تفسير الآية
٧ أقوالقال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ كانوا باليمن، وفي تفسير الحسن، وقتادة: أرض١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وأَمّا الشاميون: فلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان»[[أخرجه أحمد ٥/٧٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٤٥٩ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٢/٥٣٩، ٢/٧٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٦): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤: «ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد روي من طرق متعددة. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر».]]
عن فَرْوَة بن مُسَيْك المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مَن قومي بِمَن أقْبَلَ منهم؟ فأْذَن لي في قتالهم، وأمِّرْني. فلما خرجت من عنده أرسل في أثري، فرَدَّني، فقال: «ادعُ القومَ، فمَن أسلم منهم فاقبل منه، ومَن لم يُسلم فلا تعجل حتى أُحْدِثَ إليك». وأُنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أم امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرة مِن العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخْم، وجُذام، وغسان، وعامِلة. وأَمّا الذين تيامنوا: فالأَزد، والأشعريون، وحِمْير، وكِنْدة، ومذْحِج، وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثْعَم، وبَجِيلة»[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٢٧-٥٢٩ (٢٤٠٠٩/٨٧-٨٨)، والترمذي ٥/٤٣٤-٤٣٥ (٣٥٠١) واللفظ له، وأبو داود مختصرًا ٦/١١٤ (٣٩٨٨)، وابن جرير ١٩/٢٤٤-٢٤٥، ٢٤٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤ عن إسناد أحمد: «وهذا أيضًا إسناد جيد، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه. لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن العنقزي، عن أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن عمه أو عن أبيه -يشك أسباط- قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله ﷺ، فذكره».]]
عن يزيد بن حصين السلمي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما سبأ؟ قال: «كان رجل مِن العرب ولد عشرة؛ سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن: كِندة، ومَذحِج، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وبالشام: لخْم، وجُذام، وعاملة، وغسّان»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٤٥ (٦٣٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/١٥٥. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٧): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ، ولم أعرفه».]][[c=٥٣١٠]]
قال الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ لقد تبين لأهل سبإ، كقوله: ﴿واسْأَل القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، أي: أهل القرية[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ وهو زجل بن يشجب بن يعرب بن قحطان ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]][[c=٥٣١١]]