تفسير
١٤ قولًاعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾»١
عن عبد الله بن عباس، قال: نُودِي الحوت: إنّا لم نجعل يونسَ لك قُوتًا، إنّما جعلنا بطنكَ له حِرزًا ومسجدًا١
عن عبد الله بن عباس: أنّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبِق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك١
عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: التقمه الحوت، ثم التقم ذلك الحوتَ حوتٌ آخر١
قال الحسن البصري: فأوحى الله إلى الحوت ﴿فالتَقَمَهُ﴾١
عن شهر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال:... جاء الحوت يُبَصْبِص بذَنَبه، فنُودِي الحوت: أيا حوتُ، إنّا لم نجعل يونسَ لك رزقًا، إنما جعلناك له حرزًا ومسجدًا. قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به مِن ذلك المكان حتى مرَّ به على الأيلة، ثم انطلق به حتى مرَّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: أُمِر الحوت أن لا يضره، ولا يكْلِمه١
عن قتادة بن دعامة، قال: التقمه حوتٌ يقال له: نجم، فجرى به في بحر الروم، ثم النيل، ثم في بحر فارس، ثم في دجلة١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾: مُسِيء١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليم: المُسيء والمذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: من الآفات ليس لها بأهل... ولكن المسيء هو المليم١؟
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: مُذنب١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾: أي: مسيء فيما صنع١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: اسْتَلام١ إلى ربه٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: وهو مُذنِب١