سورة البقرة | الآية ١٤٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

تفسير الآية

٢١ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يعني: إيمان صلاتكم نحوَ بيت المقدس، يقول: لقد تُقُبِّلَتْ منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٦.
٢
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقاءَ بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢‏/‏١٣١ (٢٥٨).
٣
عن أحمد بن يوسف، قال: قال سفيان في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم إلى بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص٣٤٤.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾: صلاتكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢/٦٥٣) أنّ الإيمان: التصديق، وأنّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: «فمعنى قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ﷺ بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي». ووجّه ابنُ عطية (١/٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: «وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان». وذَكَر ابنُ تيمية (١/٣٧٤) أنّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: «ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك». وعَلَّق ابنُ القيم (١/١٤٩) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: «قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم التي صلَّيتم من قَبْلِ أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صَلّى منهم ألا تُقبَل صلاتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٢.
٧
عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥- تفسير)، وابن جرير ٢‏/‏٦٥١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٣.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٢ (١٣٤٩).
١٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم قِبَلَ بيت المقدس، يقول: إنّ تلك كانت طاعة، وهذه طاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٢.
١١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٢٢ (١١٠٦٨)، ١٧‏/‏٣٧٢ (١١٢٧١)، والترمذي ٥‏/‏٢٢٢ (٣١٩٧)، وابن حبان ١٦‏/‏١٩٩ (٧٢١٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٢‏/‏٦١٨-٦١٩ (٢٢٢)، وابن جرير ٢‏/‏٦٢٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨- ٢٤٩ (١٣٣١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٦ (١٠٨٤٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
١٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٨، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. الإسناد ظاهره الصحة؛ لكن الأعمش مَعروف ومُكْثِر من التدليس، وفي سماعه لبعض ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة مقال. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨. وللحديث شواهد في صحيح البخاري، تنظر في الحديث التالي لهذا الحديث.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾، يقول: جعلكم أُمَّةً عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٩.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٨.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله عز وجل: ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٨.
١٦
عن عطاء، ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿أمة وسَطًا﴾، قالوا: عَدْلًا. قال مجاهد: عُدُولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٢٩. وهو عن مجاهد من طريق ابن أبي نَجِيح بهذا اللفظ في تفسير مجاهد ص ٢١٥.
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال في قوله: ﴿أمة وسطا﴾، قال: عُدُولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٠، وابن جرير ٢‏/‏٦٢٨، كما أخرجه من طريق سعيد بلفظ: عدلًا.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٩.
١٩
قال الكَلْبِيُّ: يعني: أهل دين، وسطٌ بين الغُلُوِّ والتَّقْصِير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٨، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٨.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عَدْلًا. نظيرها في «ن والقلم» قوله سبحانه: ﴿قال أوسطهم﴾ [٢٨]، يعني: أعدلهم، وقوله سبحانه: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة:٨٩] يعني: أعدل. فقول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
٢١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: هم وسَطٌ بين النبي ﷺ وبين الأمم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢/٦٢٦-٦٢٧): «وأما الوسط فإنه في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه». ثم ذكر مستنده من اللغة، وأقوال أهل التأويل، ثم علّق (٢/٦٢٧) على تفسير الوسط بالعدل كما ورد عن السلف فقال: «وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم». وإلى نحو قول ابن جرير في معنى الوسط ذهب ابنُ عطية (١/٣٦٧) أيضًا مستندًا إلى السنة، وإلى تظاهر عبارة المفسرين، حيث قال: «ووَسَطًا معناه: عدولًا، روي ذلك عن رسول الله ﷺ، وتظاهرت به عبارة المفسرين».

تفسير

٥٥ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لرؤوف﴾ قال: يرأف بكم، ﴿رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٢ (١٣٥١، ١٣٥٣).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله بالناس لرؤوف﴾ يعني: يَرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ حين قَبِلها منهم قبل تحويل القبلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٦.
٣
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿رحيم﴾، قال: يرحم الله العباد على ما فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٢ (١٣٥٢).
٤
عن سعيد بن أبي عروبة:﴿رؤوف رحيم﴾، يعني: رؤوف رفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٢ (١٣٥٠).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾، أي: الذين ثَبَّت الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (١٣٤٥).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، يقول: إلا على الخاشعين، يعني: المُصَدِّقين بما أنزل الله تبارك وتعالى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٢/٦٥٠) غير هذا القول.
٧
عن مُجالِد بن سعيد، قال الحجاج للحسن: أخبرني برأيك في أبي تُراب. قال الحسن: سمعت الله يقول: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾؛ فَعَليٌّ مِمَّن هَدى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (١٣٤٦).
٨
عن قتادة بن دِعامة، قال: عصم الله١
التخريج
  1. ١عَلَّقه ابنُ أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (عَقِب ١٣٤٥).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾؛ فإنّه لا يكبُر عليهم ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: إلا لِنُمَيِّز أهل اليقين مِن أهل الشك والريبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠ (١٣٤١)، والبيهقي ٢‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ جرير (٢/٦٤١-٦٤٢) إشكالًا حول قوله تعالى: ﴿إلا لنعلم﴾، مفادُه: أوَما كان الله عالِمًا بمَن يَتَّبِع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتِّباع المُتَّبِع، وانقلاب المُنقَلِب على عَقِبَيْه، حتى قال: ﴿إلا لنعلم﴾. ثُمَّ أجاب عنه ذاكرًا مستنده من لغة العرب، وأقوال السلف، ونظيره من السنة، فقال: «إنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ يُخْبِر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أمّا معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي مَن يتبع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه. فقال -جل ثناؤه-: ﴿لنعلم﴾ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي؛ إذ كان رسول الله ﷺ وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس وما فُعِل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها. وإنما فعل ذلك أصحابُه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي رُوِي في نظيره عن النبي ﷺ، أنّه قال: «يقول الله -جَلَّ ثناؤُه-: مَرِضت فلم يَعُدْنِي عبدي، واسْتَقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْني، وشَتَمَنِي ولم يَنبَغِ له أن يَشْتِمَنِي...». فأضاف -تعالى ذِكْرُه- العيادةَ إلى نفسه وإن كان بغيره؛ إذ كان ذلك عن سببه». وبَيَّن أن هذا معنى قول ابن عباس من طريق بن أبي طلحة.
١١
عن جابر الجُعْفِي، قال: أقسم بالله الشعبي: ما رُدَّ النبيُّ ﷺ على أهل بيت المقدس إلا لسَخَطِه على أهل بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٥٢.
١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: يبتليهم ليعلم من يُسَلِّم لأمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا لنعلم﴾: إلا لنرى١ ﴿من يتبع الرسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ على دينه في القِبلة، ومن يخالفه من اليهود ﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومن يرجع إلى دينه الأول٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ١في قوله تعالى:﴿إلا لنعلم﴾ قولان للسلف، الأول: إلا لنُمَيِّز. الثاني: إلا لِنَرى. وقد علَّق ابنُ عطية عليهما بقوله (١/٣٧١): «وهذا كله متقارب، والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن». وعلّق ابنُ تيمية (١/٣٧٣) على القول الثاني بقوله: «ففسَّر العلم المقرون بالوجود بـ: الرؤية، فإن المعدوم لا يرى، بخلاف الموجود، وإن كانت الرؤية تتضمن علمًا آخر». وذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٤) ما أفاده قولُ مقاتل مِن أنّ العلم المذكور في قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ مراد به الرؤية، وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «وهذا تأويل بعيد؛ من أجل أنّ الرؤية -وإن استُعْمِلَت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئًا- فلا تُوجِب له رؤيته إيّاه علمًا بأنّه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إيّاه علمًا، وصح أن يَدُلَّ بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك -وإن جاز في الرؤية لِما وصفنا- بجائز في العلم، فيدُلُّ بذِكْرِ الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأنّ المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يرى شيئًا إلا علمه، على ما قد قدمنا البيان، مع أنّه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يُقال: علمت كذا بمعنى: رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ من الكلام إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودًا في كلامها، فموجود في كلامها: رأيت، بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها: علمت، بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ إلى معنى: إلا لنرى». وزاد ابنُ عطية في معنى الآية عدة أقوال أخرى، فقال: «ومعنى قوله تعالى:﴿لنعلم﴾ أي ليعلم رسولي والمؤمنون به، وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته، وهذا شائع في كلام العرب كما تقول: فتح عمر العراق وجَبى خراجها، وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه، فهذا وجه التَّجَوُّز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال لأنه قديم لم يزل، ووجه آخر: وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ويستمر بعد ذلك، والله تعالى مُتَّصِفٌ في كل ذلك بأنه يعلم، فأراد بقوله: ﴿لنعلم﴾ ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب، فليس معنى ﴿لنعلم﴾: لنبتدئ العلم، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجودًا».
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ أُناسًا من الذين أسلموا رجعوا، فقالوا: مرّة ههنا، ومرّة ههنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤١.
١٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما جَعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: مَن إذا دَخَلَتْه شُبْهَةٌ رجع عن الله، وانقلب كافرًا على عَقِبَيْه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٦) غيرَ قول ابن زيد، ثم قال مُوَجِّهًا إياه ومُبَيِّنًا ما اسْتَنَد إليه في ذلك من لغة العرب، ونظيره من القرآن، فقال: «وأصل المرتد على عقبيه -وهو المنقلب على عقبيه-: الراجعُ مُسْتَدْبِرًا في الطريق الذي قد كان قطعه مُنصَرِفًا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خبر، ومن ذلك قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف:٦٤]، بمعنى: رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتدًّا؛ لرجوعه عن دينه ومِلَّتِه التي كان عليها. وإنما قيل: رجع على عقبيه؛ لرجوعه دبرًا على عَقِبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه. فجعل ذلك مثلًا لكل تارك أمرًا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركًا فأخذه، فقيل: ارتدّ فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: تحويلها على أهل الشك والريب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (١٣٤٤)، والبيهقي ٢‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ أي: قبلة بيت المقدس، ﴿إلا على الذين هدى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٨.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يقول: ما أُمِرَ به من التَّحَوُّل إلى الكعبة من بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢١٦، وزاد في آخره: فلما حوّلوا إلى الكعبة حوّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال.
١٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١. وهو قول يختلف عن قول أبي العالية السابق الذي أخرجه ابن جرير بحسب ما يرى ابن جرير، الذي أورد قول قتادة تحت قول آخر.
٢٠
وعن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لكبيرة إلا على الذين هَدى الله﴾، قال: كبيرة حين حُوِّلَت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرةً إلا على الذين هدى الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦١، وابن جرير ٢‏/‏٦٤٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (عَقِب ١٣٤٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير ٢/٦٤٧ على قول قتادة، فقال: «قال بعضهم: عنى -جل ثناؤه- بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شَطْرَ المسجد الحرام والتَّحْوِيلة، وإنما أُنِّثَت الكبيرة لتأنيث التَّوْلِيَة».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: القبلة، حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة، عَظُمَت على اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
٢٣
عن سفيان الثوري، في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، قال: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٥٢.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا عَلى الذين هدى الله﴾، قال: كبيرة في صدور الناس، فيما يدخل الشيطانُ به ابنَ آدم. قال: ما لَهُم صلّوا إلى هاهنا ستةَ عشر شهرًا، ثم انحرفوا؟! فكَبُر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين، فقالوا: أيُّ شيء هذا الدين؟! وأما الذين آمنوا فثبَّت الله ذلك في قلوبهم. وقرأ قول الله: ﴿وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله﴾ قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٩) اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المقصود بالكبيرة: التَّوْلية من بيت المقدس إلى البيت الحرام. والثاني: أن المقصود بالكبيرة: هي القبلة بعينها التي كان النبي ﷺ يتوجه إليها من بيت المقدس. والثالث: أن المقصود بالكبيرة: هي الصلاة التي كانوا صلّوها إلى بيت المقدس. وقد رَجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأولَ منها؛ أنّ المراد بالكبيرة: هي التولية والتحويلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعلّل ذلك بقوله: «لأنّ القوم إنما كبُر عليهم تحويل النبي ﷺ وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأنّ القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم». ثم وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٤٩) قولَ من قال: إنّ المقصود بالتولية: القبلة الأولى. فقال: «إلا أن يُوَجِّه مُوَجِّهٌ تأنيثَ الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجْتُزِئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة؛ لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجهًا صحيحًا، ومذهبًا مفهومًا».
٢٥
عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- قال: يأتي النبي ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّة محمد ﷺ أنّه قد بَلَّغَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٣.
٢٦
قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا، وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد - ﷺ - في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به١. (٢/ ٢٤)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٧.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: أنّ رسلهم قد بلّغت قومَها عن ربّها، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ على أنّه قد بلّغ رسالات ربِّه إلى أمته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦١، وابن جرير ٢‏/‏٦٣٤. وعلق ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠ الشطر الثاني. كما أخرج ابن جرير ٢‏/‏٦٣٤ نحوه من طريق سعيد.
٢٨
عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لَمْ يُبَلِّغْنا نوح. قال: فيُدْعى نوح، فيُسأل: هل بلّغتهم؟ قال: فيقول: نعم، قد بلَّغتُهم. فيُقال: مَن شهودُك؟ فيقول: أحمد وأمته. فيُدعَون، فيُسألون، فيقولون: نعم، قد بلَّغهم. قال: فيقول قوم نوح: وكيف تشهدون علينا ولم تُدْرِكُونا؟! قال: فيقولون: قد جاءنا نبيٌّ، فأخبرنا أنّه قد بلّغكم، وأُنزِل عليه أنه قد بلَّغكم، فصدَّقناه. فيُصَدَّق نوح، ويُكَذَّبون. قال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦١، وابن جرير ٢‏/‏٦٣٤.
٢٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يقول: لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا مِن قبلكم بما جاءتهم به رسلهم، وبما كذّبوهم، فقالوا يوم القيامة، وعَجِبوا: أنّ أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءتْ به رسلُنا، وكذّبنا نحن بما جاءوا به! فعَجِبوا كُلَّ العجب، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم١
التخريج
  1. ١أخرج ابن جرير ٢‏/‏٦٣٦ الشطر الأول منه، وابن ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠ الشطر الثاني.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يعني: على الرسل، هل بلّغت الرسالة عن ربها إلى أممهم؟ ﴿ويكون الرسول﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ ﴿عليكم شهيدا﴾ يعني: على أمته أنَّه بلّغهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
٣١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لتكونوا شُهداء عل الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا﴾، قال: رسولُ الله ﷺ شاهدٌ على أمَّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر:٥١]. والأشهاد أربعة: الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا؛ لنا وعلينا، وقرأ قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١]. وقال: هذا يوم القيامة. قال: والنبيون شُهداء على أممهم. قال: وأمة محمد ﷺ شُهداء على الأمم. قال: والأطوار١ الأجساد والجلود٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعتي تفسير ابن جرير، ولعلها: وأطراف الأجساد.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٧.
٣٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآية، قال: يعني: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٨، ٦٤١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾، يعني: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٤٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠.
٣٤
عن عطية [العوفي]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١عَلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾، يعني: بيت المقدس١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَر ابنُ عطية (١/٢٢٠) ما جاء في قول مقاتل وغيره، ووجَّهَه، فقال: «قال قتادة، والسدي، وعطاء، وغيرهم: القبلة هنا: بيت المقدس. والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتَّبعُك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي ﷺ: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صلَّيت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانًا لهم فلم يؤمنوا». ثم ذكر قولًا لابن عباس بأن القبلة الكعبة، فقال: «وقال ابن عباس: القبلة في الآية الكعبة». ووجَّهَه فقال: «و﴿كنْتَ﴾ [يعني: على هذا القول] بمعنى: أنت؛ كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] بمعنى: أنتم، أي: وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة».
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، أي: ابتلاءً واختبارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥١ (١٣٤٢).
٣٧
عن الحسن البصري، وقتادة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٥١.
٣٨
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُدْعى نوح يوم القيامة، فيُقال له: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه، فيُقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. قال: والوسط: العدل. فتُدْعَون، فتشهدون له بالبلاغ، وأَشهد عليكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٤ (٣٣٣٩)، ٦‏/‏٢١ (٤٤٨٧)، ٩‏/‏١٠٧ (٧٣٤٩) دون قوله: «وأشهد عليكم»، وابن جرير ٢‏/‏٦٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٩ (١٣٣٢)، ١‏/‏٢٥٠ (١٣٣٦).
٣٩
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيءُ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيُدْعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيُدْعى محمد وأمته، فيُقال لهم: هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أنّ الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عدلًا؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏١١٢-١١٣ (١١٥٥٨) واللفظ له، وابن ماجه ٥‏/‏٣٤٧ (٤٢٨٤). قال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٧٧ (٢٤٤٨): «إسناد صحيح، على شرط الشيخين».
٤٠
عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كَوْمٍ مُشْرِفِين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودَّ أنّه مِنّا، وما من نبي كذَّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلَّغ رسالة ربه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٤٨٢، وابن جرير ٢‏/‏٦٣١، وابن مردويه وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤٥٥-، من طريق المغيرة بن عيينة -أو عتيبة- بن النهاس، حدّثني مكاتب لنا، عن جابر به. والإسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن جابر.
٤١
عن جابر، قال: شَهِد رسولُ الله ﷺ جنازة في بني سلمة، وكنتُ إلى جانبه، فقال بعضهم: والله، يا رسول الله، لَنِعْمَ المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأَثْنَوْا عليه خيرًا. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، ذلك الذي بَدا لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله ﷺ: «وجَبَتْ». قال: وكُنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة، أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بِئْسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفَظًا غليظًا، إن كان. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا مِنه فذاك. فقال: «وجَبَتْ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٩٤ (٣٠٦١)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤٥٦- من طريق مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على «وجبت» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «مصعب ليس بالقوي».
٤٢
عن أنس، قال: مَرُّوا بجنازة، فأُثْنِي عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». ومُرّ بجنازة، فأُثْنِي عليها شرًّا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». فسأله عمر، فقال: «مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وجَبَتْ له الجنة، ومَن أثْنَيْتُمْ عليه شرًّا وجَبَتْ له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض». زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾١
التخريج
  1. ١أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٣٥١. وأخرجه البخاري ٢‏/‏٩٧ (١٣٦٧)، ٣‏/‏١٦٩ (٢٦٤٢)، ومسلم ٢‏/‏٦٥٥-٦٥٦ (٩٤٩) واللفظ له، وهو فيهما دون ذكر الآية. وأخرج الجملة الأخيرة منه الكلاباذي في معاني الأخبار ص٣٦٩.
٤٣
عن أبي هريرة، قال: أُتِي النبي ﷺ بجنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». وأُتِي بجنازة أخرى، فقال الناس: بِئْسَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». قال أُبَيُّ بن كعب: ما قولك؟ فقال: «قال الله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٥١٢-٥١٣ (٧٥٥٢)، ١٦‏/‏٦٩ (١٠٠١٣)، ١٦‏/‏٢٨٧ (١٠٤٧١)، ١٦‏/‏٤٨٧ (١٠٨٣٦)، وأبو داود ٥‏/‏١٣٦-١٣٧ (٣٢٣٣)، والنسائي ٤‏/‏٥٠ (١٩٣٣)، وابن ماجه ٢‏/‏٤٦٣ (١٤٩٢)، وابن حبان ٧‏/‏٢٩٣-٢٩٤ (٣٠٢٤)، وابن جرير ٢‏/‏٦٣١-٦٣٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٩ (١٣٣٤) واللفظ له. قال أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏١٠٦: «غريب من حديث عامر، تَفَرَّد به إبراهيم، ورواه عنه الثوريُّ، وشعبة». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤ (٣٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏٣٠ (٥٣٧): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٩٣: «أخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد حسن».
٤٤
عن حِبّانِ بنِ أبي جَبَلَةَ، بسنده إلى رسول الله ﷺ، قال: «إذا جَمَع الله عباده يوم القيامة كان أوَّل مَن يُدْعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي، هل بلَّغت عهدي؟ فيقول: نَعم، يا رب، قد بلّغته جبريل. فيُدعى جبريل، فيقال: هل بلّغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيُخَلّى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلّغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلّغت الرسل. فتُدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيُخَلّى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتُدْعى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسلُ عهدي؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إنّ لنا عليهم شهداء. فيقول: مَن؟ فيقولون: أُمَّةُ محمد ﷺ. فتُدْعى أُمَّةُ محمد، فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسل قد بَلَّغَتِ الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا، كيف يشهد علينا من لم يُدْرِكْنا؟! فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا، أرسلت إلينا رسولًا، وأنزلت علينا كتابًا، وقصصت علينا فيه أن قد بَلَّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صَدَقُوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ والوسط: العدل؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١‏/‏٥٥٧ (١٥٩٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦١-١٦٣ (١٩٥)، وابن جرير ٢‏/‏٦٣٥-٦٣٦، من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن حبان بن أبي جبلة به مرسلًا.
٤٥
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ﴿لِتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيٍّ: (لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٥٠. وقراءة أُبَي شاذة.
٤٦
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾: بأنّ الرُّسُلَ قد بَلَّغوا، ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ بما عَمِلْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣١.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لتكونوا شُهداء على الناس﴾، يعني: أنهم شهداء على القرون بما سمّى الله عز وجل لَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٧.
٤٨
عن كعب [الأحبار]، قال: أُعْطِيَت هذه الأمّة ثلاث خصال، لم يُعْطَها إلا الأنبياء، كان النبي يُقال له: بلِّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادْعُ أُجِبْك. وقال لهذه الأمّة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. وقال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾. وقال: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤٩
عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق شِبْل وعيسى، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه- قال: يأتي النبيُّ بأمته ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّةُ محمد أنه قد بَلَّغَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ من طريق ابن أبي نجيح.
٥٠
عن أبي نَجِيح -من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٤.
٥١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي قد خَلَت قبلكم، بما جاءتهم به رسلُهم، وبما كَذَّبوهم، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٩-٢٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد قولُ أبي العالية أنّ النبي يشهد لمن آمن به وصدّقه يوم القيامة. وقد أشار ابن جرير (٢/٦٣٠) إلى هذا المعنى، ووجّهه، وذكر مستندَ قائله من نظائر القرآن قائلًا: «وقيل: معنى ﴿عليكم﴾ في قوله: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: لكم. كأن تأويله عندهم: ويكون الرسول شهيدًا لكم. وقال قائلُ هذه المقالة: هذا نظير قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة:٣]، إنّما هو: وما ذبح للنصب».
٥٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾: تكونوا شهداء لمحمد ﷺ على الأمم؛ اليهود، والنصارى، والمجوس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٢.
٥٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يعني بذلك: الذين استقاموا على الهُدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رُسلَ الله، وكفرهم بآيات الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٣٦.
