سورة الفتح | الآية ١٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

تفسير

١١ قولًا
١
عن مِقْسَم -من طريق معمر، عن رجل من أصحابه- قال: لَمّا وعدهم الله أن يفتح عليهم خَيْبَر، وكان الله قد وعدها مَن شهد الحُدَيبية؛ لم يُعط أحدًا غيرهم منها شيئًا، فلمّا علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يقول: ما وعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٦، وابن جرير ٢١‏/‏٢٦٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال:... ورجع رسول الله ﷺ، فوُعِد مغانم كثيرة؛ فعُجّلت له خَيْبَر، فقال المُخلّفون: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾. وهي المغانم التي قال الله: ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾. وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد؛ فهم فارس، والمغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٦٢ دون آخره، والبيهقي ٤‏/‏١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾، قال: هم الذين تخلّفوا عن نبيّ الله ﷺ من الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٥٩، ٢٦٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن جُويبر، في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾، قال: كان النبيُّ ﷺ حين انصرف مِن الحُدَيبية وسار إلى خَيْبَر تخلّف عنه أناسٌ مِن الأعراب، فلحقوا بأهاليهم، فلمّا بلغهم أنّ النبيَّ ﷺ قد افتتح خَيْبَر ساروا إليه، وقد كان أمَرَهُ أن لا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر، ويَقسِم مغنمها مَن شهد الفتح، وذلك قوله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أمر الله نبيّه ﷺ ألّا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد أورده في تفسير هذه الآية، ويبدو أنّ الآية المذكورة في أوله أُدرجت خطأ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ يعني: غنائم خَيْبَر ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ إلى خَيْبَر، وكان الله تعالى وعد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحدٌ مِن المتخلفين، فلمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحُدَيبية يريد خَيْبَر قال المُخلّفون: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم من الغنائم. فقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: أن يُغيِّروا كلام الله الذي أمر النبي ﷺ، وهو ألّا يسير معه أحد منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٢.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، قال: كتاب الله، كانوا يُبَطِّئون المسلمين عن الجهاد، ويأمرونهم أن يَفِرّوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ الآية: قال الله عز وجل له حين رجع من غزْوِه: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣] الآية، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ أرادوا أنْ يغيّروا كلام الله الذي قال لنبيّه ﷺ ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيّه ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: يريدون أن يُغيِّروا وعْد الله لأهل الحُدَيبية بِجَعْل غنائم خَيْبَر لهم. الثاني: أنّ الله تعالى وعَد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحد من المتخلِّفين، فأراد المخَلَّفون أنْ يغيِّروا كلام الله الذي أمر به نبيَّه ﷺ. الثالث: يريدون أن يبدِّلوا كلام الله، أي: كتاب الله، كانوا يُبطِّئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفرُّوا. الرابع: عُنِيَ بالآية: إرادتهم الخروج مع نبيِّ الله ﷺ في غَزْوِه، وقد قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣]. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٦٤) القول الأول، وهو قول مجاهد، ومقسم، وقتادة، وجويبر. وانتقد (٢١/٢٦٣) القول الرابع، وهو قول ابن زيد، مستندًا إلى أحوال النزول، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي قاله ابن زيد قولٌ لا وجْه له؛ لأن قول الله عز وجل: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ إنما نزل على رسول الله ﷺ مُنصَرَفَه مِن تبوك، وعُنِيَ به الذين تخلَّفوا عنه حين توجَّه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أنّ تبوك كانت بعد فتح خَيْبَر، وبعد فتح مكة أيضًا، فكيف يجوز أن يكون الأمرُ على ما وصفنا معنِيًّا بقول الله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، وهو خبرٌ عن المتخلِّفين عن المسير مع رسول الله ﷺ -إذ شخَص معتمرًا يريد البيت، فصدَّه المشركون عن البيت- الذين تخلَّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أُوحِي إلى رسول الله ﷺ قوله: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾». وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٥) -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «وهذا قول ضعيف؛ لأنّ هذه الآية نزلتْ في رجوع رسول الله ﷺ من تبوك، وهذا في آخر عمره ﷺ، وآية هذه السورة نزلت سنة الحُدَيبية، وأيضًا فقد غزت جُهَينة ومُزَيْنَة بعد هذه المدة مع رسول الله ﷺ، وقد فضَّلهم رسول الله ﷺ -بعد ذلك- على تميم وغطفان وغيرهم مِن العرب، الحديث المشهور، فأخبره الله تعالى أن يقول لهم في هذه الغزوة إلى خَيْبَر: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾، وخصَّ الله تعالى بها أهل الحُدَيبية». ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٠٢).
٨
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾: أعراب مُزينة وجُهَينة، وهو قوله: ﴿شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٨.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾، قال: إنما جُعِلَت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خَيْبَر لِمَن شهد الحُدَيبية، ليس لغيرهم فيها نصيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ﴾ يعني: هكذا ﴿قالَ اللَّهُ﴾ بالحُدَيبية ﴿مِن قَبْلُ﴾ خَيْبَر أن لا تتبعونا. ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ للمؤمنين: إنّ الله لم ينهكم ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ بل منعكم الحسدُ أن نُصيب معكم الغنائم. ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ النهيَ من الله ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: أن نُصيب معكم غنائم١