سورة البقرة | الآية ١٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٧، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨ (١٤٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/ ٣١٥ - ٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله -ﷻ- مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا». وقد نقل ابنُ كثير (١/ ٢٩٣) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله - عز وجل - بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك». ونقل ابن عطية (١/ ١٢٨، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك -وهي السُّرُر في الحِجال١ - ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ [المطففين: ٣٤]٢
التخريج
  1. ١الحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).
٣
قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في الوسيط ١/ ٩١.
٤
وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٥٧، وتفسير البغوي ١/ ٦٨.
٥
عن أبي صالح [باذام]-من طريق الكَلْبِيِّ- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٦ (٢٥٤) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.
٧
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يُمْلِي لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم ضلالةً إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
٩
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويمدهم﴾، قال: يزيدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٩، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾، يقول: يُمْلِي لهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابن جرير (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) قولًا عن بعض نحاة البصرة: أنّ معنى ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يَمُدُّ لهم، ثم انتقده، ورجَّح عليه الآثار الواردة هنا عن السلف؛ مستندًا إلى النظائر، وجَمَع بين قول ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة والسدي، وبين قول مجاهد، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في قوله: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: أن يكون بمعنى: يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعام: ١١٠]، يعني: نَذَرُهم ونتركهم فيه، ونُمْلِي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: ويَلِجُّهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. ويَلِجُّهم أي: يجعلهم يتمادون في طغيانهم، لأن اللجَّ هو التمادي. القاموس المحيط (لجج).
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/ ١٣٠) عن بعض اللغويين أن معنى: ﴿ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «أي: يمهلهم ويلجُّهم»، ثم علَّق عليه بقوله: «فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل، كما فسر: ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٩]. ويحتمل أن تكون هي معنى الزيادة في نفس الطغيان».
١٢
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، قال: في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٤
عن إسماعيل السدي-من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
١٦
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٦.
١٧
عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٩
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، قال: طغيانهم: كفرهم وضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٢.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَعْمَهُون﴾: يَتَمادَوْن في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يترددون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يتمادَوْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يعمهون﴾، قال: المُتَلَدِّد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣. المتلدد: المتلفت يمينًا وشمالًا، والمتحير المتبلد. لسان العرب (لدد).
٢٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله - عز وجل -: ﴿يَعْمَهُون﴾. قال: يَلْعَبُون، ويَتَرَدَّدُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: أُراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي... وهذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بالكبير١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/ ١٠٣ -.
٢٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿يعمهون﴾، يعني: يتردَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨ - ٤٩.
٢٨
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٩
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٤ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يلعبون، ويترددون في الضلالة.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٤، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٣١
عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون. ثُمَّ نعتهم فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة، فيُدْعَون ليَدْخُلوا، فيجيئون، فإذا بَلَغُوا البابَ أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون، حتى إنهم يُدْعَوْن فلا يجيئون من اليأس»١