آثار متعلقة بالآية
١٤ قولًاعن عائشة -من طريق الزهري، عن أبي سلمة-: أنّ أبا بكر أقبل على فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على عائشة، فتَيَمَّم رسولَ الله ﷺ، وهو مُغَشًّى بثوب حِبَرَةٍ١، فكشف عن وجهه، ثُمَّ أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك موتتين، أمّا الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها٢
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله ﷺ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه ﷺ، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين﴾. فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى...١
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- أنّه كان يقول في حياة رسول الله ﷺ: إنّ الله يقول: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. واللهِ، لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل عليه حتى أموت١
عن محمد بن شرحبيل العَبْدَرِيِّ، قال: حمل مصعب بن عمير اللواءَ يوم أحد، فقُطِعَتْ يدُه اليمنى، فأخذ اللواءَ بيده اليسرى وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. ثم قُطِعَت يدُه اليسرى، فجَثا على اللواء، وضَمَّه بعَضُدَيْه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية. وما نزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ يومئذٍ، حتى نزلت بعد ذلك١
عن حنظَلَة -من طريق ابنه إبراهيم بن حنظلة-: أنّ سالِمًا مولى أبي حذيفة كان معه اللواءُ يوم اليمامة، فقُطِعت يمينُه، فأخذ اللواءَ بيساره، فقُطِعَت يسارُه، فاعتنق اللواءَ وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ الآيتين١
عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار -من طريق ابن إسحاق- قال: انتهى أنسُ بنُ النضر عمُّ أنس بن مالك إلى عمرَ وطلحةَ بن عبيد الله في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألْقَوْا بأيديهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا: قُتِلَ محمدٌ رسول الله. قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟! قوموا؛ فموتوا على ما مات عليه رسول الله. واستقبل القومَ، فقاتَل حتى قُتِلَ١
عن أبي نَجِيح -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ رجلًا من المهاجرين مرَّ على رجل من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم١
قال أبو بكر الصديق -من طريق إبراهيم-: لو منعوني ولو عقالًا أعْطَوْا رسولَ الله ﷺ لجاهدتهم. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ ﷺ، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزِلت قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد ﷺ: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- أنّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر، وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. قال: فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها١
عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ قام عمر بن الخطاب، فقال: إنّ رجالًا مِن المنافقين يزعمون أنّ رسول الله ﷺ تُوُفِّي، وإنّ رسول الله ﷺ -واللهِ- ما مات، ولكنَّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلةً ثُمَّ رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. واللهِ، ليرجعنَّ رسولُ الله ﷺ كما رجع موسى، فليقطعن أيديَ رجال وأرجلَهم زعموا أنّ رسول الله ﷺ مات. فخرج أبو بكر، فقال: على رِسْلِك، يا عمر، أنصِتْ. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّه مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية، فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ هذه الآيةَ نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذ الناسُ عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم، قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر تلاها، فعَقرْتُ١ حتى وقعتُ إلى الأرض، وما تحملني رجلاي، وعرفت أنّ رسول الله ﷺ قد مات٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، قال: فدخل على رسول الله ﷺ، فوضع فاهُ على جبين رسول الله ﷺ، فجعل يُقَبِّلُه، ويقول: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميِّتًا. فلما خرج مرَّ بعمر -رحمة الله عليه- وهو يقول: واللهِ، ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله ﷺ، ورفعوا رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك١؛ فإنّ رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء:٣٤]؟! قال: وأتى المنبرَ، فصعِد، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم الذي تعبدون فإنّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ حتى ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَتْ٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- أنّه قال: كنتُ أتأوَّل هذه الآية: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، فواللهِ، إن كنتُ لأظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ١
قال عمر بن الخطاب -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية-: دَعْنِي -يا رسول الله- أنزِع ثَنِيَّتَيْ سهيلِ بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: «دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا». فلما مات النبي ﷺ نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت١