سورة الأعراف | الآية ١٥٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

تفسير

١٢ قولًا
١
قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١.
٢
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إن الذين اتخذوا العجْل سينالهُم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٧٩)-.
٣
عن قيس بن عُباد، وجارية بن قدامة، أنّهما دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا: أرأيتَ هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ الله ﷺ، أم رأيٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرِضا عن هذا. فقالا: واللهِ، لا نُعْرِضُ عنه حتى تُخْبِرنا. فقال: ما عَهِد إلَيَّ رسولُ الله ﷺ إلا كتابًا في قِرابِ١ سيفي هذا. فاسْتَلَّه، فأخرج الكتابَ من قِرابِ سيفه، وإذا فيه: «إنّه لم يكن نبيٌّ إلا له حَرَم، وإنِّي حَرَّمت المدينة كما حَرَّم إبراهيمُ عليه السلام مَكَّة؛ لا يُحْمَل فيها السلاح لقتال، مَن أحدث حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ». فلمّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا، وتركاه، وقالا: إنّا سمعنا الله يقول في كتابه: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، وإنّ القوم قد افتروا فِرْيَةً، ولا أرى إلا ستنزل بهم ذِلَّة٢
التخريج
  1. ١قِرابُ السيف: غِمْدُه وحِمالَتُه. لسان العرب (قرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١.
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو الجِزْية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٨٥.
٥
قال أبو العالية الرياحي: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو ما أُمِروا به من قتل أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٨٥.
٦
عن أيوب، قال: تلا أبو قِلابةَ هذه الآية: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من ربهم وذلةٌ في الحياة الدُّنيا وكذلك نجزي المفترينَ﴾. قال: هو جزاءُ كُلُّ مُفْترٍ إلى يوم القيامة؛ أن يُذِلَّه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن سعيد بن جبير، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١.
٨
قال عطية بن سعد العوفي: أراد: ﴿سينالهم﴾ أولادهم الكبير كابرًا على عهد رسول الله ﷺ ﴿غضب﴾... ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهو ما أصاب بني قُرَيْظَة والنضير من القتل والجلاء؛ لتوليتهم متخذي العجل، ورضاهم به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٨٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا، فزَعَمُوا أنّ هذا إلهكم -يعني: العجل- وإله موسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٥.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: هذا لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضُهم بعضًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٤) قول ابن جريج، فقال: «والغضب -على هذا- والذِّلَّة هو عذاب الآخرة». وبيَّن ابنُ جرير (١٠/٤٦٣) أنّ قول ابن جريج له وجْه، ثُمَّ انتَقَدَه لظاهر اللفظ، وعمومه، وأقوال السلف، فقال: «ظاهِرُ كتاب الله مع تأويل أكثر أهل التأويل بخلافه؛ وذلك أنّ الله عمَّ بالخبر عمَّن اتخذ العجل أنّه سيناله غضب من ربهم وذِلَّة في الحياة الدنيا، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأنّ الله -إذ رَجَع إلى بني إسرائيل موسى- تاب على عَبَدة العجل مِن فِعْلهم بما أخبر به عن قيل موسى لهم في كتابه، وذلك قوله: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة:٥٤]، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم عليه السلام، فكان أمْرُ الله إياهم بما أمرهم به من قَتْل بعضهم أنفُسَ بعض عن غضبٍ منه عليهم لعبادتهم العجل، فكان قَتْلُ بعضهم بعضًا هوانًا لهم، وذلةً أذلهم الله بها في الحياة الدنيا، وتوبةً منهم إلى الله قَبِلَها، وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه في خاصٍّ مِمّا عمَّه الظاهر بغير برهان من حجةِ خبرٍ أو عقل، ولا نعلم خبرًا جاء يوجب نقل ظاهرِ قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾ إلى باطنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقل عليه دليل، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه». ونقل ابنُ عطية عن بعض المفسرين أن «الذِّلَّة: الجِزْية». ووجَّهه بقوله: «ووجْه هذا القول: أنّ الغضب والذِّلَّة بقيت في عَقِب هؤلاء المقصودين بها أولًا، وكأنّ المراد: سينال أعقابهم».
١١
عن الفضيل بن عياض -من طريق الفيض بن إسحاق- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك يفعل بالمفترين، ونحو هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١-١٥٧٢.
١٢
قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله الغَزِّيّ-: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلا وتجد فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٤‏/‏٢٨٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: كلُّ صاحب بدعةٍ ذليلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٧١ من طريق ابن أبي عمر العدني.
٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق- قال: لا تجدُ مُبْتَدِعًا إلا وجدته ذليلًا، ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من رَّبهم وذلة في الحياة الدنيا﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٢).
٣
عن سفيان بن عيينة، قال: ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟ قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إنّ الذين اتخذوا العجل﴾ الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العجل خاصَّةً؟ قال: كلّا، اقرأ ما بعدها: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾. فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدعٍ إلى يوم القيامة١