تفسير الآية
١٣ قولًاعن عبد الله بن عمرو، قال: سألتُ عبد الكريم [الجزري] عن قول الله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تَفْتَرِ عليه، مثل قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ [الشورى:٤١]١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: (لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ)، فقرأ: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ حتى بلغ: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾. ثم قال -بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار-: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما﴾، (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ) قال: لا يحب اللهُ أن يقول لهذا: ألستَ نافقتَ؟ ألستَ المنافق الذي ظلمتَ وفعلتَ وفعلتَ؟ مِن بعد ما تاب، (إلا مَن ظَلَمَ) إلّا مَن أقام على النفاق، قال: وكان أبي يقول ذلك له، ويقرؤها: (إلّا مَن ظَلَمَ)١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يحب الله الجهر بالسواء من القول﴾ لأحد من الناس، ﴿إلا من ظلم﴾ يعني: اعتُدِي عليه، فينتَصِر مِن القول مثل ما ظُلِم، ولا حرج عليه أن ينتَصِر بمثل مقالته، ﴿وكان الله سميعًا﴾ بجهر السوء، ﴿عليما﴾ به١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: مَن أقام على ذلك النِّفاق فيُجْهَرُ له بالسوء حتى ينزِع. قال: وهذه مثل: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق﴾ أن تسميه بالفسق ﴿بعد الإيمان﴾ بعد إذ كان مؤمنا، ﴿ومن لم يتب﴾ من ذلك العمل الذي قيل له ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات:١١]. قال: هو أشرُّ مِمَّن قال ذلك له١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله:}لا يحب الله الجهر بالسوء من القول}، قال: لا يُحِبُّ اللهُ أن يدعوَ أحدٌ على أحدٍ إلا أن يكون مظلومًا؛ فإنّه رخَّص له أن يدعو على مَن ظلمه، وأن يصبر فهو خيرٌ له١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هو الرجل ينزل بالرجل، فلا يُحْسِن ضيافته، فيخرج من عنده، فيقول: أساء ضيافتي ولم يُحْسِن١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿إلا من ظلم﴾، قال: إلّا مَن أثَر ما قِيلَ له١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: هو الرجل المُحَوِّل رحله، فإنّه يجهر لصاحبه بالسوء من القول١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا من ظلم﴾، قال: إلا من ظلم فانتصر، يجهر بالسوء١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في الآية، قال: هو الرجل يظلِم الرجل، فلا يَدْعُ عليه، ولكن ليقل: اللَّهُمَّ، أعِنِّي عليه، اللَّهُمَّ، استخرِج لي حَقِّي، حُلْ بينه وبين ما يريد. ونحو هذا١
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: فقد رُخِّص له أن يدعوَ على مَن ظلمه مِن غير أن يعتدي١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عذر الله المظلوم -كما تسمعون- أن يدعو١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: إنّ الله لا يُحِبُّ الجهرَ بالسُّوء مِن القول مِن أحد مِن الخلق، ولكن يقول: مَن ظُلِم فانتَصَر بمثل ما ظُلِم فليس عليه جناح١