٥٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يُقال: يا نوح، هل بَلَّغْتَ؟ قال: نعم، يا رب. قال: فمَن يشهد لك؟ قال: رب، أحمد وأمته. قال: فكُلَّما دُعِيَ نبيّ كذّبه قومه شَهِدَتْ له هذه الأمةُ بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يَسْأل عنها إلا نبيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٥
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: عَدْلًا على الناس، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ أي: عَدْلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٩-٢٥٠.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا وُجِّه رسولُ الله ﷺ إلى القبلة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصَلُّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٤٩٥ (٢٧٧٥)، ٥‏/‏١١٨ (٢٩٦٤)، ٥‏/‏٢٩٨ (٣٢٤٩)، وأبو داود ٧‏/‏٦٩ (٤٦٨٠)، والترمذي ٥‏/‏٢٢٤ (٣٢٠٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٩٥ (٣٠٦٣)، وابن جرير ٢‏/‏٦٥٠-٦٥١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».
٢
عن البراء بن عازب، قال: قال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو عَلِمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.
٣
عن البراء بن عازب، قال: مات على القبلة قبل أن تُحَوَّل إلى البيت رجال، وقُتِلوا، فلَمْ نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.
٤
عن داود بن أبي عاصم -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا صُرِف رسول الله ﷺ إلى الكعبة قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس. فنزلت: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٢.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال أُناس من الناس لَمّا صُرِفَت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجة الإيمان بالله، والإخلاص، والتسليم لقضاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تَوَجَّه رسول الله ﷺ قِبَل المسجد الحرام؛ قال المسلمون: لَيْتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قِبَل بيت المقدس! هل تقبَّل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله فيهم: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٢.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال ناسٌ لَمّا صُرِفَتِ القبلةُ إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كُنّا نعملُ في قِبْلَتِنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٥٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، وذلك أن حُيَيَّ بن أخْطَب اليهودي وأصحابَه قالوا للمسلمين: أخبِرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدًى أم ضلالة؟ فواللهِ، لَئِن كانت هدًى لقد تَحَوَّلْتُم عنه، ولَئِن كانت ضلالةً لقد دِنتُم الله بِها فتقربتم إليه بها، وإنّ مَن مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله عز وجل به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على مَن مات منكم على قبلتنا؟ -وكان قد مات قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار، ومات البراء بن معرور من بني سَلِمة، وكانا من النُّقَباء، ومات رجال- فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبي ﷺ: تُوُفِّي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله عز وجل إلى قبلة إبراهيم عليه السلام؛ فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٥. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٠، والبغوي ١‏/‏١٦٠ دون راوٍ أو سند.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، وذلك أنّ اليهود -منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة- قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أنّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله عز وجل في قول معاذ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٤.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي زُهَير الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بالنَّباوَة١ يقول: «يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم». قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّء، أنتم شهداء الله في الأرض»٢
التخريج
  1. ١النَّباوَة: موضع بالطائف. القاموس المحيط (نبا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٤‏/‏١٧٢-١٧٣ (١٥٤٣٩)، ٣٩‏/‏٥٠٤ (٢٤٠٠٩-٦٤)، ٤٥‏/‏٦١١ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٠٢ (٤٢٢١)، والحاكم ١‏/‏٢٠٨ (٤١٣)، ٤‏/‏٤٨٢ (٨٣٤٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٩٢-٣٩٣ (٧٣٨٤)، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٤١١ (٣٦٩٦٠) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٢
عن سَلَمة بن الأَكْوَع، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة رجل من الأنصار، فأُثْني عليها خيرًا، فقال: «وجَبَتْ». ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأُثْني عليها دون ذلك، فقال: «وجَبَتْ». فقالوا: يا رسول الله، وما وجَبَتْ؟ قال: «الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٤٦ (١١٩٩٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٢ (٦٢٥٩)، ٧‏/‏٢٣ (٦٢٦٢)، وابن جرير ٢‏/‏٦٣٢-٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٧٧-١٨٧٨ (١٠٠٥٥). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥ (٣٩٦٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي السند الأول عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو ضعيف، وفي الأخرى موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٤٣٥ (١٨٤٧): «بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، لكن له شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٥‏/‏٤٤٦ (٨٨٠): «هذا إسناد ضعيف».
٣
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكون اللعّانون شهداءَ ولا شُفَعاءَ يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٠٦ (٢٥٩٨).
