سورة المرسلات | الآية ١٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯦﯧﯨ

وقفات مع سور وآيات
ومن الويل عليهم؛ أنهم تنسد عنهم أبواب التوفيق، ويُحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
فلا أحسنَ من هذا التكرار في هذا الموضع، ولا أعظم منه موقعًا، فإنه تكرَّر عشرَ مرات، ولم يُذكَر إلا في أثر دليل أو مدلول عليه عقيبَ ما يوجب التصديق به، فتأمَّل!
ابن قيم الجوزية (ابن القيم)
وقفات مع سور وآيات
تكرر الوعيد بالويل في السورة ؛ لأن في كل آية منها ما يقتضي التصديق , فكان الوعيد علي التكذيب به جازما شديدا .
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
قوله {ويل يومئذ للمكذبين} مكرر عشرات مرات لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
*ما اللمسة البيانية في تكرار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) في سورة المرسلات؟ د.فاضل السامرائي : هذا من باب التهديد كما أنه في الرحمن من باب التذكير بالنِعَم كرر (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في المرسلات من باب التهديد. كلما يذكر تهديداً يذكر (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) كما أنه لما يذكر النعم يقول (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) لما يذكر التهديد يقول (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) ومن اللطائف وبالمناسبة قال في الرحمن (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) وفي المرسلات (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*ما اللمسة البيانية في تكرار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) في سورة المرسلات؟ د.حسام النعيمي : التكرار عادة للفت النظر. لما ننظر في سورة الرحمن نجد كلمة (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) تكررت كثيراً، هذه الإنسان يتلذذ فيها وكأنه يُقبّل حروفها مع كل نعمة من نِعَم الله سبحانه وتعالى، كل نعمة لما تُذكر يقال بعدها (فبأي آلاء ربكما تكذبان) أي بأي نعم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ ففيها نوع من التلذذ بهذا التكرار. في هذه السورة نوع من التخويف والزجر بهذا التكرار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) عند كل موضع وكل موضع له خصوصيته وله مجاله كما في سورة الرحمن. فالمؤمن عندما يقرأ ذلك يتوقف عند كل جزئية التي فيها (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ). نلاحظ في سورة المرسلات (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1)) عطف في البداية ثم بعد ذك ذكر شيئاً بحرف عطف ثم جاء بالفاء (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2)) العلماء يقولون هذا شيء، المرسلات العاصفات شيء، هذه الريح. وبدأ شيئاً جديداً (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6)) الآن الملائكة. (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)) هذا مشهد يوم القيامة، (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)) سؤال، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) المسلم تذهب الصورة عنده ليوم الفصل هذا الويل، العذاب، التهديد، التخويف، وبعض العلماء يقولون ويل وادي في جهنم، ويل في العربية عذاب، ويل لهم أي عذاب لهم وعذاب على صيغة التنكير ويل وأهوال. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) وبدأ يتكلم (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)) شغلوا دماغكم! هكذا تستمر الآيات في كل مشهد وفي كل صورة تختلف عن الصورة الأولى ويختلف المشهد ويأتي (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) هو إذن نوع من الدقّ على قلوب هؤلاء ليتذكروا ويبصروا، ونوع من التنبيه للمؤمنين والتذكير لهم بحال هؤلاء المكذبين كيف سيكونون حتى لا يدخل الشيطان إلى قلب المؤمن ويجعله من المكذبين. إذن هذا التكرار فيه نوع من التأكيد تأكيد إثر تأكيد لكل صورة من الصور وقارئ القرآن المفترض فيه أن يتوقف ويتمعن مثل سورة الرحمن كلما يصل إلى (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يتوقف وينظر فيما قبلها ويتأمل فيها ويحمد الله سبحانه وتعالى أن جعله من أهل هذا الدين وليس من المكذبين.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) كُرِّر هنا عشرَ مرَّاتٍ، والتكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسنٌ، لا سيما إذا تغايرت الآياتُ السابقةُ على المرَّات المكرَّرة كما هنا.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن