سورة البقرة | الآية ١٤٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

آثار متعلقة بالآية، وتحويل القبلة

٢٥ قولًا
١
قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾١
التخريج
  1. ١الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٤-٦٥ (١٤٦).
٣
قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ يصلي في مسجد بني سلمة، فصلّى ركعة، ثم حُوِّلت القِبْلة إلى الكعبة. وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحَرَّم الخمر قبل الخندق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٦.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- أنّه قال: صلّى رسولُ الله ﷺ أوَّلَ ما صلّى إلى الكعبة، ثم صُرِف إلى بيت المقدس، فصلَّت الأنصارُ نحو بيت المقدس قبلَ قُدومه ثلاث حِجَجٍ، وصلّى بعد قُدومه ستة عشر شهرًا، ثم ولّاه الله إلى الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٣.
٥
عن سعيد بن عبد العزيز: أنّ النبي ﷺ صلّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٦
عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: صلّى رسول الله ﷺ بعد ما قَدِم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حُوِّل بعد ذلك قِبَل المسجد الحرام قَبْل بدر بشهرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ١‏/‏٣١٤، والبيهقي ٢‏/‏٤-٥ (٢١٩٤). قال الدارقطني في العِلَل ٤‏/‏٣٦٥ (٦٣١): «المرسل أصح». وقال ابن القَيْسَرانِيّ في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٥٢٢ (٣٣٧٢): «رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن محمد بن الفضل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. وهذا ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يعرف بأحمد، وأحمد ضعيف جِدًّا». وقال ابن رجب في فتح الباري ١‏/‏١٨١: «والحُفّاظ يرون أنه لا يصح ذكر سعد بن أبي وقاص فيه».
٧
عن عثمان بن حَنِيف، قال: كان رسول الله ﷺ قبل أن يَقْدُم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله وتصديقٍ به قولًا بلا عمل، والقِبْلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقول فيها، ونَسَخَ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدس؛ فصار الإيمان قولًا وعملًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٩‏/‏٣٢ (٨٣١٢)، وابن بطة في الإبانة ٢‏/‏٦٢٩ (٨١٦). قال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٢‏/‏١٥٧: «هذا حديث منكر، وسعد بن عمران مثل الواقدي في اللين وكثرة عجائبه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٥٥ (١٧٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم».
٨
عن عمرو بن عوف، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ حين قَدِم المدينة، فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت إلى الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٨‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (٣٣٩٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٧‏/‏١٨ (١٧). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٣ (١٩٦٩): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، وكثير ضعيف، وقد حسّن الترمذي حديثه». وقال ابن رجب في فتح الباري ١‏/‏١٨٠: «وروى كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف». وقال ابن القَيْسَرانِيُّ في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏١٨٧٨ (٤٣٠٢): «رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف، والمتن صحيح من غير طريقه».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثُمَّ صرفه الله إلى الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏١٣٦ (٢٩٩١)، والبيهقي ٢‏/‏٤ (٢١٩٣) واللفظ له. قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣‏/‏٨٣ (١٣٦): «له شاهد في الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٢ (١٩٦٧): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والبَزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣‏/‏٣٧٤: «ورواه ابن سعد أيضًا، وسنده جيّد قويّ». وقال المظهري في تفسيره ١‏/‏١٤٢: «وسنده جيد».
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ، وذلك أنّ محمدًا كان يستقبل صخرةَ بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به، وليَتَّبِعُوه، ولِيَدْعُوا بذلك الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥]. وقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: صلّى النبي ﷺ ومَن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القِبْلة بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٦٢ (٣٣٦٣)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٨٥ (١١٧٥١) واللفظ له. قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣‏/‏٨١-٨٢ (٩١):«له شاهد في الصحيحين».
١٢
عن البراء بن عازب: أنّ النبي ﷺ كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكون قِبْلتُه قِبَل البيت، وأنّه أوّل صلاة صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلّى معه، فمَرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلَّيْت مع النبي ﷺ قِبَل الكعبة، فداروا كما هم قِبَل البيت. وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القِبْلة قَبْل أن تُحَوَّل قِبَل البيت رجالًا، وقُتِلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٧ (٤٠)، ١‏/‏٨٨-٨٩ (٣٩٩)، ٦‏/‏٢١ (٤٤٨٦)، ٩‏/‏٨٧-٨٨ (٧٢٥٢)، ومسلم ١‏/‏٣٧٤ (٥٢٥)، وابن جرير ٢‏/‏٦٢٠-٦٢١.
١٣
عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلة القرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة. فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٩ (٤٠٣)، ٦‏/‏٢٢ (٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣)، ٦‏/‏٢٣ (٤٤٩٤)، ٩‏/‏٨٧ (٧٢٥١)، ومسلم ١‏/‏٣٧٥ (٥٢٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٢/١١٠) قولَ ابن عمر، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «وفي هذا دليل على أنّ الناسخ لا يلزم حكمُه إلا بعد العِلم به، وإن تقدَّم نزولُه وإبلاغُه؛ لأنهم لم يُؤْمَروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء».
١٤
عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: صَلَّيْتُ القبلتين مع رسول الله ﷺ، فصُرِفَت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله ﷺ بنا، فاستدرنا معه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد الطبقات الكبرى - متمم الصحابة، الطبقة الخامسة ٢‏/‏٢١١ (٦٧١). قال ابن حجر في الدراية ١‏/‏١٢٦: «وفيه الواقدي». والواقدي قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٦١٩: «مجمع على تركه، وقال ابن عدي: يروي أحاديث غير محفوظة، والبلاء منه. وقال النسائي: كان يضع الحديث».
١٥
عن عُمارَةَ بن أوس الأنصاري، قال: صَلَّيْنا إحدى صلاة العشاء، فقام رجلٌ على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إنّ الصلاة قد وجبت نحو الكعبة. فحَوَّل أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة، والرجالُ، والنساءُ، والصبيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏١٨٧، ٤‏/‏٢٨١، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٩٥ (٣٣٧٤). قال البخاري في التاريخ الكبير ٦‏/‏٤٩٤ (٣٠٩٣): «عمارة بن أوس، له صحبة، حديثه ليس بقائم الإسناد». وقال ابن حبان في الثقات ٣‏/‏٢٩٤ (٩٥٥): «عمارة بن أوس له صحبة، غير أنِّي لست بالمعتمد على إسناد خبره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٩٩ (١١١٢): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع». وقال ابن حجر في الإصابة ٤‏/‏٤٧٤-٤٧٥ (٥٧٢٣) في ترجمة عمارة بن أوس: «تفرد به قيس، وهو ضعيف».
١٦
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٧٥ (٥٢٧).
١٧
عن أنس بن مالك، قال: جاءنا منادي رسول الله ﷺ، فقال: إنّ القبلة قد حُوِّلت إلى بيت الله الحرام. وقد صلّى الإمامُ ركعتين، فاستداروا، فصَلَّوُا الركعتين الباقِيَتَيْن نحو الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٣‏/‏٥٠٥ (٧٣٣٥)، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٩٤ (٣٣٧٢). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٣ (١٩٧١): «رواه البزار، وإسناده حسن».
١٨
عن أنس، قال: صلّى النبي ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدس؛ انصَرَف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٣‏/‏١٣٧ (٦٥٣١)، وابن جرير ٢‏/‏٦٢١ واللفظ له، من طريق عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس به. قال البزار: «في الصحيح من حديث أنس أنّ ذلك كان في صلاة الصبح، وعثمان ضعَّفه القطّان وغيره». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٣ (١٩٧٠): «رواه البزار، وفيه عثمان بن سعيد، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو حاتم: شيخ». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٥٠٣: «وأخرج البزار من حديث أنس... وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كُلٍّ منهما ضعف».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أوَّلُ آية نُسِخَتْ من القرآن القِبْلة، ثم الصيام الأول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢٠
عن أنس بن مالك، قال: لم يَبْقَ مِمَّن صَلّى للقِبْلَتَيْنِ غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٤٨٩).
٢١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ نبي الله ﷺ خُيِّر أن يُوَجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس؛ لكي يَتَأَلَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلتَه سِتَّةَ عشر شهرًا، وهو في ذلك يُقَلِّب وجهه في السماء، ثم وجَّهه الله إلى البيت الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٣.
٢٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: أنّ الأنصار صلَّت للقِبلة الأولى قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بثلاث حِجَج، وأنّ النبي ﷺ صلّى للقِبْلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٢.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القِبْلةُ، وذلك أنّ النبي - ﷺ - كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها النبيّ - ﷺ - سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به ويَتَّبِعُوه، ويدعو بذلك الأُمِّيِّين مِن العرب. فقال الله - عز وجل -: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٢.
٢٤
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنهم -يعني: أهل الكتاب- لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمُعة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٤٨١ (٢٥٠٢٩). قال الخركوشي في شرف المصطفى ٤‏/‏٢٥٠: «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٤١: «قال العراقي: هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٥ (١٩٧٩): «رواه أحمد، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، وقد تُكُلِّم فيه بسبب كثرة الغلط والخطأ، قال أحمد: أما أنا فأُحَدّث عنه، وحدّثنا عنه. وبقية رجاله ثقات».
٢٥
عن معاذ بن جبل: أنّ النبي ﷺ قَدِم المدينة، فصلّى نحوَ بيت المقدس ثلاثة عشر شهرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ١‏/‏٣٨١-٣٨٣ (٥٠٧) مُطَوَّلًا، وابن جرير ٢‏/‏٦٢١ واللفظ له. قال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٩٧: «ومن الشذوذ أيضًا رواية ثلاثة عشر شهرًا، ورواية تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، ورواية شهرين، ورواية سنتين، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏٤٣٠ (٥٢٤): «حديث صحيح».

نزول الآيات

١٥ قولًا
١
عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يُصَلِّي انتظر أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله ﷺ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّى جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلّا تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنّا نحن وهم على قِبْلة أو لا؟ قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ إلى قوله: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
٢
عن يحيى بن سلام أنّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي عليه السلام إلى الكعبة، فهي قبلها في التَّأْلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حوَّله الله عز وجل إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت إليها، وأيضًا -واللهِ- لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٣.
٣
عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤]. فتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلّى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم، حتى توجَّهوا نحو الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٨-٨٩ (٣٩٩) واللفظ له، ومسلم ١‏/‏٣٧٤ (٥٢٥)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨ (١٣٢٨).
٤
عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، ويُكثِر النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. فقال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو علمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقال السفهاء من الناس -وهم من أهل الكتاب-: ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤٥٣، والعُجاب لابن حجر ١‏/‏٣٩٦-، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء. إسناد صحيح؛ فأبو إسحاق السبيعي وإن كان كثير التدليس لكن روايته عن البراء محمولة على السماع، فقد أخرجها البخاري من طريقه بنحو لفظه، كما في الحديث السابق والآتي.
٥
عن البراء بن عازب: أنّ رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلّى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ لقد صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٧ (٤٠)، وابن جرير ٢‏/‏٦٢٠-٦٢١.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنّ أول ما نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾. وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧١، وابن جرير ٢‏/‏٤٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨ (١٣٢٩)، ١‏/‏٢٥٣ (١٣٥٥). وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٢٠٧: «وعليٌّ صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة». وتوبع عليٌّ في روايته عن ابن عباس، فرواه عنه عطاء بن أبي رباح، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وقد تقدّم ذكره سابقًا.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٠-، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٧٥، وابن جرير ٢‏/‏٦١٨-٦١٩، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيد». وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ١٢‏/‏٦٨ من طريق ابن إسحاق مختصرًا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢‏/‏١٤: «ورجاله مُوَثَّقُون».
٨
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك مختصرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨.
١٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله -جلَّ وعزَّ: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: صَلّى رسول الله ﷺ قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛ فنزلت فيه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٢٧١ (٥٢٥)، وسفيان الثوري في تفسيره ص٥١ (٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢‏/‏٦٢١ من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب به مرسلًا. ومراسيل سعيد بن المسيب كما قال الإمام أحمد: «مُرسَلات ابن المسيب صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصحّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». قال العلائي في جامع التحصيل ١‏/‏٤٧: «فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي رحمه الله بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا، من غير أن يعتضد بشيء... وقد حكى القَفّال المِرْوَزِيّ عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير: إرسال ابن المسيب عندنا حجة».
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٧٤، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا. والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص٩٠، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ﷺ، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله عز وجل: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾. وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٥، ٦٤٠، ٦٤١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يُصَلُّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا من ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس؛ لِئَلّا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة. فصلّى النبيُّ ﷺ وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة النبي ﷺ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ﷺ، فقال لجبريل عليه السلام: وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل عليه السلام: إنّما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بما سأل؛ فأنزل الله عز وجل في رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. ولَمّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مُشرِكي مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٣-١٤٤. قال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٣٩٦: «وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره، غير ابن الكلبي، وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تَوارَدا».
١٥
عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي عليه السلام قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم الــتي كانوا عليها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٨-١٣٩ (٢٧٩) مرسلًا، لكنه ثابت مرفوعًا في الصحيحين، كما تقدم قريبًا من حديث البراء.

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: اليهودُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧.
٢
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، قال: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٠١)، وابن جرير ٢‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي رواية عند النسائي (١٠٩٣٤): هم أهل الكتاب السفهاء. وتقدم الأثر مُطَوَّلًا في نزول الآية.
٣
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧.
٤
عن الحسن البصري: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ هم مشركو العرب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٣-.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قِبْلتهم﴾، قال: اليهود تَقُولُه، حين تَرَك بيتَ المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه سفيان الثوري ص٥٠ من طريق رجل عن مجاهد، وابن جرير ٢‏/‏٦١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ في المنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مشركي مكة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهبَ ابنُ جرير (٢/٦١٥) وابنُ عطية (١/٣٦٥) وابنُ كثير (٢/١٠٧) إلى أنّ الآية تَعُمُّ جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾. قال ابنُ جرير: «يعني بقوله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿سيقول السفهاء﴾: سيقول الجهال من الناس، وهم اليهود، وأهل النفاق». ثُمَّ ذكر (٢/٦١٦) مُسْتَنَدَه من أقوال أهل التأويل. وقال ابنُ عطية: «والمراد بالسفهاء هنا: جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾». وقال ابنُ كثير: «قيل: المراد بالسفهاء هاهنا: المشركون؛ مشركو العرب. قاله الزجاج. وقيل: أحبار يهود. قاله مجاهد. وقيل: المنافقون. قاله السدي. والآية عامة في هؤلاء كلهم».
٨
عن عطاء، ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ما ولاهم﴾: ما صَرَفهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧. وهو في تفسير مجاهد ص ٢١٥ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ولاهم﴾ يقول: ما صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ الأولى ﴿التي كانوا عليها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله إلى البيت العتيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٧ (١٣٢٦).
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجَّهوا إلى غيرها؟! فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٥.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٣.
١٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، قال: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دين الإسلام، يهدي الله نبيَّه والمؤمنين لدينه١