تفسير
٨ أقوالعن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾، قال: ما حمَلت الرَّحِم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ الآية: إنّ كُلَّ هذا لم أُحَرِّم منه قليلًا ولا كثيرًا، ذكرًا ولا أنثى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ قال: سَلْهُم ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: لم أحرم من هذا شيئًا، ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فذكر من الإبل والبقر نحو ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾، يقول: أنزلت لكم ثمانية أزواج من هذا الذي عدَدْتُ، ذكرًا وأنثى، فالذكرين حرَّمت عليكم أم الأنثيين، أمّا اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ يقول: أي: ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، ما تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فما حرَّمْتُ عليكم ذكرًا ولا أنثى من الثمانية، إنّما ذَكَر هذا مِن أجل ما حرَّموا من الأنعام١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد، لِمَن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى، ونسب ذلك إلى الله: ﴿آلذكرين﴾ من الضأن والمعز ﴿حرَّم﴾ الله ﴿عليكم أم الأنثيين﴾ منهما، ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ ذَكَرًا كان أو أنثى؟ ﴿نبئوني بعلم﴾ عن كيفية تحريم ذلك؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ فيه. المعنى: من أين جاء التحريم؟ فإن كان مِن قبل الذُّكُورة فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة فجميع الإناث، أو اشتمال الرحم فالزوجان، فمن أين التخصيص؟! والاستفهام للاستنكار. ﴿نبئوني بعلم إن كنتم صادقين﴾ يقول الله لنبيه ﷺ: قل لهم: نبئوني بعلم إن كنتم صادقين بأنّ الله حرَّم هذا١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- يقول: مِن أين حرَّمت هذا؟ من قِبَل الذكرين أم من قِبَل الأنثيين، أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ وإنها لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فمن أين جاء التحريم؟! فأجابوا هم: وجدنا آباءنا كذلك يفعلون١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾، قال: هذا لقولهم: ﴿ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعامُ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام:١٣٩]. قال: وقال ابن زيد، في قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، قال: الأنعام هي: الإبل، والضأن، والمعز، هذه الأنعام التي قال الله: ﴿ثمانية أزواج﴾. قال: وقال في قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ [الأنعام:١٣٨]: نحتجرها على من نُريد وعمَّن نريد. وقوله: ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ فقال: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: هذين حرَّم على هؤلاء، أي: أن تكون لهؤلاء حِلًّا، وعلى هؤلاء حرامًا؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي، وعلي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل آلذكرين حرم أم الأنثيين﴾ يقول: لم أُحرِّمْ شيئًا مِن ذلك، ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ يعني: هل تشتمِلُ الرَّحِمُ إلا على ذكر أو أنثى، فلِمَ تحرِّمون بعضًا وتُحِلُّون بعضًا؟ ﴿نبئوني بعلم إن كنتم صادقين﴾ يقول: كلُّه حلال، يعني: ما تقدَّم ذِكْرُه مما حرَّمه أهلُ الجاهلية١