تفسير الآية
٧ أقوالعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب، كَتَمُوا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، واتَّخَذُوا اليهوديَّةَ والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنه رسول الله١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله﴾: أهلُ الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل﴾ لهم يا محمد: ﴿أأنتم أعلم﴾ بدينهم ﴿أم الله﴾؟! ثم قال عز وجل: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾، فكتموا تلك الشهادة التي عندهم، وذلك أنّ الله عز وجل بيَّن أمر محمد في التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم. وذلك قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده منَ الله﴾، قال: هم يهودُ يُسْأَلُون عن النبي ﷺ، وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: زَعَم اليهود والنصارى أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، وإنّما كانت اليهودية بعد هؤلاء بزمان. ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: هم اليهود والنصارى، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، وكتموا محمدًا ﷺ وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنَّه ليس يهوديًّا ولا نصرانيًّا١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسمعيل ومَن ذكر معهما: إنهم كانوا يهودًا أو نصارى. فيقول الله لهم: لا تكتموا مِنِّي شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد عَلِم اللهُ أنهم كاذبون١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قال أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهاده عنده من الله وما الله بغافل ما تعلمون﴾، فقال: كانت شهادة الله الذي كتموا أنهم كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم أنّ الدين الإسلام، وأنّ محمدًا رسول الله، وأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا بُرَآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأَقَرُّوا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، فذلك ما كتموا من شهادة الله، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾١٢. (ز)