سورة البقرة | الآية ١٤٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

وقفات مع سور وآيات
سورة البقرة (149)
محمد الربيعة
بلاغة القرآن
آية (١٤٩) : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) * دلالة تكرار لفظة (فولّ وجهك) في الآيات ١٤٤ - ١٤٩ - ١٥٠ في كل مرة جاءت لغاية وكل واحدة لها معنى : في الآية الأولى جاءت استجابة لتقليب الرسول وجهه في السماء (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (١٤٤)) كأنه يدعو الله تعالى بلسان الحال لا بلسان المقال . الآية الثانية بيّنت أن تولي الوجه هذا هو الحق من الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ (١٤٩)) حتى لا يبقى شك في نفوس المسلمين ، ولاحظ التأكيدات (وإنه للحق من ربك) (إن واللام) حتى يطمئن المسلمون إلى هذا الحق ّ. الآية الثالثة (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي (١٥٠)) جاءت للتهوين من شأن ثرثرة الآخرين من غير المسلمين الذين سيثرثرون في الاحتجاج عليكم ويقولون (ما ولاهم عن قبلتهم) هؤلاء ظالمون فلا تلقوا لهم بالاً (لئلا يكون للناس عليكم حجة) .
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
* ما دلالة تكرار لفظة في سورة البقرة (فولّ وجهك) في الآيات- 149-150144 ؟ ابتداء كان توجّه المسلمين إلى غير الكعبة امتحاناً لإيمانهم إبتداءً لأنهم كانوا قد ألِفوا التوجه إلى الكعبة قبل الإسلام وألِفوا احترامها وإجلالها وأنها هي متوجههم وإذا بالرسول  يقول لهم توجهوا نحو بيت المقدس هذا لم يكن سهلاً عليهم فتوجهوا حتى الرسول  لم يكن الأمر سهلاً عليه أيضاً فكان هذا إمتحاناً للمسلمين فنجحوا في الاختبار لكن بقيت نفوسهم حائرة. وردت في ثلاث آيات: الأولى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)) والثانية (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)) والثالثة (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)). هذا التكرار هي في كل مرة جاءت لغاية: في المرة الأولى جاءت استجابة لتقليب الرسول  وجهه في السماء كأنه يدعو الله تعالى بلسان الحال لا بلسان المقال كأنه يدعو ربه عز وجل (قد نرى) قد قلنا أنها للتحقيق وإن دخلت على الفعل المضارع والفاعل قادر على إنجاز الفعل. هذا كان في بيان الاستجابة لدعاء الرسول  بلسان الحال لا بلسان المقال. الآية الثانية بيّنت أن تولي الوجه هذا هو الحق من الله تعالى. هو حقٌ فلبيان كونه حقاً حتى لا يبقى شك في نفوس المسلمين من هذا التولي قال (وإنه للحق من ربك) ولاحظ التأكيدات (إن واللام) حتى يطمئن المسلمون إلى هذا الحقّ. في الآية الثالثة جاءت للتهوين من شأن ثرثرة الآخرين من غير المسلمين أنه سيثرثر الآخرون ويقولون (ما ولاهم عن قبلتهم) (لئلا يكون للناس عليكم حجة) الذين سيثرثرون في الاحتجاج عليكم هؤلاء ظالمون فلا تلقوا لهم بالاً ومن هنا تأكيد التوجه إلى البيت الحرام بهذه الآيات الثلاث وكل واحدة لها معنى
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
*(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (149) البقرة) عطف هذه الآية حكماً على حكم قبله حيث بدأت الآيتان بقوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك) أوليست الآية الثانية تغني عن الآية الأولى؟ في هذا تنبيه إلى كل مؤمن أن استقبال الكعبة في الصلاة لا تهاون فيه ولو في حالة العذر كالسفر لأن السفر مظنّة المشقة للاهتداء لجهة الكعبة فربما توهّم شخص ما أن الاستقبال يسقط عنه.
برنامج ورتل القران ترتيلا