عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال موسى عليه السلام يومَ الطُّور: يا رب، إنْ أنا صَلَّيْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا تَصَدَّقْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا بَلَّغْتُ رسالاتِك فمِن قِبَلك، فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى، الآن شكرتني١
٢
عن زيد بن أسلم: أنّ موسى عليه السلام قال: يا رب، أخبِرني كيف أشكرك؟ قال: تذكرني ولا تنساني؛ فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني١
٣
عن عائشة، قالت: ما من عبد يشرب من ماء القَراح١، فيدخل بغير أذًى، ويجري بغير أذًى؛ إلّا وجَب عليه الشُّكْر٢
٤
عن عمر بن عبد العزيز، قال: قيِّدوا نعم الله بالشكر لله عز وجل؛ شُكْرُ اللهِ تَرْكُ المعصيةِ١
٥
عن محمد بن كعب القرظي، قال: يا هؤلاء، احفظوا اثنتين: شكر المنعم، وإخلاص الإيمان١
٦
عن أبي حازم، أنّ رجلًا قال له: ما شُكر العينين؟ قال: إن رأيتَ بهما خيرًا أعلنتَه، وإن رأيتَ بهما شرًّا سترتَه. قال: فما شُكر الأذنين؟ قال: إن سمعتَ خيرًا وعيتَه، وإن سمعتَ بهما شرًّا أخفيتَه. قال: فما شُكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا لله عز وجل هو فيهما. قال: فما شُكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا. قال: فما شُكر الفرج؟ قال: كما قال الله عز وجل: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ [المؤمنون:٦-٧، والمعارج:٣٠-٣١]. قال: فما شُكر الرِّجْلَيْن؟ قال: إن رأيت حيًّا غَبَطْتَه؛ استعملت عمله بهما، وإن رأيت ميّتًا مَقَتَّه؛ كففتَهما عن عمله، وأنت شاكر لله عز وجل. فأمّا من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه؛ فمَثَلُه كمَثَل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحَرِّ والبرد والثلج والمطر١
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الشُّكرُ يأخذ بِجِرْمِ الحمد وأصله وفرعه، فلينظر في نِعَمٍ من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله، حَقٌّ على العبد أن يعمل بالنِّعَم اللاتي هي في يديه لله عز وجل في طاعته، ونِعْمٌ أخرى في الرزق، وحَقٌّ عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته، فمَن عَمِل بهذا كان أخذ بِجِرْمِ الشكر وأصله وفرعه١
٨
عن علي بن المديني، قال: قيل لسفيان بن عيينة: ما حَدُّ الزهد؟ قال: أن تكون شاكرًا في الرخاء، صابرًا في البلاء، فإذا كان كذلك فهو زاهد. قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: أن تجتنب ما نهى الله عنه١
٩
عن محمد بن لوط الأنصاري، قال: كان يقال: الشكرُ: تركُ المعصية١
١٠
عن مخلد بن حسين، قال: كان يقال: الشكرُ: ترك المعاصي١
١١
عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -عز وجل ذِكْرُه-: لا يذكرُني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملإٍ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملإٍ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى»١
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: أنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذَكَرَني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم، وإن تقرّب إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِراعًا، وإن تقرّب إلَيَّ ذِراعًا تقرّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»١
١٣
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإٍ من الملائكة -أو قال: في ملإٍ خير منهم- وإن دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ منك ذِراعًا، وإن دَنَوْتَ مِنِّي ذِراعًا دَنَوْتُ منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هَرْوَلَةً»١
١٤
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحرّكت بي شفتاه»١
١٥
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني خالِيًا ذكرتُك خالِيًا، وإذا ذكرتني في ملإٍ ذكرتك في ملإٍ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر»١
١٦
عن خالد بن أبي عِمران، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قَلَّت صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن»١
١٧
عن ابن عباس، قال: أوْحى الله إلى داود عليه السلام: قُل لِلظَّلَمة لا يذكروني؛ فإنّ حَقًّا عَلَيَّ أذكر من ذكرني، إنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم١
١٨
عن عمرو بن قيس، قال: أوحى الله إلى داود: إنّك إن ذكرتَني ذكرتُك، وإن نسيتَني تركتُك، واحذر أن أجدك على حال لا أنظر إليك فيه١
١٩
عن سفيان بن عيينة: بَلَغَنا: أنّ الله عز وجل قال: أعطيتُ عبادي ما لو أعْطَيْتُه جبرئيل وميكائيل كنتُ قد أجزلت لهما؛ قلتُ: اذكروني أذكركم. وقلتُ لموسى: قل للظلمة لا يذكروني؛ فإني أذكر من ذكرني، فإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم١
٢٠
عن عبد الله بن غَنّام، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قال حين يصبح: اللهم، ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدّى شُكْرَ يومه، ومَن قال مثل ذلك حين يمسي فَقَدْ أدّى شُكْرَ ليلته»١
