تفسير الآية
١٧ قولًاعن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾، أي: لِيُمَيِّزَ بين المؤمنين والمنافقين، وليُكْرِم مَن أكْرَمَ مِن أهل الإيمان بالشهادة١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: فإنّ المسلمين كانوا يسألون ربَّهم: ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه كان يومُ أحد بيوم بدر؛ قُتِل المؤمنون يوم أُحُدٍ، اتَّخذ اللهُ منهم شهداء، وغلب رسولُ الله ﷺ المشركين يوم بدر، فجعل له الدَّوْلَةَ عليهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه أدال المشركين على النبي ﷺ يومَ أحد. وبَلَغَنِي: أنّ المشركين قَتَلُوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلًا عددَ الأُسارى الذين أُسِرُوا يوم بدر من المشركين، وكان عددُ الأُسارى ثلاثةً وسبعين رجلًا١٢
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، يعني: الأمراء١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: جعل اللهُ الأيامَ دُوَلًا، مَرَّةً لهؤلاء، ومَرَّةً لهؤلاء، أدال الكفارَ يومَ أحدٍ مِن أصحاب النبي ﷺ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: واللهِ، لولا الدُّوَل ما أُوذِي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر مِن المؤمن، ويُبْتَلى المؤمنُ بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يُطِيعُه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادقَ مِن الكاذب١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: يومًا لكم، ويومًا عليكم١
عن أبي جعفر [محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- قال: إنّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنّ إبليسَ أُمِر بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ على آدم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فأظهر الله عز وجل نبيَّه ﷺ وأصحابَه على المشركين يومَ بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحد. وقد يُدالُ الكافِرُ مِن المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يطيعه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادق من الكاذب. وأمّا مَن ابْتُلِي منهم -من المسلمين- يومَ أحد فكان عقوبةً بمعصيتهم رسولَ الله ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ يومٌ لكم ببدر، ويومٌ عليكم بأحد، مَرَّة للمؤمنين ومَرَّة للكافرين، يُدِيل للكافرين من المؤمنين، ويبتلي المؤمنين بالكافرين١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، أي: نُصَرِّفها للناس بالبلاء والتَّمْحِيص١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: إنّ المسلمين كانوا يسألون ربهم: اللَّهُمَّ ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونَلْتَمِسُ فيه الشهادةَ. فلَقُوا المشركين يومَ أحد، فاتَّخَذَ منهم شهداءَ١
عن عَبيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، يقول: إلّا يُقْتَلُوا لا يكونوا شهداء١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ اللهُ منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ [البقرة:١٥٤] الآية١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: يُكَرِّم اللهُ أولياءَه بالشهادةِ بأيدي عدوِّهم، ثُمَّ تصيرُ حواصِلُ الأمورِ وعواقبُها لأهل طاعة الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الله﴾ يعني: ولِيَرى إيمانَ ﴿الذين آمنوا﴾ منكم عند البلاء، فيَتَبَيَّنَ إيمانُهم؛ أيَشُكُّوا في دينهم أم لا؟ ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾١