عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ يُذَكِّر الناس، فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم، وفي آخر القوم أعرابيٌّ، فجثا لركبتيه، وقال: يا رسول الله، هل في الجنّة من سماع؟ قال: «نعم، يا أعرابيُّ، إنّ في الجنة لَنهرًا حافتاه الأبكار، مِن كل بيضاء خوصانية، يَتَغَنَّيْنَ بأصواتٍ لم يسمع الخلائقُ مثلها، فذلك أفضل نعيم أهل الجنة». قال: فسألتُ أبا الدرداء: بِمَ يتغنّين؟ قال: بالتسبيح -إن شاء الله-. قال: والخوصانية: المرهفة الأعلى، الضخمة الأسفل١
٢
عن أبي هريرة -من طريق سليمان مولى لبني أميّة– أنه سئل: هل لأهل الجنة مِن سماع؟ قال: نعم، شجرةٌ أصلُها مِن ذهب، وأغصانها من فضة، وثمرها اللؤلؤ والزبرجد، يبعث الله تعالى ريحًا، فيحكُّ بعضُها بعضًا، فما سمع أحدٌ شيئًا أحسنَ منه١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في الجنة شجرةٌ على ساقٍ، قدر ما يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائةَ عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضُهم، ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللهُ رِيحًا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهوٍ كان في الدنيا١
٤
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- قال: إنّ في الجنّة لأشجارًا عليها أجراسٌ مِن فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماعَ بعث اللهُ عز وجل رِيحًا مِن تحت العرش، فتقع في تلك الأشجار، فتحرِّك تلك الأجراس بأصواتٍ لو سمعها أهلُ الأرض لماتوا طربًا١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق علي بن أبي الوليد- أنه سئل: هل في الجنة سماع؟ فقال: إنّ فيها لَشجرة يُقال لها: القيض، لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله١
٦
عن مجاهد بن جبر، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ فيحملهم اللهُ في رياض الجنة مِن مسك، فيقول للملائكة: أسمِعُوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون١
٧
عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنّ في الجنة لَشجرة لم يخلق الله مِن صوت حسن إلا وهو في جِرْمها١، يلذذهم، وينعمهم٢
٨
عن محمد بن المنكدر -من طريق مالك بن أنس- قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض المِسك. ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون١
٩
عن الأوزاعي -من طريق دواد بن الجرّاح العسقلاني- قال: إذا أُخِذ في السماع لم يبقَ في الجنة شجرةٌ إلا ورَّدَتْ. وقال: ليس أحدٌ مِن خلق الله أحسنَ صوتًا مِن إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم١
١٠
عن سعيد بن أبي سعيد الحارثِي -من طريق علي بن عاصم- قال: إن في الجنَّة آجامًا مِن قصب مِن ذهب، حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهلُ الجنَّة صوتًا بعث الله ريحًا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه١. (١١/٥٩١) ﴿وأما ال
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين كفروا﴾ بتوحيد الله عز وجل ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿ولقاء الآخرة﴾ يعني: البعث ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾١
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾ يعني: مدخلون١
١٣
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة قال اللهُ: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميِّزوهم. فيُميَّزون في كُثُبِ١ المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم مِن تسبيحي، وتحميدي، وتهليلي. قال: فيُسبِّحون بأصواتٍ لم يسمع السامعون بمثلها قط»٢
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رجل حُبِّب إلَيَّ الصوتُ الحسن، فهل في الجنة صوتٌ حسن؟ فقال: «إي، والذي نفسي بيده، إنّ الله يُوحي إلى شجرة في الجنة: أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذِكري عن عزف البرابط١ والمزامير. فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله مِن تسبيح الرب وتقديسه»٢
١٥
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن استمع إلى صوت غناء لم يُؤذَن له أن يسمع الروحانيين في الجنة». قيل: ومَن الروحانيون، يا رسول الله؟ قال: «قُرّاء أهل الجنة»١
تفسير
١٢ قولًا
١
عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يحبرون﴾، قيل: يا رسول الله، ما الَحبْرُ؟ قال: «اللذَّة، والسماع»١
٢
عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُكرَمون١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُنَعَّمون١
٤
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: في جَنَّة يُكرَمون١
٥
عن الحسن البصري: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾ يفرحون١
٦
عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة﴾: يعني: بساتين الجنَّة١
٧
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُون١
٨
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: لذّة السماع في الجنَّة١٢
٩
عن محمد بن السائب الكلبِي: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُكْرَمُونَ١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، يعني: في بساتين يكرمون، وينعمون فيها، وهي الجنة١
١١
عن الأوزاعي -من طريق أبي المغيرة- في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنَّة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يُقال لها: الهفّافَة١، فدخلت في آجام٢ قصب اللُّؤلُؤ الرطب فحرَّكته، فضرب بعضه بعضًا، فتطرب الجنَّة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا ورَّدَت٣
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ في رَوْضَةٍ﴾، كقوله: ﴿فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ [الشورى:٢٢]، والروضة: الخضرة١