تفسير
٤٤ قولًاقال الحسن البصري: ولم يكن يَحِلُّ قتلَ الكفار يومئذ في تلك الحال، كانت حال كفٍّ عن القتال١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقضى عليه﴾، قال: يعني: فأنزل به الموت١
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾: ثم دفنه في الرَّمْل١
قال محمد بن السائب الكلبي: كان فرعون وقومُه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل، ويَتَسَخَّرونهم، فمرَّ موسى على رجل مِن بني إسرائيل قد تَسَخَّره رجلٌ مِن أهل مصر، فاستغاث موسى، فوكزه موسى، فقضى عليه، ولم يكونوا أُمِروا بالقتال١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقضى عليه﴾ الموت، وكان موسى عليه السلام شديدَ البَطْشِ١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... وكان موسى قد أُوتِي بَسْطَةً في الخلق، وشِدَّة في البطش، فضب١ بعدوهما، فنازعه، فوكزه موسى وكْزَةً قتله منها، وهو لا يريد قتله، فقال: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-:... فـ﴿قال﴾ موسى حين قتل الرجلَ: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ندم موسى عليه السلام، فقال: إني لم أومر بالقتل، ﴿قال هذا من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان، ﴿إنه عدو مضل مبين﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال﴾ موسى: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾ بَيِّن العداوة١
عن عبد الملك ابن جريج في قوله: ﴿على حين غفلة﴾. قال: ما بين المغرب والعشاء، عن أناس. وقال آخرون: نصف النهار. وقال ابن عباس: أحدهما١
عن سفيان الثوري في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ قال: نصف النهار١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ليس غفلة مِن ساعة، ولكن غفلة مِن ذِكْرِ موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنِّي -حين ضرب رأسه بالعصا-، هذا الذي قُتلت فيه بنو إسرائيل. فقالت: هو صغير، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه، فصارت عُقدةً في لسانه، فكانت تلك العُقدة التي قال الله: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ [طه:٢٧-٢٨]. قال: أخرجيه عنِّي. فأُخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة مِن ذِكْرِه١
عن حفص بن ميسرة، عن الكرماني أنّه قال في قول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: لَمّا بلغ موسى أشدَّه وكان مِن الرجال لم يكن أحدٌ مِن آل فرعون يخلص إلى أحد مِن بني إسرائيل معه بظُلْم ولا سُخْرة، حتى امتنعوا كلَّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان؛ أحدهما مِن بني إسرائيل، والآخر مِن آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فغضب موسى، واشتدَّ غضبُه؛ لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى مِن بني إسرائيل، وحِفظه لهم، ولا يعلم الناسُ إلا أنّما ذلك مِن قِبَل الرضاعة من أمِّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطْلَعَ موسى مِن ذلك على عِلْم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونيَّ، فقتله، ولم يرهما أحدٌ إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته﴾ قال: إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قال: قِبْطِي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ الإسرائيلي، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي١
عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك١
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: أساء موسى مِن حيث أساء، وهو شديد الغضب، شديد القوة، فمرَّ برجل مِن القِبْط، قد تسخَّر رجلًا مِن المسلمين، قال: فلمّا رأى موسى استغاث به. قال: يا موسى. فقال موسى: خلِّ سبيلَه. فقال: قد هممتُ أن أحمله عليك. فوكزه موسى، فقضى عليه. قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر. قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده. قال: فقال: يا موسى. قال: فاشتد غضب موسى. قال: فأهوى. قال: فخاف أن يكون إيّاه يريد. قال: فقال: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. قال: فقال الرجل: ألا أراك -يا موسى- أنت الذي قتلت؟١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾، قال: مِن قومه مِن بني إسرائيل، وكان فرعون مِن فارس، مِن إصْطَخْر١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه﴾: أما الذي مِن شيعته فمِن بني إسرائيل، وأما الذي مِن عدوه فقبطي مِن آل فرعون١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هذا من شيعته وهذا من عدوه﴾ يعني: مِن شيعته؛ مِن جنسه؛ مِن بني إسرائيل، والآخر مِن عدوه؛ مِن القبط، وكانا كافرين، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ يعني: مِن جنسه الذي هو مِن بني إسرائيل مِن جنس موسى، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ يعني: أنزل به الموتَ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجد فيها رجلين﴾ كافرين ﴿يقتتلان هذا من شيعته﴾ يعني: هذا مِن جنس موسى؛ مِن بني إسرائيل، ﴿وهذا﴾ الآخر ﴿من عدوه﴾ مِن القبط١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته﴾: مسلم، وهذا مِن أهل دين فرعون، كافر، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾...١
قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ مِن جنسه، ﴿على الذي من عدوه﴾ وكان القِبطِيُّ يُسَخِّر الإسرائيليَّ ليحمل حطبًا لمطبخ فرعون، فأبى، فقاتله١
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه: ﴿هذا من شيعته﴾ إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قبطي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: الذي وكزه موسى كان خبّازًا لفرعون١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بِجُمْعِ كفِّه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بعصاه، ولم يتعمَّد قتلَه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى﴾ بكفِّه مرة واحدةً١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾، قال: فمات. قال: فكبُر ذلك على موسى١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يُدْعى: موسى بن فرعون، ثم إنّ فرعون رَكِب مركبًا وليس عنده موسى، فلما جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد رَكِب. فرَكِب في أثره، فأدركه المقيل بأرضٍ يقال لها: مَنفٌ، فدخلها نصفَ النهار، وقد تغلَّقَتْ أسواقُها، وليس في طرُقها أحد، وهي التي يقول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾١٢. (١١/ ٤٣٦)
قال مقاتل بن سليمان: وكان بقرية تدعى: خانين، على رأس فرسخين، فأتى المدينة، فدخلها نصف النهار، فذلك قوله عز وجل: ﴿ودخل المدينة﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ موسى أشدَّه واستوى آتاه الله حكمًا وعلمًا، فكانت له مِن بني إسرائيل شِيعة يسمعون منه، ويطيعونه، ويجتمعون إليه، فلما اسْتَدَّ رأيه وعرف ما هو عليه مِن الحقِّ رأى فراقَ فرعون وقومَه على ما هم عليه حقًّا في دينه، فتكلَّم، وعادى، وأنكر، حتى ذُكِر ذلك منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفًا مُسْتَخْفِيًا، فدخلها يومًا على حين غفلة مِن أهلها١٢
عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ [القصص:١٥]»١
قال علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿حين غفلة من أهلها﴾: كان يومَ عيد لهم، قد اشتغلوا بلهوهم ولَعِبهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: نصف النهار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾: وهم قائِلون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- في قوله: ﴿على حين غفلة﴾، قال: يقولون: في القائلة. قال: وبين المغرب والعشاء١
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾، قال: نصف النهار والناسُ قائِلون١
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك١
تفسير الحسن البصري: يوم عيدٍ لهم، فهُم في لهوهم ولعبهم١
قال محمد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين المغرب والعشاء١
عن قتادة بن دعامة -من طُرُق- في الآية، قال: دخلها عند القائلة بالظهيرة، والناس نائمون، وذلك أغفلُ ما يكونُ الناسُ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دخلها نصفَ النهار١
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿ودخل المدينة﴾ يعني: القرية ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ يعني: نصف النهار، وقت القائلة١