٢١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابْتَلاك به، وفضَّلني عليك وعلى جميعِ خلقه تَفْضِيلًا. فقد أدّى شُكْرَ تلك النعمة»١
٢٢
عن أبي بَكْرَة: أنّ النبي ﷺ كان إذا جاءَه أمْرٌ يَسُرُّه خَرَّ ساجدًا لله عز وجل شُكْرًا لله١
٢٣
عن شدّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كَنَز الناسُ الذهبَ والفضةَ، فاكنِزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلم، وأعوذ بك مِن شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنّك أنت علام الغيوب»١
٢٤
عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضلُ الذكر: لا إلا إله إلا الله. وأفضل الشكر: الحمد لله»١
٢٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «يقول الله: يا ابن آدم، إنّك إذا ما ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني»١
٢٦
عن السَّرِيِّ بن عبد الله: أنّه كان في الطائف، فأصابهم مطر، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه؛ فإنه بلغني عن النبي ﷺ أنّه قال: «إذا أنعم الله عز وجل على عبده بنعمة، فحمده عندها؛ فقد أدّى شكرها»١
٢٧
عن عبد الله بن سلام، قال: قال موسى عليه السلام: يا رب، ما الشكر الذي نبغي لك؟ قال: لا يزال لسانُك رطبًا من ذكري. قال: فإنّا نكون من الحال إلى حال نُجِلّك أن نذكرك عليها. قال: ما هي؟ قال: الغائط، وإهراقة الماء من الجنابة، وعلى غير وضوء. قال: كلا. قال: يا رب، كيف أقول؟ قال: تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فجَنِّبْنِي الأذى، سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فقِنِي الأذى١
٢٨
عن أبي الجَلْد، قال: قرأتُ في مساءلة موسى عليه السلام أنّه قال: يا رب، كيف لي أن أشكرك، وأصغرُ نعمة وضعتَها عندي من نِعَمِك لا يجازي بها عملي كله؟ فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآنَ شكرتني١
تفسير الآية
١٧ قولًا
١
عن أبي سليمان الدّارانِيّ -من طريق أحمد بن أبي الحَواري- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: معناه: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم برحمتي وثوابي١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فاذكروني أذكركم﴾، يقول: اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي»١
٣
عن أبي هند الدّارِيّ، عن النبي ﷺ: «قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمقتٍ»١
٤
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أُعْطِي أربعًا أُعْطِي أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أُعْطِي الذِّكْرَ ذَكَره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فاذكروني أذكروكم﴾. ومن أُعْطِي الدعاء أُعْطِي الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومن أُعْطِي الشكر أُعْطِي الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. ومن أُعْطِي الاستغفار أُعْطِي المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ [نوح:١٠]»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: يقول الله: ذِكْري لكم خيرٌ من ذِكْرِكم لي١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيّة [العوفي]- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكثرُ من ذِكْرِكم إيّاه١
٧
عن مكحول الأَزْدِيّ، قال: قلتُ لابن عمر: أرأيتَ قاتل النفس، وشارب الخمر، والزاني، يذكر الله، وقد قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾. قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلَعْنَتِه حتى يسكت١
٨
عن أبي عثمان النَّهْدِيّ -من طريق ثابت-: إنِّي لأعلم حين يذكرني ربي. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: إن الله يقول: ﴿فاذكروني أذكركم﴾؛ فإذا ذكرتُ الله ذكرني١
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي١٢
١٠
عن سعيد بن جبير: اذكروني في النعمة والرخاء، أذكركم في الشّدّة والبلاء١
١١
عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- قال: إنّ الله يذكر مَن ذَكَره، ويزيد مَن شَكَره، ويُعَذِّب مَن كَفَره. يعني: قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾١
عن الحسن البصري -من طريق جِسْرٍ- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني فيما افترضتُ عليكم؛ أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي١
١٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ليس مِن عبد يذكر الله إلا ذكره الله؛ لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب١
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾: إن الله ذاكِر مَن ذكره، وزائِد مَن شكره، ومعذِّب مَن كفَره١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروني﴾ يقول: فاذكروني بالطاعة؛ ﴿أذكركم﴾ بخير١
١٧
عن الفُضَيْل بن عياض -من طريق سعيد بن منصور- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي لكم١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾، يقول: اشكروا الله عز وجل في هذه النعم، لا تكفروا بها؛ لقوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ إلى آخر الآية١