سورة الأنعام | الآية ١٤٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

وقفات مع سور وآيات
تطبيقات تدبرية سورة الأنعام أية 146
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
ما العَلاقة بين الأمر بالوفاء بالعقود في قوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ "وبين قوله "أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ "؟ قليلٌ من يُشير إلى هذا المعنى وهو دقيق، والسُّورة تكاد تدور عليه وهو أنَّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ توسيع دائرة التَّحليل لهذه الأُمَّة مَربُوطاً وَمَرهوناً بوفائها بالعقود فكلما كانت أوفى بالعقد، وأَحرص على الوفاء به، بقدر ما يوسع الله عز وجل دائرة الحلال ودائرة المُباح لها، وبنو إسرائيل لأنّهم كانوا أَهل نقضٍ للمِيثاق وللعَقد ،ضيَّق الله عليهم في دائرة الحلال، لذلك قال الله :"قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا. أمَّا أهل الكتاب فقد حَرَّمَ الله عليهم في قوله "وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ . فضيَّق الله على بني إسرائيل بنقضِهم للميثاق، ووسَّع الله على هذه الأمّة دائرةَ المباح لوفائها بالعقد.
عبدالرحمن بن معاضة الشهري
بلاغة القرآن
آية (١٤٦) : (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ) * الأصل لغةً حرمنا كل ذي ظفر على الذين هادوا ولكن تقدم الجار والمجرور على الفعل (حَرَّمْنَا) للدلالة على التخصيص أي حرمنا عليهم وحدهم لا على غيرهم من الأمم.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (146): *(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ (146)) الجار والمجرور (عَلَى الَّذِينَ) متعلق بالفعل (حَرَّمْنَا) فلم تقدم عليه وحقه التأخير؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إذ الأصل حرمنا كل ذي ظفر على الذين هادوا؟ تقدم الجار والمجرور على الفعل (حَرَّمْنَا) للدلالة على التخصيص أي حرمنا عليهم وحدهم لا على غيرهم من الأمم.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف: ۱۵۷]. كيف عرف المعروف والمنكر ب (أل)؟ فهل كل معروف وكل منكر معروفان لدى المتلقين حتى يعرفا بأداة التعريف؟ أم أن المعروف يكو معروفة حين يأمر به الشارع، والمنكر يكون منكرا حين ينهى عنه ؟ الجواب عن ذلك : أن المعروف والمنكر واضحان لكل ذي عقل سليم من المؤمنين والكافرين، فالمعروف هو ما تقبله العقول الراجحة والنفوس السليمة إذا عرض عليها، والمنكر ما ترفضه، وتأباه، وتنفر منه حين يعرض عليها، وكل ما أمر به رسول الله لا تقبله الفطرة النقية، وترضاه، وكل ما نهى عنه - عليه الصلاة والسلام - تنفر منه ، وتأباه . سئل أعرابي : بم عرفت أن محمدا رسول ؟ فقال : (ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء فقال العقل: ليته أمر به). وقال المقوقس ملك مصر: (إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر مزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه)). ومثل هذا يقال في تعريف الطيبات والخبائث ، فالطيب كان طيبا قبل أن يحكم بحله ، والخبيث كان خبيثا قبل أن يحرم، وكما ذكر الأعرابي كان تحليل الطيبات وتحريم الخبائث من دلائل نبوته ، ولو لم يكن طيب الطيبات و خبث الخبائث معروفين لدى المخاطبين قبل لما كان ذلك علم من أعلام النبوة التي يحتج بها على أهل الكتاب . وحين نتأمل كتاب الله تعالى نجد أن الطيبات لم ترد فيه إلا معرفة ، إما ب(أل) أو بالإضافة ؛ لكونها معروفة قبل الحكم عليها، ويستثنى من ذلك الحكم آية واحدة ، هي قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا } [النساء: ۱6۰] فتنكريها . والله أعلم كان بسبب قلتها، وهي المذكور في قوله تعالى : }وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [الأنعام: 146]
صالح العايد