عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى الجُرَشِيِّ- في قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتقَبَّل منه١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل، فذلك قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا يُنقَصون. أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع عنه وهْمَ الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصُون١
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا صالحا في غير تقوى -يعني: مِن أهل الشرك- أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛ يَصِل رَحِمًا، يعطي سائِلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله، ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب١
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء الأزدي- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ قال: طيِّباتهم١. (ز)
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه١ وطَلِبَتَه٢ ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمّا المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: في الآخرة لا يُظْلَمون٣
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إلَيْهِمْ﴾ ثواب ﴿أعْمالَهُمْ فِيها﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق١. ثم قال: ﴿وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾... ، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب أعمالهم٢٣
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجل لهم كُلَّ طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم يعملوا إلا الدنيا١٢
٩
عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبِرنا عن هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾. قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: مَن عمِل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبِط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين١
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾، قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله١
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِّيه في الدنيا١
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما ءاتيتم من رِبًا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾١
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق وهيب- في الآية، قال: هُم أهل الرِّياء١
النسخ في الآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون، ثم نسخها: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء﴾ [الإسراء:١٨]١
٢
قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْها الآيةُ التي في بني إسرائيل: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء:١٨]١
آثار متعلقة بالآية
٧ أقوال
١
عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أول مَن يُدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، يقول الله تعالى له: ألم أُعَلمك ما أنزَلت على رسولي؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عَمِلت فيما علَّمْتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله له: بل أردت أن يُقال: فلان قارئ. فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يُدْعى صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما آتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أصِلُ الرَّحِم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك، اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء». ثم قال رسول الله ﷺ: «أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة». فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال: صدق الله ورسوله، ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾١ [هود:١٥-١٦]
٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقة يعبدون الله يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»١
٣
عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكم، كنتم إذا خَلَوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أُذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب»١
٤
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعْطى بها في الدنيا، ويُجْزى بها في الآخرة، وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجْزى بها»١
٥
عن محمد بن كعب القرظي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أحسن مِن مُحْسِن فقد وقع أجرُه على الله في عاجل الدنيا، وآجِل الآخرة»١
٦
عن أبي العالية الرياحي، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، بشِّر أُمَّتك بالسَّناء، والدِّين، والرِّفعة، والنَّصر، والتمكين. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ثُمَّ مَهْ؟». فقال جبريل: ثُمَّ مَن عمِل منهم عَمَل الآخرةِ للدنيا لم يكن له يوم القيامة مِن ذلك نصيب. قال: فاسترجع رسول الله، فقال: «إنّا لله وإنا إليه راجعون»١
٧
عن ميمون بن مهران، قال: مَن كان يريد أن يعلم ما منزِلته عند الله فلينظر في عمله؛ فإنّه قادم على عمله كائنًا ما كان، وما عمل مؤمن ولا كافر مِن عمل صالح إلا جزاه الله به؛ فأمّا المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء، وأمّا الكافر فيجزيه في الدنيا. ثم تلا هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾١
نزول الآية
قولانِ
١
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى١٢
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: نزلت في أهل الشرك١