سورة مريم | الآية ١٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

وقفات مع سور وآيات
أوحش ثلاث مواطن تمر بها: يوم تولد يوم تموت يوم تبعث "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
إشراقات قرآنية وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا سورة مريم أية 15
أيمن الشعبان
وقفات مع سور وآيات
تدبر سورة مريم(سور مريم آية 15)
عقيل الشمري
بلاغة القرآن
قوله {وسلام عليه يوم ولد} في قصة يحيى {والسلام علي} في قصة عيسى فنكر في الأول وعرف في الثاني لأن الأول من الله تعالى والقليل منه كثير كما قال الشاعر: قليل منك يكفيني ولكن قليل لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن {اهدنا صراطا مستقيما} أي نحن راضون منك بالقليل ومثل هذا في الشعر كثير قال وأني لراض منك يا هند بالذي لو أبصره الواشي لقرت بلابله ... بلا وبأن لا أستطيع وبالمى وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله والثاني من عيسى عليه السلام والألف واللام لاستغراق الجنس ولو أدخل عليه التسعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سلام الله عليه ويجوز أن يكون ذلك وحيا من الله عز وجل فيقرب من سلام يحيى وقيل إنما دخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرفت وقيل نكرة الجنس ومعرفته سواء تقول لا أشرب ماء ولا أشرب الماء فهما سواء.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
(وسلام عليه)(والسلام عليّ)
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
آية (15): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)) انظر إلى هذه العناية الإلهية التي أحاطت بسيدنا يحيى عليه السلام. فهو محاط بالأمن والسلام الإلهي في مختلف مراحل حياته وبعد مماته ومملوء بالرحمة في كل لحظة. ألا ترى كيف عبّر ربنا عن ذلك بيوم الولادة إلى يوم الوفاة وأتبعه بيوم حشره وبعثته ليكون ذلك عاماً له دونما استثناء. *ما الفرق بين سلام والسلام في قوله تعالى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) مريم) و (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم) ؟(د.فاضل السامرائي) السلام معرفة والمعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وسلام لك والأصل في النكرة العموم إذن كلمة سلام عامة وكلمة السلام أمر معين. لما نقول رجل يعني أيّ رجل ولما نقول الرجل أقصد رجلاً معيناً أو تعريف الجنس. الأصل في النكرة العموم والشمول. إذن (سلام) أعم لأنها نكرة وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ إلا بالتنكير في القرآن كله مثل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) الصافات) (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) الصافات) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) يس) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر) ربنا تعالى لم يحييّ هو إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل كل السلام لا يترك منه شيئاً. (سلام عليه) هذه تحية ربنا على يحيى والآية الأخرى عيسى  سلم على نفسه وليس من عند الله سبحانه وتعالى، سلام نكرة من قبل الله تعالى والسلام من عيسى  وليس من الله تعالى والتعريف هنا (السلام) أفاد التخصيص. ويقولون تعريض بالذين يدعون أن مريم كذا وكذا فقال (والسلام علي) رد على متهمي مريم عليها السلام. *ما اللمسة البيانية في استعمال كلمة (سلام) و(السلام) في سورة مريم في قصتي يحيى  وعيسى؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة مريم في قصة يحيى  (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً {15})، أما في قصة عيسى  فقال تعالى (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33}) السلام معرفة وسلام نكرة والنكرة عادة تدل على الشمول والعموم والمعرفة تدل على الاختصاص. فكلمة سلام أعمّ من السلام ولذلك تحية أهل الجنة هي (سلام) وهي كلها جاءت بالتنكير وتدل على السلام العام الشامل (سلام عليكم) (تحيتهم يوم يلقونه سلام) وتحية أهل الجنة سلام وتحية الله تعالى لعباده سلام (سلام على موسى وهارون) ولم يحيي الله تعالى عباده المرسلين بالتعريف أبداً وجاء كله بالتنكير سواء في الجنة أو لعباده وتحية سيدنا يحيى  هي من الله تعالى لذا جاءت بالتنكير أما تحية عيسى  فهي من نفسه فجاءت بالمعرفة. وهناك أمر آخر هو أن تحية الله تعالى أعمّ وأشمل وعيسى  لم يحيي نفسه بالتنكير تأدباً أمام الله تعالى فحيي نفسه بالسلام المعرّف.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
* ما دلالة استخدام الفعل المضارع يموت في قوله تعالى (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) مريم)؟(د.حسام النعيمي) الكلام عن يحيى  قال (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)) يموت: فعل مضارع. نحن نعلم لما قال على لسان عيسى  (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)) يمكن أن يكون هو لم يمت ميتة البشر وإنما ميتة نقل إلى السماء. هذا يتعلق بشيء في اللغة يسمونه: "حكاية حالٍ ماضية".مثلاً لما أقول: تكلم أبي معي وقال إنه سيصنع كذا وسيقول كذا وذلك قبل وفاته، فأنت تنقل الحال الماضية في حال المضي في واقعه عندما كان يتحدث في ذلك الوقت قال: سأذهب وسوف أفعل وسيكون كذا هو يمكن أن يكون فعل. فصارت العبارة هي حكاية حال ماضية يعني في الماضي كان حاله هذا ننتقل إلى الماضي ونعيش في حالة المتكلم. يحيى في الماضي قيل عنه: (سلام عليه يوم ولد يوم يموت ويوم يبعث حيّا)(يوم وُلِد) لأنه كان مولودأً، وكان حياً وسوف يموت ومات بعدها (ويوم يموت). والكلام في الماضي عن إنسان كان حيّاً. يحكون حال الإنسان في الماضي ففيه مجال للفعل المضارع، لفعل الأمر كما قلنا قال أبي افعلوا هذا ولا تفعلوا هذا وهو يوصينا عند وفاته. بالنسبة لعيسى أيضاً الكلام (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا) وهو حيّ.هو قطعاً لم يُصلب (وما قتلوه وما صلبوه)لكن حسب الحديث الصحيح "أنه سينزل آخر الزمان يقيم الناس على دين محمد ". دلالة كلمة (حيّاً) مع البعث: فيه نوع من التوكيد أن هذا الموت وراءه حياة. بعثه بمعنى أخرجه. قد يقال أخرجه ميتاً من قبره لكن بعثه حيّاً أي أعاد إليه .
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
قوله تعالى عن يحيى - عليه السلام - : " وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) " مريم 15 , وقوله تعالى على لسان عيسى - عليه السلام - : " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) " مريم 33 . فإن تحية يحي - عليه السلام - بدئت بالسلام نكرة , حيث قال : " وَسَلَامٌ عَلَيْهِ ", أما تحية عيسى - عليه السلام - فقد بدئت بالسلام معرفة , حيث قال : " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ " , و السر في ذلك - والله اعلم - أن السلام دعاء وطلب , و العرب في ألفاظ الدعاء والطلب تأتي بها نكرة , فتقول : ويلٌ له , وسقيا لك ورعيا ؛ لأن ألفاظ الدعاء تجري مجرى النطق بالفعل , والفعل بمعنى النكرة , فـ( سلام عليكم ) بمعنى : سلمكم الله , و ( سقيا لك ) بمعنى : سقاك الله , وهكذا , فالأصل في التحية أن تكون بلفظ النكرة , إلا أننا نجد أن تحية عيسى - عليه السلام - بدئت بالمعرفة , و لذلك فوائد منها : أن السلام اسم من أسماء الله , فذكره يشعر بذكر الله سبحانه وتعالى , ويشعر أيضا بطلب معنى السلامة منه , لأنك متى ذكرت اسما من أسماء الله فقد تعرضت لطلب المعنى الذي اشتق ذلك الاسم منه , ويشعر أيضا بعموم التحية , و أنها غير مقصورة , فأنت ترى أنه ليس قولك : ( سلام عليك ) – أي : سلام مني – بمنـزله قولك : ( السلام ) في العموم , كذا قال أبو القاسم السهيلي في : كتابه ( نتائج الفكر في النحو ) . و هذا إذا كانت التحية من الإنسان , أما إذا كانت من الله تعالى كتحية ليحيى - عليه السلام - فليست بحاجة إلى التعريف ؛ لعدم قصد التبرك , ولا التعرض , ولا الطلب , ولا العموم في التحية منه ومن غيره , كما يقصد العبد , فسلام من الله تعالى كاف من كل سلام , ومغن عن كل تحيه , ومرب على كل أمنيه . وأحب أن أشير إلى أن على الكاتب والمتحدث أن يبدءا كلامهما بقول : ( سلام من الله عليكم ), فيبءا بالنكرة , ويختماه بقول : ( والسلام عليكم ) ؛ بالمعرفة , و السر في ذلك أن هناك إجماعا من العلماء على ابتداء الكتابة و الحديث بالسلام نكرة , و اختتامهما به معرفة , ذكر ذلك السهيلي أيضا , وذكر في تعليله : " أنها مشعرة بالعموم , والكاتب مؤكد لخصوص نفسه بالتسليم , مشعر بسلامة وده للمكتوب إليه , لاسيما عند افتتاح الكلام ؛ ليستشعر المكتوب إليه الأنس والسلامة من الكاتب على الخصوص , من غير التفات إلى طلب العموم , وهذا المعنى كله إنما يحصل بإسقاط ( الألف واللام ) . فإذا ختم الرسالة قال : ( والسلام عليك ) معرفا ؛ وذلك لثلاث فوائد : إحداها : أن الخصوص بسلام الكاتب قد حصل في أول الكتاب , ووقع الأنس به , فكان العموم هنا أبلغ في الدعاء ؛ فإنه لا يخص نفسه , بل يجمع له سلامه وسلام غيره . والفائدة الثانية : أن يختم باسم من أسماء الله تعالى , كما فعل في الصلاة ؛ طلبا للأجر , وتبركا بالذكر , و اكتفي في أول الرسالة بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) , و حسبك به ذكرا . والفائدة الثالثة : بديعة جدا , وهي أن ( الواو ) العاطفة توجب بناء الكلام على ما تقدم ... فأشعرت الواو بعطف فصل على فصل من الكتاب , فلما فرغ منها قال : ( والسلام ) , يريد : وبعد هذا كله ( السلام عليك ) . و في الآيتين السابقتين قيد السلام على يحيى وعيسى - عليهما السلام - بيومي ولادتهما ويومي موتهما ويومي بعثهما , فما السر في ذلك ؟ قال ابن القيم - رحمه الله تعالى – : " إن طلب السلامة يتأكد في المواضع التي هي مظانُّ العطب و مواطن الوحشة , وكلما كان الموضع مظنة ذلك تأكد طلب السلامة , وتعلقت بها الهمة , فذكرت هذه المواطن الثلاثة ؛لأن السلامة فيها آكد , وطلبها أهم , والنفس عليها أحرص ؛ لأن العبد فيها قد انتقل من دار كان مستقرا فيها , موطن النفس على صحبتها وسكناها إلى دار هو فيها معرض للآفات و المحن والبلاء .
صالح العايد
بلاغة القرآن
السر في التعريف والتنكير في القرآن
عاصم بن عبد الله الحمد
بلاغة القرآن
{ وسلام عليه يوم } سلام من الله على يحيى جاء بالنكرة - { والسلام عليّ } سلام من عيسى على نفسه جاء بالمعرفة ، والنكرة من دلالتها التقليل لكنها من الله تعالى والقليل من الله كثير كما قيل : قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل - والمعرفة من دلالتها هنا الاستغراق، فأل تفيد الاستغراق ، لكنه من عيسى عليه السلام على نفسه ، وسلام يحيى أعظم من سلام عيسى ؛ لأنه من الله جلّ وعلا .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
لماذا قيل في يحيى وسلم عليه يوم ولد بينما في عيسى والسلام على يوم ولدت مالحكمة؟
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) قاله هنا: في قصَّة " يحيي " منكَّراً، وقال بعدُ في قصة " عيسى ": (والسَّلَامُ عليَّ يومَ وُلدتُ) ومعرَّفاً، لأن الأول من الله، والقليلُ منه كثيرٌ، والثاني من عيسى و " أل " للاستغراق، أو للعهد كما في قوله تعالى: (كما أرسَلْنا إلى فرعَونَ رسُولَاَ. فَعَصى فرعونُ الرَّسولَ) أي ذلك السلامُ الموجَّه إلى يحى موجَّه إليَّ.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن