تفسير
١٢ قولًاقال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة١
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إن الذين اتخذوا العجْل سينالهُم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم١
عن قيس بن عُباد، وجارية بن قدامة، أنّهما دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا: أرأيتَ هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ الله ﷺ، أم رأيٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرِضا عن هذا. فقالا: واللهِ، لا نُعْرِضُ عنه حتى تُخْبِرنا. فقال: ما عَهِد إلَيَّ رسولُ الله ﷺ إلا كتابًا في قِرابِ١ سيفي هذا. فاسْتَلَّه، فأخرج الكتابَ من قِرابِ سيفه، وإذا فيه: «إنّه لم يكن نبيٌّ إلا له حَرَم، وإنِّي حَرَّمت المدينة كما حَرَّم إبراهيمُ عليه السلام مَكَّة؛ لا يُحْمَل فيها السلاح لقتال، مَن أحدث حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ». فلمّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا، وتركاه، وقالا: إنّا سمعنا الله يقول في كتابه: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، وإنّ القوم قد افتروا فِرْيَةً، ولا أرى إلا ستنزل بهم ذِلَّة٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو الجِزْية١
قال أبو العالية الرياحي: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو ما أُمِروا به من قتل أنفسهم١
عن أيوب، قال: تلا أبو قِلابةَ هذه الآية: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من ربهم وذلةٌ في الحياة الدُّنيا وكذلك نجزي المفترينَ﴾. قال: هو جزاءُ كُلُّ مُفْترٍ إلى يوم القيامة؛ أن يُذِلَّه الله١
عن سعيد بن جبير، نحوه١
قال عطية بن سعد العوفي: أراد: ﴿سينالهم﴾ أولادهم الكبير كابرًا على عهد رسول الله ﷺ ﴿غضب﴾... ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهو ما أصاب بني قُرَيْظَة والنضير من القتل والجلاء؛ لتوليتهم متخذي العجل، ورضاهم به١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا، فزَعَمُوا أنّ هذا إلهكم -يعني: العجل- وإله موسى١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: هذا لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضُهم بعضًا١٢
عن الفضيل بن عياض -من طريق الفيض بن إسحاق- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك يفعل بالمفترين، ونحو هذا١
قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله الغَزِّيّ-: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلا وتجد فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين١