا سأفعل وينصرني الله بشكل ما فمن يكون معي في ذلك؟، أنا أنصره وهو ينصرني فمن يكون معي؟ هذا السؤال يحتمل المعنيين وقد ذكرهما المفسرون والآية تستوعب المعنيين. ومن ينصر دين الله ينصره الله هي متلازمة وفي الحالتين يجمعهما قوله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) ولذلك الأمران مطلوبان والمعنيين ذكرهما المفسرون لأن (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) فيها المعنيين من يكون نصيراً معي لدين الله والله ينصره؟ نصر الله له صور كثيرة وليس له صورة واحدة، التثبيت هو نوع من النصر وكون الإنسان ثابتاً على دينه والفتنة لا تضره هذا نصر. إذن هذان المعنيان هما مما يجمعهما قوله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ). يبقى السؤال لماذا قال نحن أنصار الله؟ ولم يقل نحن أنصارك إلى الله؟ هم للإعلام بأنهم سينصرونه وإن لم يكن معهم حتى لو مات أو قتل لأنهم لو قالوا نحن أنصارك إلى الله سيتعلق النصر بوجوده إذا كان معهم (أنصارك) فإذا أفضى انفضوا، نحن أنصارك انتهى ما بينهما، نحن أنصار فلان فإذا ذهب انتهى الأمر. قالوا (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ) يعني سنكون سواء كنت معنا أو لم تكن معنا على الإطلاق. لو قالوا نحن أنصارك إلى الله معناه أن النصرة ستنقطع بعد ذهابه لكن لما قالوا نحن أنصار الله النصرة لا تنقطع حتى بعد ذهابه. حتى هو لم يقل من أنصار الله؟ وإنما قال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لأنه لو قال من أنصار الله؟ لادّعى كل واحد أنه أنصار الله وحتى اليهود تقول نحن أنصاره. إذن هو يريد نصرة الله عن طريق الدين الذي جاء به فهو مكلف ورسول ولم يرد أن يعمم السؤال وإلا لقال كل واحد نحن أنصار الله من وجهة نظرهم. إذن السؤال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) ولم يقل من أنصار الله؟ السؤال فيه نظر والإجابة فيها نظر أيضاً. والإجابة (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ) لم يقولوا نحن أنصارك يعني هو ما يسأل من أنصار الله؟ لأنه سيجيب كثيرون وسيدّعون أنهم أنصار الله وإن لم يكونوا من أتباعه. الكل أنصار الله والإجابة لم تكن نحن أنصارك إلى الله حتى لا تكون متعلقة به وإنما بالله مباشرة حتى لو ذهب وهذا يعلم صدقهم من خلال هذا الكلام فهم فعلاً صادقون ولم يربطوا الإجابة به شخصياً وإنما بأصل الرسالة وأصل الدعوة. هل قالوا فعلاً هذا الكلام؟ هم قالوا مدلول هذا الكلام لأن ربنا سبحانه وتعالى حتى لو كان بغير لسان العرب يترجم أدق الترجمة لكن بأسلوب معجز، أدق الترجمة وينقل المعاني أدقه لكن بأسلوب معجز. هم لم يتكلموا العربية فربنا نقل عنهم معنى الكلام تماماً بأسلوبه المعجز كما قالوا وبالتالي حينما نقل عن فرعون نقل الكلام الذي يريده فرعون لكن بأسلوب معجز وتعبير أدبي. أنا قرأت ترجمات لشاعر مترجمين مختلفين هي المعاني واحدة لكن لكل مترجم أسلوب مختلف بحسب ما أوتي من قوة بيان قصص نقرأها مترجمة لكن المترجم يعطيها وإن كانت الأحداث هي واحدة لكن كيف تصاغ وكيف تنقل؟ هذا ما حدث بالفعل لكن الله تعالى نقله لنا بأسلوب معجز.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
****تناسب فواتح سورة الصف مع خواتيمها**** بدايتها (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)) وفي أواخرها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ). كونوا أنصار الله، إن الله يحب من يقاتلون في سبيله صفاً، وجههم إلى الجهاد وقال كونوا أنصار الله . *****تناسب خواتيم الصف مع فواتح الجمعة***** السورتان الحادية والستون والثانية والستون الصف والجمعة. ربنا تعالى في نهاية الصف قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)) هذا تعليم، وماذا قال في بداية الجمعة؟ قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)) هذا تعليم، فقال ويعلمهم الكتاب والحكمة. في الجمعة ذكر الذين هادوا وفي الصف الذين آمنوا فقال في آخر الصف قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)) وفي الجمعة قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)) الذين هادوا لا يتمنون الموت والمؤمنون يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فصارت مقارنة بين هؤلاء وهؤلاء. ليس هذا فقط وإنما ذمّ بني إسرائيل في السورتين الصف والجمعة، قال في الصف (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)) وفي الجمعة قال (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)) فهنالك تناسب بينهم.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) قيل: معنى( مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) من يضيف نصرته إلى نصرة الله إياي؟ وقيل معناه: من يكون معي في نصرة الله؟ وعلى هذا يكون معنى التفسير الأول: إن الله ينصرني فمن يكون مع الله لينصرني؟ وعلى التفسير الثاني يكون المعنى: أنا أنصر الله أي أنصر دينه فمن يكون معي لننصر الله؟ وهذان المعنيان يتضمنهما قوله تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) فالمؤمن ينصر الله والله ينصره، فقوله ( مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) ، يحتمل أن المسيح طلب من ينصره إضافة إلى نصرة الله كما يحتمل أنه طلب من ينصر الله إضافة إلى نصرته له. وقولهم (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) يصح أن يكون الجواب عن المعنيين. جاء في (الكشاف): معنى( مَنْ أَنْصَارِي) : من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله. ولا يصح أن يكون معناه من ينصرني مع الله لأنه لا يطابق الجواب (1). وجاء في (مجمع البيان) ( مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) من أنصاري مع الله ينصرني مع نصرة الله إياي؟ وقيل ( إِلَى اللَّهِ) أي فيما يقرب إلى الله كما يقال: اللهم منك وإليك (2). فكل من الزمخشري والطبرسي ذكر جانباً من جوانب النصرة. والله أعلم. إن من الملاحظ في هذه الآية: 1- أنه بعد أن شوقهم لذكر التجارة عن طريق الاستفهام لم يكتف بذاك وإنما أمرهم أن يكونوا أنصار الله فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) ليعلموا أن ذلك من باب الأمر والتكليف وليس من باب الاختيار والمندوب. ۲- إن الذي قال للحواريين ( مَنْ أَنْصَارِي) هو عيسى. أما القائل للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فهو الله. وذلك يدل على عظم التبليغ للمؤمنين وأهميته. ٣- لم يقل (يا أيها الذين آمنوا قولوا نحن أنصار الله كما قال الحواريون) ولكنه قال (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فإنه طلب الفعل ولم يطلب القول، وهذا مناسب لتأنيبه لمن قال ولم يفعل في أول السورة. 4- إن الحواريين لم يقولوا (سنكون أنصار الله) وإنما قالوا (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ) أي نحن أنصاره الآن. ولذا قال (فَأَيَّدْنَا) وذلك أنهم قاموا بالنصرة فعلا فاستحقوا التأييد وجاء بالفاء الدالة على التعقيب ولم يقل (ثم أيدنا) الدالة على التراخي. 5- قال (فَأَيَّدْنَا) بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه ليدل على أن التأييد منه سبحانه كما قال (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) بإسناد النصر إليه ولم يقل (إن تنصروا الله تنتصروا) فإن النصر لا يكون إلا منه سبحانه. وهذا التأييد يحتمل أمرين: التأبيد بالحجة فأصبحوا ظاهرين في حجتهم. والتأييد بالسيف والغلبة وذلك بعد رفع عيسى عليه السلام. جاء في (تفسير أبي السعود) ( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ) أي قويناهم بالحجة أو بالسيف. وذلك بعد رفع عيسى عليه السلام. (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) أي غالبين (3). إن هذا التعبير مرتبط بقوله في أول السورة (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) كما سبق أن ذكرنا. فإن قوله (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ) إذا كان بمعنى غلبة السيف والظفر مرتبط باسمه (الْعَزِيزُ) . ومرتبط باسمه (الْحَكِيمُ) من الحكم. وإذا كان بمعنى غلبة الحجة فهو مرتبط باسمه (الْحَكِيمُ) من الحكمة. فهو مرتبط باسميه العزيز الحكيم أيا كان نوع التأييد. فارتبط آخر السورة بأولها. 6- لقد طلب من المؤمنين عامة أن يكونوا كحواريي عيسى في نصرة الله، والحواريون هم الخلص من أتباع السيد المسيح. فهو طلب من المؤمنين عامة على مر الأزمان أن يكونوا كالحواريين فقد قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ولم يقل (يا أصحاب محمد) ومعنى هذا أنه يطلب من عموم المؤمنين أن يكونوا على درجة عظيمة من الرفعة والإخلاص والجهاد. ۷- قال عيسى (من أنصاري إلى الله) بإضافة الأنصار إلى نفسه فارتبطت النصرة به. وقال الله (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) ولم يقل (كونوا أنصار محمد إلى الله) وذلك ليشمل الطلب عموم المؤمنين ولئلا ترتبط النصرة بشخص الرسول (محمد). ثم إنه لما كان قول عيسى موجها إلى الحواريين وهم خاصة أتباعه قال (من أنصاري) بالتخصيص. ولما كان الكلام موجهاً إلى المؤمنين عامة قال (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) على العموم. ۸- إن قول عيسى (من أنصاري إلى الله) إلماح إلى أن رسالته منقطعة فإنه أضاف الأنصار إليه وهذا يدل على أنه بعد توفيه ستنقطع نصرته. وأما قول الله للمؤمنين (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فيدل على أن الرسالة دائمة غير منقطعة لأن الإضافة إلى الله لا إلى شخص معين. 9- قال عيسى (من أنصاري إلى الله) فقال الحواريون (نحن أنصار الله) ولم يقولوا (نحن أنصارك إلى الله) وذلك للإعلام بأنهم يكونون أنصار الله بعده ولا تنقطع النصرة بعد ذهابه. فعزموا على نصرة الله سواء كان موجوداً أم لم يكن. وقد تقول: ولم لم يقل (من أنصار الله) حتى يكون الجواب ملائماً؟ والجواب أنه لو قال: من أنصار الله؟ لادعى كل أحد أنه من أنصار الله ولقال اليهود نحن أنصار الله ولكنه قال (من أنصاري): لتكون نصرة الله عن طريق نصر النبي الجديد، فكان سؤاله أنسب وجوابهم أنسب. ۱۰ - إن قوله (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) يدل على أنه سيؤيد المؤمنين من أتباع الرسول محمد فقد ناداهم ب (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) فدخلوا في التأييد. 11- ثم إن بشارة المسلمين أعظم فإنه قال في أتباع عيسى (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) فخص ذلك بالتأييد على العدو، وقال في المسلمين (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) وإظهار دينه إنما يكون بظهور معتنقيه، وزاد لهم النصر والفتح القريب. فزاد على النصر الفتح القريب. 12- من الملاحظ أن عيسى لم يعد أتباعه بشيء. وقد وعد الله المؤمنين بالنصر والفتح القريب. 13- ورد في الآية نسبة عيسى إلى أمه كما ورد في مكان آخر من السورة. كما ورد فيها طلب النصرة وكلا هذين الأمرين على أن عيسى بشر وليس أبناً لله، تعالى عن أن يكون له ولد. وفي الختام نود أن نقول إن السورة ابتدأت بالجهاد والقتال واختتمت بالتأييد والظفر، فقد ابتدأت بقوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) واختتمت بقوله (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ) مما يدل على أن عاقبة الجهاد تأييد الله ونصره فارتبط أول السورة بآخرها أحسن ارتباط وأوثقه. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 231 إلى ص 234. (1) الكشاف 4/101. (2) مجمع البيان 9/418. (3) تفسير أبي السعود 7/246.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسىَ أبْنُ مَرْيَمَ) الآية. إن قلتَ: ظاهرهُ تشبيهُ كونهم أنصار الله بقول عيسى عليه السلام " مَنْ أَنْصَاري إِلَى اللَّهِ " وليس مراداً؟! قلتُ: التشبيهُ محمولٌ على المعنى تقديره: كونوا أنصارَ اللَّهِ كما كانَ الحواريون أنصاراً لعيسى حين قال لهم: من أنصاري إلى اللَّهِ؟
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
موضوعات القرآن
ادع الله تعالى أن يجعلك من أنصاره, ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ ﴾
القرآن تدبر وعمل