عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: ليتنا نُقْتَلُ كما قُتِل أصحابُ بدر، ونستشهدُ. أو ليتَ لنا يومًا كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبْلِي فيه خيرًا، ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق. فأشهدهم اللهُ أُحُدًا، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم؛ فقال الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾١
٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: لَئِن لقينا مع النبي ﷺ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فابْتُلُوا بذلك، فلا واللهِ، ما كُلُّهم صدقَ اللهَ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية١
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: إنّ ناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم اللهُ مِن الفضل، فكانوا يَتَمَنَّوْن أن يَرَوا قتالًا فيُقاتِلُوا، فسيق إليهم القتالُ، حتى كان بناحية المدينة يومَ أحد؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية١٢
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾، وذلك حين أخبر الله عز وجل عن قتلى بدر، وما هم فيه مِن الخير، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أرِنا يومًا كيوم بدر. فأراهم الله عز وجل يوم أحد، فانهزموا، فعاتبهم اللهُ عز وجل، فقال سبحانه: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾ يعني: القتال من قبل أن تلقوه، ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾١
تفسير الآية
٦ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية، قال: هو تَمَنِّي المؤمنين لقاءَ العدُوِّ١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: غاب رجالٌ عن بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ مِثل بدر أن يلقوه، فيصيبوا مِن الأجر والخير ما أصاب أهلَ بدر، فلمّا كان يومُ أُحُدٍ ولىَّ مَن ولىَّ منهم، فعاتبهم اللهُ على ذلك١
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلمّا لقوهم يوم أحد ولَّوْا١
٤
قال قتادة بن دِعامة: أُناسٌ من المسلمين لم يشهدوا يومَ بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ أن يروا قتالًا فيُقاتِلوا، فَسِيقَ إليهم القتال يوم أحد... فلم يثبت منهم إلا مَن شاء اللهُ١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان ناسٌ مِن الصحابة لم يشهدوا بدرًا، فلمّا رَأَوْا فضيلةَ أهل بدر قالوا: اللَّهُمَّ، إنّا نسألُك أن تُرِيَنا يومًا كيوم بدر؛ نُبْلِيكَ فيه خيرًا. فرَأَوْا أُحُدًا، فقال لهم: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية١
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: لقد كنتم تَمَنَّوْنَ الشهادةَ على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تَلْقَوْا عدوَّكم، يعني: الذين اسْتَنْهَضُوا١ رسولَ الله ﷺ إلى خروجه بهم إلى عدُوِّهم لما فاتهم مِن الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبةً في الشهادة التي قد فاتتْهم به. يقول: ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خُلِّي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، فصَدَدتُم عنهم٢٣