٤
عن حِبّانِ بن أبي جَبَلَةَ، قال: بلغني: أنه تُرفع أمَّةُ محمد على كَوْم بين يدي الله، تشهد للرسل على أُمَمِها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه إحْنَة١ على أخيه المسلم٢
التخريج
  1. ١الإحنة: الحقد في الصدر، يقال: في صدره عليّ إحنة، أي: حقد. لسان العرب (أحن).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
٥
عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سِبْط. ونقول: إنكم وسط. فقال: سبحان الله! إنما السِّبْط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعًا١. (٢‏/‏١٧)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏١٤٣.

نزول الآيات

١٥ قولًا
١
عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يُصَلِّي انتظر أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله ﷺ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّى جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلّا تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنّا نحن وهم على قِبْلة أو لا؟ قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ إلى قوله: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
٢
عن يحيى بن سلام أنّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي عليه السلام إلى الكعبة، فهي قبلها في التَّأْلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حوَّله الله عز وجل إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت إليها، وأيضًا -واللهِ- لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٣.
٣
عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤]. فتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلّى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم، حتى توجَّهوا نحو الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٨-٨٩ (٣٩٩) واللفظ له، ومسلم ١‏/‏٣٧٤ (٥٢٥)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨ (١٣٢٨).
٤
عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، ويُكثِر النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. فقال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو علمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقال السفهاء من الناس -وهم من أهل الكتاب-: ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤٥٣، والعُجاب لابن حجر ١‏/‏٣٩٦-، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء. إسناد صحيح؛ فأبو إسحاق السبيعي وإن كان كثير التدليس لكن روايته عن البراء محمولة على السماع، فقد أخرجها البخاري من طريقه بنحو لفظه، كما في الحديث السابق والآتي.
٥
عن البراء بن عازب: أنّ رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلّى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ لقد صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٧ (٤٠)، وابن جرير ٢‏/‏٦٢٠-٦٢١.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنّ أول ما نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾. وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧١، وابن جرير ٢‏/‏٤٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨ (١٣٢٩)، ١‏/‏٢٥٣ (١٣٥٥). وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٢٠٧: «وعليٌّ صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة». وتوبع عليٌّ في روايته عن ابن عباس، فرواه عنه عطاء بن أبي رباح، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وقد تقدّم ذكره سابقًا.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥٠-، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٧٥، وابن جرير ٢‏/‏٦١٨-٦١٩، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيد». وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ١٢‏/‏٦٨ من طريق ابن إسحاق مختصرًا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢‏/‏١٤: «ورجاله مُوَثَّقُون».
٨
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك مختصرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٨.
١٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله -جلَّ وعزَّ: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: صَلّى رسول الله ﷺ قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛ فنزلت فيه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٢٧١ (٥٢٥)، وسفيان الثوري في تفسيره ص٥١ (٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢‏/‏٦٢١ من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب به مرسلًا. ومراسيل سعيد بن المسيب كما قال الإمام أحمد: «مُرسَلات ابن المسيب صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصحّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». قال العلائي في جامع التحصيل ١‏/‏٤٧: «فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي رحمه الله بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا، من غير أن يعتضد بشيء... وقد حكى القَفّال المِرْوَزِيّ عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير: إرسال ابن المسيب عندنا حجة».
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٧٤، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا. والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص٩٠، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ﷺ، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله عز وجل: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾. وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٢٥، ٦٤٠، ٦٤١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يُصَلُّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا من ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس؛ لِئَلّا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة. فصلّى النبيُّ ﷺ وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة النبي ﷺ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ﷺ، فقال لجبريل عليه السلام: وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل عليه السلام: إنّما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بما سأل؛ فأنزل الله عز وجل في رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. ولَمّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مُشرِكي مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٣-١٤٤. قال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٣٩٦: «وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره، غير ابن الكلبي، وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تَوارَدا».
١٥
عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي عليه السلام قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم الــتي كانوا عليها﴾١