قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أُحُدٍ بعد الهزيمة:لِمَ تقتلون أنفسَكم، وتُهْلِكون أموالَكم؟! فإنّ محمدًا لو كان نبيًّا لَمْ يُسَلَّط عليه القتلُ! قال المؤمنون: بلى، مَن قُتِل مِنّا دخل الجنةَ. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون أنفسَكم الباطلَ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآية١
تفسير الآية
قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أنّه نازِلٌ بهم الشِّدَّةُ والبلاءُ في ذاتِ الله عز وجل، فقال: ﴿أم حسبتم﴾ يعني: أحَسِبتُم معشر المؤمنين ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ يعني: ولَمّا يرى اللهُ ﴿الذين جاهدوا منكم﴾ في سبيل الله ﴿و﴾ لَمّا ﴿يعلم﴾ يعني: يرى ﴿الصابرين﴾ عند البلاء، ﴿وليمحص﴾. أي يقول: إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوالم يرَ ذلك منهم١
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ يقول: ولَم أختبرْكم بالشِّدَّةِ وأبتليكم١ بالمكاره حتى أعلمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم فِيَّ٢٣